تعيين محلّ البيع يجب أن يثبت باتفاق الطرفين في عقد البيع أو بما يقوم مقامه من دليلٍ معتبر، أما ادعاء أحدهما الانفراد بتحديده في مذكراته فلا يُنتج أثراً ولا يرفع الجهالة عن المحل. فإذا بقي محل الالتزام مجهولاً جهالةً فاحشة انطبق البطلان المتعلق بالنظام العام.
لا يمكن للمدعي أن يدفع بأنه حدد محل المبيع في مذكراته المبرزة أمام محكمة الأساس بل يجب ثبوت الاتفاق على محل البيع بين المتعاقدين فإن أقوال المدعي في هذه الحالة تكون كحالة من يخلق دليلاً لنفسه ومن المقرر قانوناً عدم جواز أن يخلق المرء دليلاً من نفسه لنفسه المناقشة: في مناقشة وجوه المخاصمة والقضاء :من حيث أن دعوى المدعي المخاصم تتلخص على أنه اشترى من المدعى عليهما حفار قسماً من طابق الأعمدة الموصوف بالمحضر ثم / 3/1729 منطقة عقارية ثالث بحلب قبلي غربي شرقي بمبلغ /43/ ألف ليرة سورية دفع منها بتاريخ العقد مبلغ عشرون ألف ليرة سورية والباقي يدفع عند الفراغ ولامتناع الجهة المدعى عليها من الفراغ وقبض باقي الثمن فهو يطلب الحكم بتسجيل المساحة المباعة المساحة المباعة على اسمه مع العطل والضرر . وتقدم المدعى عليه البائع عليه البائع حبيب (.) بإدعاء متقابل يتضمن أن المدعى عليه بالتقابل مانوكيان قد التزم في عقد البيع بتسديد باقي الثمن خلال شهر من تاريخ العقد وإلا يعتبر ناكلاً عن الشراء دون حاجة إلى إعذار ويطلب العقد . وبنتيجة المحاكمة قررت محكمة البداية رد الدعوى عن المدعى عليه فارس حفار ورد دعوى المدعي إدوار وفسخ عقد البيع وإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل التعاقد وإلزام المدعى عليه تقابلاً بتسليم المساحة التي يضع يده عليها إلى المدعي حبيب حفار وإلزام الأخير بإعادة مبلغ عشرون ألف ليرة سورية . إلا أن محكمة الاستئناف فسخت القرار جزئياً وألغت الفقرتين المتعلقتين بالتعويض وصدقت باقي الفقرات. فطعن به المدعي كما طعن به تبعياً المدعى عليهما فأصدرت الهيئة المخاصمة قرارها برفض الطعنين موضوعاً فكان أن تقدم المدعي إدوار مانوكيان بدعوى المخاصمة هذه. من حيث أن اجتهادات الهيئة العامة محكمة النقض والاجتهادات الأخرى الصادرة عن غرفة المخاصمة في محكمة النقض قد أرست ضوابط ومعايير دقيقة للخطأ المهني الجسيم الذي إذا أوقع فيه القاضي فقضت بإبطال حكمه . هذه المعايير والضوابط لا تخرج عن كون الخطأ الخطأ المهني الجسيم هو الفاحش الذي يخرج عن الغش الذي مثله الجهل الذي لا يغتفر للوقائع الثابتة بملف الدعوى وكذلك الإهمال وعدم الحيطة البالغة الخطورة وقضى بأنه هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه القاضي الذي يهتم اهتماماً عادياً بعمله كخطأ المبادئ الأولية للقانون فلا يدخل فيه خطأ القاضي في التقدير لأن استخلاص الوقائع وتفسير القانون عمل غاية في الدقة . يرجى العشماوي الجزء // صفحة / 178/ )) . فعلى ضوء تلك الاجتهادات والمعايير تقول . من حيث أن ما ورد في السبب الأول من طلب المخاصمة لم يكن مثاراً كسبب من أسباب الطعن وقد نوهت الهيئة المخاصمة في حيثياتها إلى ذلك ولم تتعرض لهذا السبب أعمالاً لأحكام المادة /252/ أصول حقوقية الفقرة الرابعة التي نصت على عدم جواز التمسك بغير الأسباب التي اشتمل عليها الاستدعاء أي استدعاء الطعن مما يجعل السبب الأول لطلب المخاصمة مرفوضاً أنه بالعودة إلى العقد المبرم بين الطرفين بما حواه القول الفصل إذا أنصب البيع على قسم من طابق الأعمدة اتجاه شرقي قبلي غربي فالعقد إذن لم يعين محل البيع بذاته كما لم يعينه بنوعه أو بمقداره من مساحة أو أمتار أو حدود خاصة بعد أن استثبتت محكمة الموضوع أو لدرجة شمول الاتجاهات الواردة في العقد لجميع الأعمدة وذلك بالكشف الحسي الواقعي على محل البيع والمؤرخ 1986/2/5 مما يجعل محل البيع محاط بجهالة . ومن حيث أن قول طالب المخاصمة أنه حدد المبيع بمذكراته بشكل دقيق فإن مثل هذا القول لا يعتد به قانوناً طالما أن المنازعة حوله قائمة وطالما أنه من المقرر قانوناً عدم جواز أن يخلق المرء دليلاً من نفسه لنفسه إذ أن مثل هذا الدفع يحتاج إلى الدليل ولا يوجد في ملف الدعوى ما يشير إلى تصدي طالب المخاصمة لإثبات هذا الدفع. ومن حيث أن طالب المخاصمة أدرك أن العقد حتى في حال تثبيته غير قابل للتنفيذ للجهالة التامة التي أحاطت محل البيع فتقدم بدعوى مبتدئة يطلب فيها تثبيت ملكية للمقسم الذي شغله من طابق الأعمدة استناداً إلى حق الملكية بالالتصاق وهو إقرار كامل من طالب المخاصمة بعدم تحديد محل البيع بذاته ولا بمقداره مساحة . دليل لا يمكن تجاوز أثره القانوني على دعوى المخاصمة هذه وهذا يستدعي رفض السبب الثاني لدعوى المخاصمة . ومن حيث الهيئة المخاصمة قامت بصميم عملها بتفسير العقد على ضوء أحكام القانون والأدلة المبسوطة أمامها وبعد اقتناعها بجهالة محل البيع أعملت حكم القانون على العقد أي أحكام المادة / 134 / من القانون المدني . ومن حيث أن نص المادة /134 / قانون مدني جاء صريحاً في تعابيره ببطلان العقد إذا لم يكن محل الالتزام معنياً بذاته وهذا العقد الباطل من متعلقات الناظم العام ويدخل ضمن شمول الفقرة /6/ من المادة /252 / أصول مدنية بجواز إثارته من المحكمة تلقاء ذاتها وتأخذ به . كما أن إثارته من قبل المحكمة من تلقاء ذاتها إلزام قانوني نصت عليه المادة 142 قانون مدني التي وردت بالصيغة التالية إذا كان العقد باطلا جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء ذاتها ولا يزول البطلان بالإجازة . من هنا كانت الهيئة المخاصمة قد قامت بممارسة رقابة حقيقة على الحكم المطعون أمامها وأعملت حكم القانون عليه وأضحت في حكمها هذا بمنأى ومنجاة عن أي خطأ فاحش أو مهني جسيم وهذا يؤدي إلى رفض أسباب المخاصمة /3 و 4 و 5 / لذلك وبعد المداولة تقرر بالإجماع : 1 – رد دعوى المخاصمة موضوعاً وإلغاء قرار وقف التنفيذ