إذا كان المبلغ المطلوب استيفاؤه تعويضاً عن ضرر ناشئ عن جرم جزائي، فإن طلب الحبس التنفيذي لا يختص به المتضرر المباشر وحده، بل يثبت أيضاً لخلفه القانوني متى انتقلت إليه الحقوق المتعلقة بهذا التعويض.
طلب الحبس لا يقتصر على المتضرر نفسه فقط، وإنما ينتقل إلى خلفه مادام الضرر ناشىء عن جرم جزائي المناقشة: حيث انه ظاهر من الحكم الصلحي موضوع التنفيذ ومن لوائح الطرفين أن المبلغ الذي يطلب المستأنف حبس المستأنف عليه من أجله هو لقاء تعويض أضرار عن جرم جزائي.وحيث أنه إذا كانت المادة 460 من قانون أصول المحاكمات قد نصت على أن الرئيس يقرر حبس المحكوم عليه لتأمين استيفاء تعويض الأضرار المتولدة عن جرم جزائي فإنها لم تقصر هذا النص على المتضرر نفسه، بل جعلت الحبس التنفيذي جائزاً في حالات معينة، ومنها استيفاء الحقوق المار بيانها بغض النظر عما إذا كان المتضرر يطالب بها أو غيره عندما تؤول إليه قانوناًإذ أن المسؤول شخصياً تجاه المتضرر عندما يدفع لهذا الأخير دينه يمارس جميع حقوق هذا الدائن والصفات التي تلازم دينه.وبذا بات الهدف الذي حدا بالمشرع إلى وضع هذه المادة هو تأمين استيفاء تعويض الأضرار بحد ذاتها المتولدة عن جرم جزائي بشتى طرق التنفيذ حتى وبالحبس وكان هذا الاجتهاد مؤيداً باجتهاد لمحكمة التمييز اللبنانية الغرفة الثانية المدنية بقرارها الصادر في 18 آذار 1957 رقم 19 من النشرة القضائية لسنة 1957. لذلك تقرر فسخ قرار رئيس التنفيذ واجابة طلب المستأنف بالتضييق حبساً على المستأنف عليه لاستيفاء الحقوق المطلوبة.