إذا كان النزاع متعلقاً بحق عيني على عقار جرت فيه أعمال التحديد والتحرير، ولم يصدر في الاعتراض أو الادعاء حكم مبرم، جاز لصاحب الشأن إقامة دعواه أمام المحاكم العادية خلال سنتين من تاريخ نفاذ القرار، ويكون حكم محكمة الاستئناف الصادر في هذا المسار نهائياً غير قابل للنقض.
بعد ختام عمليات التحديد والتحرير يبقى للمعترض وللمدعين بحق ما الذين لم يصدر بشأن اعتراضهم أو ادعائهم حكم مبرم أو في حالة الاستئناف بحكم مبرم صادر عن محكمة الاستئناف حق إقامة أية دعوى كانت أمام المحاكم العادية ويجب استعمال هذا الحق تحت طائلة عدم قبوله فيما بعد في خلال السنتين اللتين تليان التاريخ الذي يصبح فيه قرار الاستئناف وقرارات القاضي الفرد العقاري وقرار محكمة الاستئناف إذا وقع الاستئناف نافذة وتكون الأحكام التي تصدرها المحاكم العادية في الدعوى المقامة بهذا الشأن تابعة للاستئناف ويكون قرار محكمة الاستئناف مبرماً لا يقبل الطعن بأي طريق كانالمطالبة بحق عيني على العقار خلافاً لما قرره القاضي العقاري المؤقت تبعاً لعمليات التحديد والتحرير الجارية على العقار وخلافاً لما ورد في سند التمليك المطلوب فسخه محكومة بأحكام المادة 11 المعدلة من القرار 186 لعام 1926 وإن الحكم الذي تصدره محكمة الاستئناف بصفتها مرجعاً لقرار القاضي العقاري يعد مبرماً غير تابع للطعن بطريق النقض المناقشة: القرار موضوع المخاصمة :صادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الثانية برقم أساس /2669/ قرار /2345/ تاريخ 8/10/1990 ، والقاضي برفض الطعن .النظر في الدعوى :إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على الاستدعاء المقيد بتاريخ 12/2/1992 دعوى المخاصمة .وعلى القرار موضوع المخاصمة .وعلى قرار النيابة العامة .وعلى كل أوراق القضية .وبعد المداولة اتخذ الحكم الآتي :الحكم موضوع المخاصمة :القرار المطعون فيه – الغرفة المدنية الثانية بمحكمة النقض رقـم أسـاس /2663/ قـرار /2241/ تاريخ 8/10/1990 .أسباب المخاصمة :1 – سندات التمليك المسجلة صحيفتها بالسجل العقاري نوعين سندات تمليك صادرة عن السجل العقاري نتيجة أعمال التحديد والتحرير ومثل هذه السندات لا يجوز إثبات مت يخالفها وسندات تمليك صادرة نتيجة القرارات التي يصدرها القاضي العقاري الدائم في المناطق التي لم يجر فيها أعمال التحديد والتحرير ، وسند تمليك الدولة رقم. وغيره الذي أخذت الهيئة المخاصمة وبنت قرارها عليه من هذا النوع لأنه صدر استناداً إلى قرار القاضي العقاري والذي ليس له حجية ويجوز إثبات ما يخالفه بكل طرق الإثبات .2 – إن سند التمليك رقم. الذي أبرزته إدارة أملاك الدولة قد جرى تسجيله استناداً إلى قرار المحكمة الدائم وهذا لا يحول بين صاحب الحق وبين الادعاء بحقه بالتقادم المكسب وطالبوا المخاصمة وضعوا يدهم على العقار بصورة هادئة علنية مستمرة دون انقطاع منذ أكثر من ستين عاماً إرثاً عن مورثيم بدون منازع أو معارض حتى أعمال التحديد والتحرير فسجل العقار نتيجة الكشف الحسي والتحقيق الذي قام به القاضي رئيس اللجنة العقارية لأعمال التحديد والتحرير والمحكمة