لا يُعدّ الخطأ المهني الجسيم قائماً إلا إذا كان فاحشاً لا يقع فيه القاضي المعتاد العناية، كالمخالفة الجسيمة للمبادئ الأولية للقانون أو الجهل غير المغتفر بالوقائع الثابتة؛ أما اختلاف الاجتهاد أو تقدير الأدلة أو استنتاج الوقائع وتفسير النصوص فلا يشكل بذاته سبباً للمخاصمة.
الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه القاضي الذي يهتم اهتماماً عادياً بعمله كخطأ في المبادئ الأولية للقانون فلا يدخل فيه خطأ القاضي في التقدير لأن استخلاص الوقائع وتفسير القانون عمل في غاية الدقةمن حق المحكمة استخلاص مفهوم القانون على الوجه الذي يتراءى لها وأن الاختلاف بالاجتهاد لا يرتقي إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم الاستنتاج وتقدير الأدلة لا يشكلان سبباً من أسباب مخاصمة القضاة التي وردت على سبيل الحصر المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:الحكم المخاصم من أجله:القرار الصادر عن الغرفة المدنية الرابعة في محكمة النقض بالدعوى رقم أساس 1970 قرار 3259 تاريخ 10/12/1990.أسباب المخاصمة:ارتكاب الهيئة مصدرة الحكم المخاصم من أجله الخطأ الجسيم المتمثل في:1 – تم قبول تنازل العضو محمد عبد الله للمدعو خليل عن مسكنه بموجب قرار التنازل رقم 79/ص تاريخ 2/4/1980 ثم تقدم العضو عبد الله بطلب إلى مجلس إدارة الجمعية يتنازل به عن أسهمه وحصته لصالح المستفيدين في المقسمين وقد بينت الجمعية أن كلفة القبو مفصولة حسابياً عن كلفة الشقق السكنية وأن ما يصيب العضو من هذه الكلفة لم يدفع وأنه عند التنازل رفض كل من المتنازل محمد عبد الله والمتنازل له خليل أن يدفع قيمة الكلفة المقدرة وأن ذمة المسكن المخصص به فرهود بريئة لذلك قبل التنازل عن المسكن فقط دون ملحقاته المنفصلة عنه مالياً وعملياً توفيقاً مع أحكام المادة 89 من النظام الداخلي للجمعيات التعاونية السكنية الصادر بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 292 لعام 1981 وقد تعرضت الجهة طالبة المخاصمة لهذا الموضوع أمام محكمة الاستئناف إلا أنها تجاهلته وإن محكمة النقض أصدرت قرارها دون مناقشة هذا السبب الجوهري2 – مناقشة الموضوع بما يتوافق وأحكام المادة 811 من القانون المدني وتجاهل القوانين الخاصة أي القانون 307 لعام 1956 وإن الأجزاء تعتبر مالاً شائعاً تطبق عليه أحكام المادة 784 مدني ولا تعتبر هذه الأقبية أجزاء مشتركة.3 – الأقبية في جمعية الأمل ملكية من النوع الرابع حصراً وتجاهلت محكمة الاستئناف هذا الدفع.4 – أخرج المدعى عليه من الدعوى دون قرار رغم التأكيد من قبل الجمعية مع طلب إدخال البائع.5 – طلبت الجمعية إخراجها من الدعوى وإدخال اللجنة الإدارية وإدخال البائعين والشارين وأتاح قرار النقض الأول للجمعية إثارة هذه الدفوع أمام الاستئناف بقصد النقض وتم مناقشة ذلك في مذكرتها المؤرخة 27/9/1990 وإن قرار محكمة النقض المشكو منه رقم 3259 لعام 1990 تجاهل قرار محكمة النقض رقم 1788 لعام 1989.في دعوى المخاصمة شكلاً:من حيث أن الجهة طالبة المخاصمة جمعية الأمل التعاونية السكنية أقامت دعواها على ارتكاب الهيئة الحاكمة المصدرة للحكم رقم أساس 1970 قرار 3259 تاريخ 10/12/1990 خطأ مهنياً جسيماً.ومن حيث أن الخطأ المهني الجسيم وفق ما عرفه الفقه واستقر عليه الاجتهاد القضائي هو الخطأ الفاحش الذي يخرج عن الغش ومثله الجهل الذي لا يغتفر بالوقائع الثابتة وبملف الدعوى، وكذلك الإهمال وعدم الحيطة البالغة الخطورة، وقضي بأنه هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه القاضي الذي يهتم اهتماماً عادياً بعمله كخطأ في المبادئ الأولية للقانون فلا يدخل فيه خطأ القاضي في التقدير لأن استخلاص الوقائع وتفسير القانون عمل في غاية الدقة.(يراجع العشماوي ).وقد قضي أن من حق المحكمة استخلاص مفهوم القانون على الوجه الذي يتراءى لها وأن الاختلاف بالاجتهاد لا يرتقي إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم.كما قضي أن الاستنتاج وتقدير الأدلة لا يشكلان سبباً من أسباب مخاصمة القضاة التي وردت على سبيل الحصر.(يراجع قرار الهيئة العامة 7 تاريخ 28/2/1967 وقرار الهيئة العامة 19 تاريخ 20/11/1967).ومن حيث أنه تبعاً للمبادئ القانونية المنوه عنها آنفاً فليس في ملف الدعوى ما يثبت أو يشير إلى ارتكاب الهيئة الحاكمة المخاصم من أجلها الحكم 1970 قار 3259 تاريخ 10/12/1990 أيخطأ جسيم بحسبان أن محكمة النقض بقرارها رقم أساس 1788 قرار 886 تاريخ 24/9/1989 قد قطعت بالنقاط القانونية التالية:أولاً: أحقية المطعون ضده في استعمال القبو كملكية.ثانياً: إن القبو يعتبر ملكية مشتركة أسوة بباقي الأعضاء مالكي باقي المقاسم.ثالثاً: إن ذلك يوجب على المطعون ضده أن يدفع الالتزامات المالية المتوجبة عليه من كلفة الأقبية.ومن حيث أن محكمة الاستئناف التزمت بما أورده القرار الناقض المنوه عنه آنفاً وعند الطعن به ثانية أمام الغرفة المخاصم قضاتها أوضحت بجلاء أن النقض ينحصر كما ورد في قرار هذه المحكمة حول استفادة المدعي المطعون ضده من القبو في حال قيام المذكور بدفع ما ترتب عليه من الالتزامات المدنية وإن محكمة الاستئناف التزمت بالقرار الناقض وعلى هذا الأساس أصدرت حكمها المخاصم من أجله وأبرمت الحكم الاستئنافي المطعون فيه أمامها.خلاصة ما تحصل آنفاً فإن دعوى المخاصمة المقدمة من قبل الجمعية التعاونية السكنية فاقدة لأسانيدها القانونية مما يتعين ردها شكلاً.لذلك تقرر بالإجماع:· 1 – رد دعوى المخاصمة شكلاً.· 2 – تغريم طالبة المخاصمة مبلغ 500 ل.س لصالح الخزينة. · 3 – تضمينها الرسوم والمصاريف.