تقدير محكمة الموضوع للوقائع والأدلة وترجيح ما تطمئن إليه من بينها من مسائل الواقع التي تستقل بها، ولا رقابة عليها فيها متى كان استدلالها سائغاً؛ كما أن مجرد القول بعدم كفاية الأدلة لا يكفي لقيام سبب المخاصمة ما لم يثبت خطأ مهني جسيم.
أن قيام محكمة الموضوع بالإحاطة بواقعة الدعوى وأدلتها والموازنة بينها والأخذ منها ما تطمئن إليه وأقامت قضاءها عليه فلا يجوز معارضتها في اعتقادها أو مجادلتها في حكمها لأنه جدل موضوعي تستقل به محاكم الأساس فقط و لا معقب عليها . المناقشة: فعن ذلك :من حيث تبين من الأوراق أن المحكمة العسكرية بحلب قد أدانت مدعي المخاصمة يجرم الاحتيال وقت بحبسه شهراً واحد وتغريمه خمسون ليرة سورية وأن الدائرة الجزائية – الغرفة العسكرية لدى محكمة النقض بناء على طلب نقض القرار المذكور بأمر خطي قررت بموجب قرارها رقم / 464 / لعام 1989 نقض القرار بتسبيب مفاده أن المحكمة مصدرة القرار لم تمحص الأمور والأسباب المثارة وهي أمور قانونية جديرة بالمناقشة والبحث ولا سيما موضوع التفريق بين الاحتيال والتدليس وكذلك بالنسبة لسلوك المدعي الطريق المدني قبل صدور حكم جزائي مبرم مما يتعين قبول الطعن بأمر خطي موضوعاً ولما أعيدت الإضبارة إلى المحكمة العسكرية أدانت المدعى عليه بالجرم المسند إليه بعدما ناقشت موضوع التفريق بين الاحتيال والتدليس وسلوك المدعي الطريق المدني قبل اكتساب الحكم الجزائي الدرجة القطعية ولدى الطعن بالقرار قررت الغرفة العسكرية رد الطعن موضوعاً بتسبيب مفاده أن المحكمة العسكرية قد اتبعت النقض وناقشت الأسباب المثارة في القرار الناقض مناقشة سليمة وأحاطت بواقعة الدعوى وأدلتها ووازنت بينها وأخذت منها ما أطمأنت إليه وأقامت قضاءها عليه فلا يجوز معارضتها في اعتقادها أو مجادلتها في حكمها لأنه من الجدل الموضوعي الذي تستقل به محاكم الأساس فتقدم المدعي بالمخاصمة بهذه الدعوى طالبا إبطال القرار لوقوعه في مهني جسيم للأسباب المذكورة آنفاً . ومن حيث أن القرار الناقض رقم / 464/ لعام 1989 لم يبث في موضوع الجرم وينفي تهمة الاحتيال المسندة للطاعن حسبما ورد فيه وإنما طلب من محكمة الموضوع مناقشة الأسباب المارة وبعد أن اعيدت الدعوى مرة ثانية للهيئة المخاصمة وجدت أن محكمة الموضوع قد ناقشت تلك الأسباب بصورة سليمة وأنه من غير الجائز مجادلتها في اعتقادها لأنه جدل موضوعي تستقل به محاكم الأساس وقررت رفض الطعن .ومن حيث أن تقدير توفر الأدلة من عدمها لا يشكل سبباً من أسباب مخاصمة القضاة كما أن طالب المخاصمة لم يقدم دليلا يؤيد وقوع القضاة المطلوب مخاصمتهم في خطأ مهني جسيم مما يتعين رد الدعوى : لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – رد الدعوى شكلاً