لم تأخذ بهذا التصرف الذي قضت به اللجنة العقارية لأسباب التحديد والتحرير .3 – القانون 11 تاريـخ 26/3/1991 قد عدل المرسوم التشريعي رقم 140 تاريخ 20/7/1970 الذي استثنى من أحكام المادة الأولى من المرسوم التشريعي المذكور جميع الأراضي المشمولة والتي اشتملت بمشاريع سد الفرات والخابور وكل مشروع من مشاريع الري التي تقوم بها الدولة وبناءً على قرار وزير الزراعة والإصلاح الزراعي رقم 205/ع تاريخ 11/6/1975 تمت الموافقة على افتتاح أعمال التحديد والتحرير في المناطق التي ستستفيد من مشاريع ري سد الفرات ومنها منطقتها .أما مقولة المحكمة بالاستثناء الوارد في الفقرة (ط) من المادة /2/ من القانون 63 المذكور هو خاص بعقارات الدولة المستفيد هذا هو الخطأ الجسيم الذي وقعت فيه الآن :ـ الدولة مالكة للبادية حكماً استناداً للموسوم 140 ولا حاجة لتستثني عقاراتها منه ولا حاجة للفقرة (ط) ووضعها في القانون 13 .ـ أراضي الاستيلاء لها الصفة القطعية الملزمة لا يجوز المدعاة والمطالبة بها لأي سبب كان أما أراضي الاحتفاظ والتنازل ما أعطاها قانون الاستيلاء صفة الإلزام وجعلها حكماً ينطبق عليها جميع الحقوق الواقعة على عقار كان لأي شخص فالاستثناء الذي أعطى الأراضي والاحتفاظ والمنازل يختلف عن الاستثناء لمتصرف بعقار يدخل ضمن مشاريع الري .4 – إن العقارات المشمولة بمشاريع الري الحكومية لا يتناولها الحظر وإنما هي بالحق والحقيقة تقع خارج نطاق المنع المشار إليه ويؤكد المشرع على استبعاد قاعدة المنع تلك نص المادة الأخيرة من القانون 13 فالقرار المشار إليه يلغي بغير سلطان نصوص القانون ويطوي بعضها ويأخذ بالآخر .5 – الأستاذ عمر هندي قد مارس جلسات المحكمة لدى محكمة الاستئناف بالرقة استناداً إلى ضبط الجلسة المقررة وبذلك لا يحق له المشاركة في إصدار القرار المخاصم به في هذه الدعوى .في مناقشة وجوه المخاصمة :من حيث أن الدعوى الأساسية تقوم على طلب الجهة المخاصم ضدها وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي على فسخ تسجيل العقار رقم. من المنطقة العقارية المسجل باسم الجهة طالبة المخاصمة بموجب قرار اللجنة العقارية رقم. تاريخ / / 19 وإعادة تسجيله باسم الجمهورية العربية السورية كون قرار اللجنة العقارية لا يقوم على أساس قانوني لأن العقارات تقع تحت إدارة أملاك الدولة وملكيتها ثابتة بالسند رقم. أيار 1993 .ومن حيث أنه من الجائز دراسته قانوناً أن المشرع هو الذي يسن ويحدد طرق الطعن بالأحكام ولا يملك قضاة المحاكم إلا أعمال هذه الأحكام وهم إن جانبوا ذلك ارتكبوا خطأً مهنياً جسيماً لإغفالهم تطبيق المبادئ الأسـاسية للقانون وعدم اهتمامهم العادي في أعمالهم .ومن حيث أن طرق الطعن من النظام العام والعبرة لما ينص عليه القانون في هذا الشأن وليس لما تقرره المحكمة وطبقاً لهذا المنحى لها أن تثير ذلك من تلقاء ذاتها في أية مرحلة تكون عليها الدعوى .ومن حيث أن من تلك المبادئ أيضاً والاجتهاد القضائي المستقر لهذه المحكمة أن المحاكم تستلزم في أحكامها تطبيق المبادئ القانونية التي تقرها الهيئة العامة لمحكمة النقض وهي إن أغفلت ذلك وقع قضاؤها بالخطأ المهني الجسيم أيضاً وعرضوا أحكامهم للإبطال .