• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

إذا لم يباشر الدائن الإجراءات ضد المدين خلال ستة أشهر من إنذار الكفيل له، برئت ذمة الكفيل من الكفالة

إذا لم يباشر الدائن الإجراءات ضد المدين خلال ستة أشهر من إنذار الكفيل له، برئت ذمة الكفيل من الكفالة، ويَسري هذا الحكم على الكفالة التضامنية ما لم يرد نصّ خاصّ يستثنيها أو يمنع تطبيق القاعدة العامة عليها.

نص الاجتهاد

ان ذمة الكفيل المتضامن تبرأ إذا لم يقم الدائن باتخاذ الاجراءات ضد المدين خلال ستة أشهر من انذار الكفيل للدائن ما لم يقدم المدين للكفيل ضماناً كافيا وذلك تطبيقاً لأحكام الكفالة العادية على الكفالة التضامنية المناقشة: الوقائع: ادعى وكيل مصرف سورية ولبنان على كل من يحيى وسعدي وممدوح لدى محكمة البداية المدنية في دمشق، قائلاً: كان المصرف فتح للمدعى عليه الأول يحيى اعتماداً بمبلغ خمسة وعشرين ألف ليرة سورية بكفالة المدعى عليهما الآخرين بتاريخ 15/12/1952، ثم ألغي هذا الاعتماد بتاريخ 3/2/1954 وطلب إلى المدعى عليهم دفع رصيده فلم يفعلوا، وبما أن الكفالة تضامنية، وأن الحساب بلغ بتاريخ 17/1/1955 (27002.17) ليرة سورية، فقد جاء يطلب الحكم على المدعى عليهم بهذا المبلغ مع الفائدة القانونية وتضمينهم المصاريف والرسوم والاتعاب. وفي نتيجة المحاكمة، بعد أن توحدت دعوى الحجز الاحتياطي الواقع على عقارات المدعى عليهما يحيى وممدوح مع هذه الدعوى، تبين للمحكمة أن القانون المدني وضع في المادة 751 مبادئ عامة تحدد علاقة الكفيل والدائن دون تمييز بين الكفالتين التضامنية والعادية، لا سيما وأن المادة 760 منه أجازت للكفيل المتضامن التمسك بما يتمسك به الكفيل العادي من دفوع متعلقة بالدين. وبما أن المادة 751 المذكورة قصد منها حماية الكفيل من مكفوله ودائنه، واعتبرت الكفيل بريء الذمة من الكفالة عند انقضاء المدة التي حددتها. وبما أن الدعوى قدمت بعد انقضاء المدة، الستة الاشهر، فإن الكفيل يعتبر بريء الذمة من كفالته ولا يحق للجهة المدعية متابعته. وعلى ذلك قررت بتاريخ 24/11/1955 الحكم بإلزام المدعى عليهما يحيى وسعدي بأن يدفعا إلى الجهة المدعية المبلغ المدعى به وقدره سبعة وعشرون ألفاً وليرتان سوريتان وسبعة عشر قرشاً سورياً مع فائدة قدرها 6.5 بالمئة اعتباراً من تاريخ الادعاء الواقع في 13/3/1955 حتى تمام الوفاء، على أن لا تتجاوز رأس المال. واعتبار دفوع المدعى عليهما المذكورين بتحديد علاقتهما مع الكفيل لا تشكل دفعاً للدعوى. ورد دعوى الجهة المدعية عن المدعى عليه الآخر ممدوح وتضمينها مئة ليرة سورية له عن أتعاب المحاماة، وتضمين المدعى عليهما الآخرين الرسوم والمصاريف والاتعاب، وتثبيت الحجز الاحتياطي الواقع بتاريخ 20/10/1955 برقم 160 لجهة المدين يحيى وفكه من جهة ممدوح. فاستدعى كل من وكيل المدعى عليهما السيدين يحيى وسعدي ووكيل الجهة المدعية استئناف هذا القرار لدى محكمة الاستئناف المدنية في دمشق طالبين فسخه. وفي نتجية المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف أن القانون المدني عند بحثه أركان الكفالة في الفصل الأول من الباب الخامس من الكتاب الثاني لم يتطرق إلى الكفالة التضامنية على اعتبار أنه أفرد بحثاً خاصاً للتضامن وأحكامه وذلك في الفصل الثالث من الباب الثالث من الكتاب الأول. وبما أن التضامن يجعل المتضامنين بالدين مسؤولين عن الدين مجتمعين أو منفردين، وأن الشارع تأييداً لهذا المبدأ العام وخوفاً من حدوث التباس يؤدي إلى تطبيق أحكام آثار الكفالة غير المتضامن المبينة في المواد 748 وما بعدها من المادة 756 من القانون المدني على الكفيل المتضامن مع المدين فقد وضع في المواد (757 و 758 و 759 و760 و 761 و 762 و 763) من القانون المدني أحكاماً خاصة للكفالة التضامنية. وبما أن استطاعة الدائن التنفيذ على أموال الكفيل المتضامن مع المدين