لا تُسند جريمة القتل إلى شريكٍ في السلب إلا إذا ثبت اتفاقه مع الفاعل على القتل تسهيلاً للسلب أو ثبتت مساهمته في الفعل القاتل على نحو يقطع بعلاقة الاشتراك؛ أما إذا انفرد أحد السالبين بالقتل أو الطعنات المميتة بعد اتفاق اقتصر على السلب، فإن أثر القتل يقتصر عليه وحده.
إذا لم يثبت اتفاق السالبين على ارتكاب القتل تسهيلاً للسلب فإن مفعول القتل قاصر على الفاعل الذي تجاوزت النتيجة ما كان في قصده المناقشة: لما كان ظاهراً من الوقائع التي تبنتها محكمة الموضوع أن اتفاق المخبر الياس مع المحكوم عليه الآخر عبد الله الذي نفذ حكم الإعدام بحقه كان مقتصراً على سلب المغدور شاكر. وكان قول المحكمة بأن (عبد الله المذكور طلب من المميز الياس المساعدة على سلب المغدور وأن عبد الله صرح أمام الياس بأنه سيقصف رقبة المغدور إن بدت منه أقل مقاومة ثم أقدما على سلب المغدور ليلاً في الطريق العام قي شارع المجتهد في مدينة دمشق فأمسكه عبد الله من رقبته وسد الياس فمه بيده وحينئذ بدأ بالصراخ فعاجله عبد الله بضربة على رأسه. الخ) لا يأتلف مع إصرارها على الحكم المنقوض الذي اعتبرت به المميز الياس شريكاً لعبد الله بقتل المغدور للأسباب الملمع بإعلام النقض. سيما بعد أن اقتصر الاتفاق بين المذكورين على السلب وانفراد أحدهما عبد الله بضرب المغدور وطعنه تلك الطعنات القاتلة الموصوفة بالتقرير الطبي لأن عمله هذا فصم عرى السببية المباشرة المبحوث عنها في الفقرة الأولى من المادة 211 من قانون العقوبات وهو فعل لاحق مستقل وكاف لوحده لإحداث الجريمة الثانية ويستوجب تطبيق الفقرة الثانية منها فقط لأن ما أشارت إليه المادة 188 من القانون المذكور من توقع حصول الجريمة التي تحدث بتجاوز النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل أو عدم الفعل إذا توقع حصولها هو يقتصر مفعوله على القاتل الذي تجاوزت النتيجة ما كان بقصده ولا تسري على شريكه ما دام لم يثبت اتفاق السالبين على ارتكاب القتل تسهيلاً للسلب وما دامت حادثة القتل لا تتعلق بالمميز الياس كما نصت على ذلك الفقرة الثالثة من المادة 215 من القانون نفسهولما كان لا سبيل للأخذ ببعض الاجتهادات الملخصة في الحكم الإصراري دون غيرها من آراء الكثيرين من الفقهاء الجزائيين المتعارضة معها والمؤيدة بالنصوص الصريحة المشار إليها في قانون العقوبات السوري المستمد من أحدث القوانين وأنضج الاجتهادات الجزائية.