• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

قرار الحجر الصادر عن القاضي الشرعي يقتصر أثره على إعلان الجنون والعته وتنصيب القيم وتبقى إبطال التصرفات من اختصاص دعوى الإبطال أمام المحكمة المختصة

الحجر الشرعي ذو أثر إعلاني وتنظيمي في إعلان الجنون والعته وتعيين القيم، ولا يمتدّ بذاته إلى إبطال التصرفات؛ فإبطالها يحتاج إلى دعوى مستقلة أمام الجهة المختصة لإثبات قيام سبب عدم الأهلية وقت التصرف. كما أن الخطأ المهني الجسيم لا يتحقق بمجرد تفسيرٍ اجتهادي للنصوص أو ترجيحٍ بين الأدلة والاجتهادات.

نص الاجتهاد

قرار الحجر الذي يصدر عن القاضي الشرعي هو معلن لحالتي الجنون والعته والهدف منه تنصيب القيم عليهما وإن إبطال تصرفاتهما يتم في معرض دعوى الإبطال حيث يتم فيها إثبات أن التصرف وقع منهما بعد إصابتهما بالجنون والعته. المناقشة: في مناقشة أسباب المخاصمة : حيث أن الجهة المدعية طالبة المخاصمة تقدمت بدعواها على هيئة الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض والمدعى عليه بطلب إلغاء الحكم محل المخاصمة والحكم ببطلان عقود البيع الجارية بين مورثهم المعتوه والشارين وفسخ القيد العقاري للعقارات المباعة وإعادة تسجيلها باسم المؤرث لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ الجسيم حسب الإدعاء . ومن حيث أن المحكمة الشرعية في بانياس كانت قد قضت بحجر مؤرث الجهة المدعية اعتباراً من تاريخ 1977/3/1 وعدم تنصيب قيم عليه لوفاته واعتبار تصرفاته من تاريخ الحجر حتى الوفاة هدراً لا قيمة لها . وحيث أن الهيئة المخاصمة اعتبرت في حكمها أن ما تضمنه قرار القاضي الشرعي لجهة هدر تصرفات المؤرث من تاريخ الحجر حتى الوفاة لا قيمة له ويخرج عن اختصاص القاضي المذكور ولا يجوز حجية الأمر المقضي به ولا يحول بينها وبين حقها في النظر في دعوى الجهة المدعية على ضوء الأدلة الي قدمها الطرفان لأن قرار الحجر الذي يصدر عن القاضي الشرعي هو معلن لحالتي الجنون والعته والهدف منه تنصيب القيم عليهما وإن إبطال تصرفاتهما يتم في معرض دعوى الإبطال حيث يتم فيها إثبات أن التصرف وقع منهما بعد إصابتهما بالجنون والعته. ومن حيث أن محكمة النقض والغرفة الشرعية قد أيدت في حكمها الصادر في الطعن المقدم إليها على حكم المحكمة الشرعية في بانياس ما ذهبت إليه الهيئة المخاصمة فقررت إلغاء الفقرة الثانية من قرار القاضي الشرعي السالف الذكر المتعلقة بهدر تصرفات المؤرث لأن المجنون والمعتوه محجوران لذاتهما بمقتضى المادة /200/ أحوال شخصية وإن اختصاص المحكمة الشرعية ينحصر بتعيين قيم على كل منهما وأن تقرير صحة التصرفات أو عدمها ينحصر بالمحاكم المدنية الناظرة في دعوى الإبطال وهذا ما أيدته الجهة المدعية طالبة المخاصمة في استدعاء دعوى المخاصمة وما يفهم من مجريات الدعوى علماً أن هذا الحكم غير مبرز في هذه القضية وأن عدم إبرازه وثيقة هامة يعتبر كافياً لرد الدعوى شكلاً المادة 492 أصول حقوقية . ومن حيث أن الاجتهاد والفقه استقرا على أن الخطأ المهني الجسيم الذي يرتكبه القاصي ويؤدي إلى إبطال حكمه المشوب فيه هو الخطأ الفاحش الذي يخرج عن الغش والذي مثله الجهل الذي لا يفتقر بالوقائع الثابتة في ملف الدعوى