قبل التنفيذ على الأموال التي خصصت لضمان الدين، كما هو مفهوم المادة 757 من القانون المدني، ومنع الكفيل المتضامن مع المدين من طلب التجريد، عملاً بأحكام المادة 759 منه يؤيد أن الشارع فرق بين آثار الكفالة التضامنية والكفالة غير التضامنية ولم يجعلها بحكم واحد. وبما أن المادة 751 منه لا يمكن أن تطبق، والحالة هذه، على الكفيل المتضامن مع المدين لأن الكفيل المتضامن مسؤول أمام الدائن بدون تجريد المدين، مع أن هذه المادة وضعت لكي لا يقصر الدائن في اتخاذ الاجراءات ضد المدين الذي يهرب أمواله. وبما أن الكفيل المتضامن مع المدين مسؤول بحسب تضامنه عن الدين قبل الدائن، ولا تبرأ ذمته من كفالته إلا بأحد أسباب الوفاء القانونية. وبما أن دفع صورية العقد لم يثر بالنسبة إلى المدعي، وإنما أثير لتحديد علاقة المدعى عليهم بعضهم لبعض. وبما أن المدعى عليهم مسؤولون جميعاً عن الدين قبل المدعي، وكان ذلك يوجب عدم تناول بحث الصورية، وتحديد العلاقة لأن ذلك لا يشكل دفعاً لدعوى المدعي وبإمكان المدعى عليهم تحديد هذه العلاقة بعد أداء الدين. فقد قررت بالتاريخ المذكور أعلاه إلغاء الفقرة المتضمنة رد دعوى الجهة المدعية جهة المدعى عليه ممدوح مع تضمينها مئة ليرة سورية أتعاب محاماة من الحكم المستأنف، وإلزام المستأنف عليه السيد ممدوح مع السيدين يحيى وسعدي لأداء المبلغ المحكوم به فيه، وتثبيت الحجز الاحتياطي من جهته، وتصديق الحكم المستأنف من بقية النواحي، واعادة التأمين الاستئنافي المسلف من المصرف إليه، وقيد ربع التأمين المدفوع من المستأنفين سعدي ويحيى إيراداً للخزينة، وتضمين المحكوم عليهم الرسوم. التدقيقات التمييزية: في السبب التمييزي المدلى به: إن الحكم المميز أخطأ تطبيق القانون إذ اعتبر أن أحكام المادة 751 من القانون المدني، لا سيما الفقرة الثانية منها المتضمنة أن ذمة الكفيل تبرأ إذا لم يقم الدائن باتخاذ الاجراءات ضد المدين خلال ستة أشهر من انذار الكفيل للدائن ما لم يقدم المدين للكفيل ضماناً كافياً، لا تطبق على الكفيل المتضامن. في هذا السبب: لما كانت آثار الكفالة والعلاقات ما بين الكفيل والدائن محددة في الفصل الثاني من الباب الخامس من الكتاب الثاني للقانون المدني بموجب أحكام المادة 748 وما يليها منه، ولما كانت الأحكام العامة الواردة في بحث الكفالة تنطلبق على الكفالة التضامنية ما لم يكن في النصوص الخاصة بهذه الكفالة التضامنية ما يمنع تطبيق أحكام الكفالة بوجه عام أو يفيد استثناء الكفالة التضامنية منها. ولما كان لا يوجد نص يمنع تطبيق أحكام المادة 751 من القانون المدني على الكفيل المتضامن، ولما كان قصد الشارع من وضع نص المادة 751 المذكورة إنما هو المحافظة على حقوق الكفيل تجاه المدين من الضياع، وان هذا النص متمم لأحكام المواد السابقة التي ترمي جميعها إلى الغاية نفسها والتي لا تفرق بين الكفيل العادي والكفيل المتضامن. ولما كان القول بأن الشارع عند بحثه أركان الكفالة لم يتطرق إلى الكفالة التضامنية على اعتبار أنه أفرد بحثاً خاصاً للتضامن وأحكامه في الفصل الثالث من الباب الثالث من الكتاب الأول، فإن هذا القول لا ينطبق على الواقع، لأن هذا الفصل إنما بحث علاقة المدينين بالتضامن مع الدائن وبعضهم مع بعض بوجه عام، دون التطرق إلى البحث الخاص بالكفالة التضامنية. ولما كان وجود فرق بين الكفيل العادي والكفيل المتضامن في حالتي تخصيص تأمين عيني لضمان الدين وطلب تجريد المدين، إنما يستند إلى نص ورد في المادتين 757 و 759 من القانون المدني، ولا يوجد مثل هذا النص فيما يتعلق بالمادة 751. ولما كان اطلاق كلمة الكفيل في هذه المادة من شأنه أن يشمل الكفالة بنوعيها، خلافاً لما أورده وكيل المميز عليه في لائحته الجوابية. ولما كان الحكم المميز لا ينهج النهج الصحيح في تفسير القانون فيلزم نقضه. لذلك تقرر بالإجماع نقض الحكم المميز.