ومن حيث أن الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم أساس 86 قرار /1/ تاريخ 1/3/1986 أرست المبدأ القطعي القائل أن الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف بصفتها مرجعاً للطعن بالقرارات الصادرة عن القاضي العقاري المؤقت تبعاً لعمليات التحديد والتحرير بالاستناد لأحكام القانون 11 لعام 1971 لا تقبل الطعن بالنقض .لأن الفقرة (د) من المادة 35 من القانون 11 لعام 1971 نصت على أن تطبق في عمليات التحديد والتحرير الجارية بموجب هذا القانون بقية الأحكام الواردة في القرار 186 لعام 1926 وتعديلاته والتشريعات النافذة فيما يتعارض مع الأحكام الواردة في هذا القانون .وإن المادة 31 من القرار 186 لعام 1926 المعدلة نصت على ما يلي : ((بعد ختام عمليات التحديد والتحرير يبقى للمعترضين وللمدعين بحق ما الذين لم يصدر بشأن اعتراضهم أو ادعائهم حكم مبرم أو في حالة الاستئناف بحكم مبرم صادر عن محكمة الاستئناف حق إقامة أية دعوى كانت أمام المحاكم العادية ويجب استعمال هذا الحق تحت طائلة عدم قبوله فيما بعد في خلال السنتين اللتين تليان التاريخ الذي يصبح فيه قرار الاستئناف وقرارات القاضي الفرد العقاري وقرار محكمة الاستئناف إذا وقع الاستئناف نافذة وتكون الأحكام التي تصدرها المحاكم العادية في الدعوى المقامة بهذا الشأن تابعة للاستئناف ويكون قرار محكمة الاستئناف مبرماً لا يقبل الطعن لأي طريق من طرق المراجعة)) .وإذن المطالبة بحق عيني على العقار خلافاً لما قرره القاضي العقاري المؤقت تبعاً لتعليمات التحديد والتحرير الجاري على العقار وخلافاً لما ورد في سند التمليك المطلوب فسخه محكومة بأحكام المادة 11 المعدلة من القرار 186 لعام 1926 وأن الحكم الذي تصدره محكمة الاستئناف بصفتها مرجعاً لقرار القاضي العقاري يعد مبرماً غير تابع للطعن بطريق النقض بصراحة النص القانوني .ومن حيث أنه تبعاً كما أبسط آنفاً فإن الحكم الاستئنافي الصادر في موضوع فسخ التسجيل قد قضى في دعوى من المستنتجة المنصوص عنها بالقانون 11 لعام 1971 يصدر مبرماً غير قابل لأي طريق من طرق الطعن .ومن حيث أن الحكم موضوع المخاصمة مخالف للنص القانوني الصريح واجتهاد الهيئة العامة المشار إليه بأنه إذا تصدت للنظر في الطعن الواقع على حكم مبرم والفصل فيه موضوعاً يجعل الهيئة التي أصدرته قد ارتكبت خطأً مهنياً جسيماً إلا أن ذلك لم يلحق ضرراً للمدعي مادام الحكم الاستئنافي المطعون فيه يصدر مبرماً وغير قابل للطعن .ومن حيث أن التعرض لهذا السبب هو من النظام العام يغني عن التعرض لأسباب المخاصمة الأخرى المثارة في الطلب فنتيجة مما تحصل آنفاً يؤدي إلى إبطال حكم النقض وعدم قبول طلب المخاصمة لعدم وجود حكم يصلح موضوعاً للمخاصمة .لذلك وبد المداولة تقرر بالإجماع :1 – رد طلب المخاصمة شكلاً من حيث النتيجة .2 – تغريم الجهة طالبة المخاصمة مبلغ 500 ل.س لصالح الخزينة .3 – تضمينها الرسوم والمصاريف والأتعاب ومصادرة التأمين . 4 – حفظ الإضبارة في ديوان المحكمة أصولاً .