الطعن نفعاً للقانون لا يُعدّ خصومةً بين أطراف النزاع، وإنما هو وسيلة استثنائية لتحقيق مصلحة القانون، فيُنظر فيه دون دعوة الخصوم ولا يترتب عليه أثرٌ مباشرٌ لهم إلا إذا انتهى بنقض الحكم المطعون فيه.
ان الخصم الحقيقي في الطعن نفعا للقانون والمرفوع من النيابة العامة لمصلحة القانون وهو ذات الحكم المطعون فيه وأنه بالنظر في هذا الطعن لا مجل لدعوة الخصوم في الطعن و يتم النظر بالطعن في غرفة المذاكرة وذلك أن الغاية الأساسية منه هي تحقيق مصلحة القانون فحسب ولا يفيد منه الخصوم إلا أن الاستثناء على ذلك هو الطعن نفعاً للقانون في القضايا العمالية إلا خاصية النظر بالطعن بقضاء الولاية وفي غرفة المذاكرة ودون دعوة الخصوم تبقى سارية على هذا الطعن و لا يعتبر لهذا الطعن وجود إلا من تاريخ صدور حكم من غرفة النقض بقبول الطعن المقدم نفعاً للقانون. المناقشة: في الشكل : لما كان الحكم محل المخاصمة صادراً عن محكمة النقض (الغرفة المدنية ( الناظرة في القضايا العمالية وهو يتضمن رفض طعن المحامي العام الأول بدمشق في الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف العمالية بدمشق برقم 74/35 تاريخ 1986/10/29.ولما كانت المادة /250/ أصول قد أجازت للنائب العام وقضاة النيابة العامة كل من دائرته أن يطعن بطريق النقض لمصلحة القانون في الأحكام المبرمة الصادرة عن جهات القضاء العادي المحكمة التي أصدرتها إذا كان الحكم مبنياً على مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله ونصت على أن يرفع هذا الطعن بكتاب وأن تنظر المحكمة فيه في قضاء الولاية بغير دعوة الخصوم كما نصت على عدم إفادة الخصوم من هذا الطعن. ولما كان المشرع الذي استحدث نظام الطعن من النيابة العامة لمصلحة القانون لمواجهة صعوبات تعرض في العمل وتؤدي إلى تعارض أحكام القضاء في المسألة القانونية الواحدة واستحسن لمصلحة القانون والعدالة أن تعرض هذه المسائل على محكمة النقض لتقول كلمتها فيها فتضع حداً لتضارب الأحكام قد استهدفت مصلحة عليها وهي مصلحة القانون التي يحققها الطعن المرفوع من النيابة العامة لإرساء المبادئ القانونية الصحيحة على أساس سليم كما تتوحد أحكام القضاء فيها. وبناء على ما سلف فإن الخصم الحقيقي في الطعن المرفوع من النيابة العامة لمصلحة القانون وهو ذات الحكم المطعون فيه وذلك أن المشرع اكتفى بالنص على أنه لا محل لدعوة الخصوم في الطعن وعلى نظره في غرفة المذاكرة وأن الغاية منه القانون فحسب ولا يفيد منه الخصوم. ولا بد من هذه الرؤيا القانونية كون المشرع عدل النص المذكور بأن جعل الطعن لمصلحة القانون في القضايا العمالية يفيد منه الخصوم ذلك لأن بقية خصائص الطعن لمصلحة القانون لم يتناولها التعديل وبقي الخصوم بعيدين عن الطعن المنوه عنه لا يدلون برأي أو دفاع يدافعون فيه عن حقوقهم ومصالحهم ووجهة نظرهم. وعليه فإن استفادة الخصوم من طعن النيابة لمصلحة القانون هي معلقة وموقوفة على نقض الحكم المطعون فيه لمصلحة القانون وهي ثانياً لا تتحقق ولا تتولد ولا يظهر لها وجود قانوني أو فعلي إلا في مرحلة ما بعد نقض الحكم. بمعنى أن الخصوم في النزاع يبقون بمنأى عن الطعن والخصومة في الطعن إذا لم ينته الطعن إلى نقض الحكم المطعون فيه. وإذا كان ذلك وتكون دعوى المخاصمة التي رفعها المدعي طالب المخاصمة غازي خير بك بشأن حكم محكمة النقض موضوع دعوى المخاصمة القانوني برفض طعن المحامي طعن المحامي العام الأول بدمشق نفعاً للقانون مرفوضة شكلاً لأن خصم أصل الحق ليس طرفاً في طعن النيابة العامة نفعا للقانون وبالتالي لانتفاء الصفة والمصلحة بالنسبة له في طعن النيابة العامة على ما هو اجتهاد هذه الهيئة في حكمها رقم 45/8 تاريخ 1986/8/25. لذلك حكمت الهيئة العامة لمحكمة النقض بالإجماع بما يلي : 1 – رد الدعوى شكلاً