دعوى المخاصمة لا تقوم إلا على خطأ قضائي فاحش غير مألوف يصدر ممن يباشر عمله بعناية عادية، ويشمل مخالفة المبادئ الأولية للقانون أو إهمال الوقائع الثابتة أو إغفال الدليل الجوهري، ولا يدخل فيها مجرد تقدير القاضي للوقائع أو استخلاصه القانوني متى كان مبنياً على أسباب سائغة.
إن المعايير والضوابط التي حددتها اجتهادات الهيئة العامة لمحكمة النقض واجتهادات غرفة المخاصمة للخطأ المهني الجسيم لا تخرج عن كونه الخطأ الفاحش الذي يخرج عن الغش الذي مثله والجهل الذي لا يفتخر بالوقائع الثابتة بملف الدعوى وكذلك الإهمال وعدم الحيطة البالغة الخطورة كما هو أنه الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه القاضي الذي يهتم اهتماماً عادياً بعمله كخطأ المبادئ الأولية للقانون فلا يدخل فيه خطأ القاضي في التقدير لأن استخلاص الوقائع وتفسير القانون عمل في غاية الدقة المناقشة: النظر في الدعوى :إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة المقيد ب ١٩٩٢/٧/٢٩ . وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة وعلى القرار رقم ٢٦ لعام ۱۹۹۲ وعلى استدعاء طلب التجديد وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الحكم موضوع المخاصمة: القرار الصادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الثانية بالدعوى رقم أساس ٤٣٢٥ قرار ۱۸۳۸ تاریخ ۱۹۹۰/۷/۳۰ أساس المخاصمة ١ – أسباب رفض الطعن غير الصحيحة نسبة الى القانون ووثائق الدعوى لأن حبيب حفار هو شريك لشقيقه فارس حفار ليس في الملكية فحسب وإنما بالعمل التجاري وبناء الشقق السكنية وبيعها للراغبين في الشراء، وقد استقر الاجتهاد على أن أحد الشركاء على عقد البيع ملزم لباقي الشركاء في تجارة الأبنية وان اغفال الاثر الحاسم لسند التوكيل العام واهمال وجود التفويض بالبيع وتجارة صدور البيع عن ذلك صفة فهو خطأ فاحش ومن صميم مهنة القاضي وعمله ٢ – القول بجهالة محل المبين في العقد لا يقوم على أساس من واقع الأدلة المطر في الاضبارة فقد حدد المبين في العقد على أنه « قدم من طابق الأعمدة الموجه شرقي قبلي غربي وحدد المدعي في استدعاء دعواه بأنه السهم الموجه من طابق الأعمدة قبلي شرقي غربي رقم ۱۷۲۹ منطقة عقارية ثالثة بحلب والمرموز اليه حالياً بالرقم ٣/١٧٢٩ كما حدده المدعي بطلب من المحكمة بشكل دقيق وأضاف هذا التحديد المبين بالعقد كاف وناف للجهالة ويمكن التأكد من ذلك عن طريق الكشف والخبرة . مما يكون معه القول بجهالة المبين قولاً مخالفاً للمادة / ١٣٤/ أصول مدنية وينطوي على خطأ فاحش أيضاً . ٣ – الهيئة المخاصمة لم تمارس رقابة دقيقة على الحكم المطعون فيه كمحكمة نقض، مما يجعل ذلك سبباً يدل على الخطأ الفاحش الذي يرقى الى درجة الخطأ المهني الجسيم والامتناع عن تحقيق العدالة. ٤ – تجاوزت الهيئة المدعى عليها وصلاحياتها في القرار الذي أصدرته موضوع هذه الدعوى ذلك أن محل الالتزام طرحته وأخذت به عفواً من قبلها محله بمبدأ ثبات النزاع. وسيادة الخصوم على دعواهم التقنيةه – اخلال الهيئة المخاصمة بمبدأ استقلال محاكم الموضوع في تقدير الدليل ذلك أن القول بجهالة محل الالتزام جاء مخالفاً لنص العقد ووثائق الدعوي في مناقشة وجوه المخاصمة والقضاء : من حيث أن دعوى المدعي المخاصم تتلخص على أنه اشترى من المدعى عليهما «حفار» قسما من طابق الأعمدة الموصوف بالمحضر رقم ۳/۱۷۲۹ منطقة عقارية ثالثة بحلب اتجاه قبلي غربي شرقي بمبلغ /٤٣/ ألف ليرة سورية دفع منها بتاريخ العقد مبلغ عشرون ألف ليرة سورية والباقي يدفع فراغه ولامتناع الجهة المدعى عليها عن الفراغ وقبض باقي الثمن فهو يطلب الحكم بتسجيل المساحة المباعة على اسمه مع العطل والضرر. وتقدم المدعى عليه البائع حبيب حفار بادعاء متقابل يتضمن أن المدعى عليه بالتقابل «مانوكيان» قد التزم في عقد البيع بتحديد باقي الثمن خلال شهر من تاريخ العقد وإلا يعتبر ناكلا عن الشراء دون حاجة إلى أعذار ويطلب فسخ العقد. وبنتيجة المحاكمة قررت محكمة البداية رد الدعوى عن المدعى عليه حفار ورد دعوى المدعي ادوار وفسخ عقد البيع واعادة الحال الى ماكانت عليه قبل التعاقد والزام المدعى عليه تقابلا بتسليم المساحة التي يضع يده عليها الى المدعي حبيب حفار والزام الأخير بإعادة مبلغ عشرون ألف ليرة سورية إلا أن محكمة الاستئناف فسخت القرار جزئياً وألغت الفقرتين المتعلقتين بالتعويض وصدقت باقي الفقرات .