وكذلك الإهمال وعدم الحيطة البالغة الخطورة وقضى بأنه هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه القاضي الذي يهتم اهتماماً عادياً بعمله كخطأ في المبادئ الأولية للقانون فلا يدخل فيه خطأ القاضي في التقدير لأن استخلاص الوقائع وتفسير القانون عمل غاية في الدقة . بالتالي فإن الاجتهاد في تفسير نصوص القانون على ضوء الاجتهادات القضائية والآراء الفقهية المختلفة في هذا الموضوع لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً وذلك لأن الترجيح بين هذه الاجتهادات والآراء واعتماد أحدها لا يشكل خطأ مهناً جسيماً حتى وإن كان الاجتهاد أو الرأي الفقهي ضعيفاً أو معدولاً عنه لأن الأمر لا يعدو كونه اختلافاً في الرأي أيضاً مما يتوجب معه رفض ما جاء في السبب الأول من أسباب المخاصمة . ومن حيث أن ما ذهبت إليه الهيئة المخاصمة لتكوين قناعتها بالأدلة التي ساقها طرفي النزاع حول إثبات واقعة الجنون أو العته وتاريخ بدئهما لدى مؤرث الجهة طالبة المخاصمة لا يخالف قرارها السابق بإحالة الدعوى للهيئة العامة لمحكمة النقض بطلب العدول عن الاجتهادات السابقة لتقرير تطبيق المادة /200/ من قانون الأحوال الشخصية في حالتي الجنون والعنه بدلا المادة مدني في معرض إبطال التصرفات الواقعة بعد نشوء هاتين الحالتين الأمر الذي ينفي وقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم مما يتعين رفض السبب الثاني من أسباب المخاصمة. ومن حيث أن الهيئة المخاصمة اتبعت قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض بشأن تطبيق أحكام المادة /200/ أحوال شخصية على حالتي الجنون والعته في معرض إبطال التصرفات الصادرة بعد نشوء هاتين الحالتين وقد قنعت من الأدلة التي قدمها طرفا النزاع في تكوين قناعتها بان مؤرث الجهة المدعية لم يكن بحالة العته الذي قصده المشرع لإبطال تصرفاته عند قيامه بتسجيل العقارات موضوع الدعوى بعد أن دللت على تلك القناعة بالأدلة التي أوردتها وناقشتها وكونت عقيدتها على أساسها .ومن حيث أن ما أخذت به الهيئة المخاصمة منسجم مع ما استخلصه من وقائع الدعوى ومجرياتها والأدلة القائمة عليها فلا تسأل حتى إذا أخطأت بالتقدير وفي استخلاص النتائج وحتى في تفسير القانون/ هيئة عامة 221 لعام 1959 قرار نقض رقم 67 لعام 1990 . وعلى هذا فإن الاستنتاج وتقدير الأدلة لا يشكلان سبباً من أسباب مخاصمة القضاة التي وردت على سبيل الحصر/قرار نفض تاريخ 1967/11/20 كما وأن الاجتهاد مستقر على اقتناع المحكمة بأدلة معينة دون الأدلة الأخرى وهو ما يدخل في حدود سلطتها ولا يمن وصفه بأنه خطأ مهني جسيم . ومن حيث أن الجهة طالبة المخاصمة لم تثبت ما عزته للهيئة المخاصمة ارتكابها الغش والتدليس في إصدار حكمها المخاصم من أجله . وحيث أنه لم يقم أي دليل على ارتكاب الهيئة المخاصمة لأي خطأ مهني جسيم أو تدليس أو غش وكانت الأسباب التي تتذرع بها الجهة طالبة المخاصمة لا تصلح أساساً لقبول دعوى المخاصمة وفق ما سلف بيانه مما يتعين ردها شكلاًلذلك وبعد المداولة وعملاً بالمواد /192 – 149 – 486/ أصول حقوقية تقرر بالإجماع : 1 – رد دعوى المخاصمة شكلاً. 2 – رفع إشارة الدعوى الموضوعة على صحائف العقارات بموجب قرار هذه المحكمة