الهيئات التأديبية المنشأة بقانون والتي تختص بفئة محددة من الموظفين تُعامل كجهات قضائية عادية من حيث الصفة والطعون، ولا يغيّر من ذلك كون اختصاصها محدوداً أو مشاركة غير القضاة فيها. وعند إبطال الحكم المخاصم من الهيئة العامة لمحكمة النقض، يجوز لها الفصل في الموضوع نهائياً إذا كان النزاع صالحاً للحسم، م...
ان مجلس التأديب من هيئات القضاء العادي ذات الاختصاص المحدود لفئة من الموظفين في قطاع الدولة شأنه شأن أي لجنة أو هيئة قضائية يشاركها أشخاص من غير القضاة يعين اختصاصها في قانون إحداثها إلاّ أنها لا تفقد صفتها القضائية سواء في القرارات التي تصدرها أو في مرجع الطعن الذي تخضع له . يحق للهيئة العامة لمحكمة النقض في حال تقريرها إبطال الحكم المخاصم من أجله ان تتصدى للموضوع وتحسم النزاع المتعلق به نهائياً المناقشة: في مناقشة الدعوى والقضاء : من حيث أن دعوى المدعي المخاصم تهدف إلى إعلان بطلان القرار الصادر عن هيئة الغرفة المدنية الأولى لمحكمة النقض رقم أساس /6172/ قرار /1204 / تاريخ 1988/8/30 الذي رد طلب المدعي تأسيساً على أن مجلس التأديب المطلوب إعادة المحاكمة بقراره يعتبر من جهات القضاء الإداري وليس العادي مما يجعل التنارع واقعا بين جهة القضاء العادي والإداري بحسبان أن محكمة تنازع الاختصاص أصدرت حكمها الذي تعلن فيه أن مجلس التأديب وكذلك مجلس القضاء الأعلى يعتبران من محاكم القضاء العادي. ومن حيث أن ما ورد في القرار موضوع المخاصمة المنوه عنه من انحراف واضح في تطبيق القانون أدى إلى تلك المتاهة القانونية لتي وقع فيها المدعي طالب المخاصمة لنصوص وردت في قانون مجلس تأديب الموظفين ليست بحاجة إلى أي تأويل من أن مجلس التأديب من هيئات القضاء العادي ذات الاختصاص المحدود لفئة من الموظفين في قطاع الدولة شأنه شأن أي لجنة أو هيئة قضائية يشاركها أشخاص من غير القضاة بعين اختصاصها في قانون إحداثها إلا أنها لا تفقد صفتها القضائية سواء في القرارات التي تصدرها أو في مرجع الطعن الذي تخضع له. ومن حيث أن محكمة تنازع الاختصاص أعطت دليلاً قاطعاً بحكمها المؤرخ في 1987/11/1 المبرز عنه ذلك التطبيق المخالف لأحكام القانون الصريحة مما يجعل المحكمة موضوع المخاصمة لو أنها اهتمت اهتماماً عادياً في بحث نصوص قانون مجلس التأديب الذي هو عملها الرئيسي لما وقعت في الخطأ الجسيم الذي ارتكبته بإخفاء صفة القرار الإداري على قرار هو بحكم القانون صادر عن هيئة من هيئات القضاء العادي. من حيث أن دعوى المدعي وفق المنحى القانوني المفصل آنفاً تغدو مستجابة في نظر القانون لقبول دعوى المخاصمة موضوعاً وإبطال الحكم موضوع المخاصمة. ومن حيث أنه يحق للهيئة العامة لمحكمة النقض في حال تقريرها إبطال الحكم المخاصم من أجله الهيئة مصدرته أن تتصدى للموضوع وتحسم النزاع المتعلق به نهائياً ومن حيث أنه. من المقرر قانوناً أن طلب إعادة المحاكمة لحكم يقدم إلى ذات المحكمة التي أصدرته مما يجعل مجلس التأديب بحلب هو المرجع المختص للنظر بطلب إعادة المحاكمة بالقرار الصادر عنه بعزل المدعي. لذلك وبعد المداولة تقرر بالإجماع : 1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعاً والحكم بإبطال القرار الصادر عن هيئة الغرفة المدنية الأولى بمحكمة النقض رقم