فطعن به المدعي كما طعن به تبعياً المدعى عليهما فأصدرت الهيئة المخاصمة قرارها برفض الطعنين موضوعاً فكان أن تقدم المدعي ادوار مانركيان بدعوى المخاصمة هذه .من حيث أن اجتهادات الهيئة العامة لمحكمة النقض والاجتهادات الأخرى الصادرة عن غرفة المخاصمة في محكمة النقض قد ارفقت ضوابط ومعايير دقيقة للخطأ المهني الجسيم الذي إذا وقع فيه القاضي فقضت بإبطال حكمه هذه المعايير والضوابط لا تخرج عن كون الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي يخرج عن الخطأ، الذي مثله الجهل الذي لا يغتفر بالوقائع الثابتة بملف الدعوى وكذلك الاهمال وعدم الحيطة البالغة الخطورة وقضى بأنه هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه القاضى الذي يهتم اهتماماً عادياً بعمله كخطأ المبادىء الأولية للقانون فقد يدخل فيه خطأ القاضي في التقدير لأن استخلاص الوقائع وتفسير القانون عمل غاية في الدقة يرجى العشماوي ج ا ) ۱ فعلى ضوء تلك الاجتهادات والمعايير نقول : من حيث أن مارود في السبب الأول من طلب المخاصمة لم يكن مثاراً كسبب من أسباب الطعن وقد نوهت الهيئة المخاصمة في حيثياتها الى ذلك ولم تتعرض لهذا السبب أعمالاً لأحكام المادة / ٢٥٢/ أصول حقوقية الفقرة الرابعة التي نصت على عدم جواز التمسك بغير الأسباب التي اشتمل عليها الاستدعاء أي استدعاء الطعن مما يجعل السبب الأول لطلب المخاصمة مرفوضاً ومن حيث أنه بالعودة الى العقد المبرم بين الطرفين بما حواه القول الفصل إذ انصب البيع على قسم من طابق الأعمدة اتجاه شرقي قبلي غربي فالعقد إذن لم يعين محل البيع بذاته كما لم يعينه بنوعه أو بمقدوره من مساحة أو أمتار أو حدود خاصة بعد أن استثبتت محكمة الموضوع أول درجة شمول الاتجاهات الواردة في العقد الجميع طابق الأعمدة وذلك بالكشف الحسي الواقعي على محل البين والمؤرخ ١٩٨٦/٢/٥ مما يجعل محل البيع محاط بجهالة ومن حيث أن قول نيت أن قول طالب المخاص طالب المخاصمة أنه حدد المبيع بمذكراته بشكل دقيق فان مثل هذا القول لا يعتد به قانوناً طالما أن المنازعة حوله قائمة وطالما أنه من المقرر قانونا عدم جواز أن يخلق المرء دليلا من نفسه لنفسه إذ أن مثل هذا الدفع يحتاج الى الدليل ولا يوجد في ملف الدعوى مايشير الى تصدي طالب المخاصمة لاثبات هذا الدفع : الشمالية في ومن حيث أن طالب المخاصمة أدرك أن العقد حتى في حال تثبيته غير قابل للتنفيذ للجهالة التامة التي أحاطت محل البيع فتقدم بدعوى مبتدأة يطلب فيها تثبيت ملكيته للمقسم الذي شغله من طابق الأعمدة استنادا الى حق الملكية بالالتصاق وهو اقرار كامل من طالب المخاصمة تعلم تحديد محل البيع بذاته ولا بمقداره مساحة وهو دليل لا يمكن تجاوز أثره القانوني على دعوى المخاصمة هذه وهذا يستدعي رفض السبب الثاني لدعوى المخاصمة . ومن حيث الهيئة المخاصمة قامت بصميم عملها بتفسير العقد على ضوء أحكام القانون والأدلة المبسوطة أمامها وبعد اقتناعها بجهالة محل البيع أعملت حكم القانون على العقد أي أحكام المادة ١٣٤ من القانون المدني. ومن حيث أن نص المادة ١٣٤ قانون مدني جاء صريحاً في تعابيره ببطلان العقد اذا لم يكن محل التزام معفيا بذاته وهذا العقد الباطل من متعلقات النظام العام ويدخل ضمن شمول الفقرة /٦/ المادة / ٢٥٢ / أصول مدنية بجواز اثارته من المحكمة تلقاء من ذاتها وتأخذ به كما أن اثارته من قبل المحكمة من تلقاء ذاتها الزام قانوني نصت عليه المادة ١٤٢ قانون مدني التي وردت بالصيغة التالية إذا كان العقد باطلاً جاز لكل ذلك مصلحة أن يتمسك بالبطلان وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء ذاتها ولا يزول البطلان بالاجازة. هنا كانت الهيئة المخاصمة قد قامت بممارسة رقابة حقيقية على الحكم المطعون من أمامها واعملت حكم القانون عليه وأضحت في حكمها هذا بمنأى ومنجاه عن أي خطأ فاحش أو مهني جسيم وهذا يؤدي الى رفض أسباب المخاصمة / ٣ و ٤ و ٥ / لذلك وبعد المداولة تقرر بالاجماع۱ – رد دعوى المخاصمة موضوعاً والغاء قرار وقف التنفيذ . ٢ – مصادرة التأمين لصالح الخزينة ٣ – تضمين طالب المخاصمة ألف ليرة سورية لصالح الخزينة . ٤ – تضمين طالب المخاصمة الرسوم والمصاريف والأتعاب . ه – رفع إشارة الدعوى . قراراً مبرماً صدر علناً في ۱۰ ربيع الثاني ١٤١٣ الموافق ١٩٩٢/١٠/٧