تلتزم المحاكم بتطبيق طرق الطعن وحدودها كما رسمها المشرّع، كما تلتزم بالمبادئ القانونية التي تقررها الهيئة العامة لمحكمة النقض؛ ومخالفة ذلك، ولا سيما نظر طعن غير جائز قانوناً، يُعد خطأً مهنياً جسيماً، غير أن انعدام قابلية الحكم للطعن قد يفضي إلى ردّ طلب المخاصمة شكلاً لانتفاء محلّه.
من المبادئ الراسخة قانونا ان المشرع هو الذي يسن ويحدد طرق الطعن بالاحكام ولايملك قضاة المحاكم الا الإهمال هذه الاحكام وهم ان جانبوا ذلك ارتكبوا خطأ مهنيا جسيما لاغفالهم تطبيق المبادئ الأساسية للقانون وعدم اهتمامهم العادي في أعمالهم ان الاجتهاد المستقر لهذه المحكمة ان المحاكم تلتزم في احكامها تطبيق القواعد القانونية التي تقرها الهيئة العامة لمحكمة النقض وهي ان اغفلت ذلك وقع قضائها في الخطأ المهني الجسيم وعرضوا احكامهم للابطال المناقشة: أسباب المخاصمة : ۱ – سندات التمليك المسجلة صحيفتها في السجل العقاري نوعين سندات تمليك صادرة عن السجل العقاري نتيجة أعمال التحديد والتحرير ومثل هذه السندات لا يجوز إثبات ما يخالفها وسندات تمليك صادرة نتيجة القرارات التي يصدرها القاضي العقاري الدائم في المناطق التي لم يجر فيها أعمال التحديد والتحرير وسند تمليك الدولة رقم / وغيره الذي أخذت به المحكمة وبنت قرارها عليه من قرارها عليه من هذا النوع لأنه صدر استناداً الى قرار القاضي العقاري والذي ليس له حجية ويجوز إثبات ما يخالفه بكل طرق الاثبات . ٢ – إن سند التمليك رقم / الذي أبرزته ادارة أملاك الدولة جرى تسجيله استناداً لقرار القاضي العقاري الدائم وهذا لا يحق بين صاحب الحق وبين الادعاء بحق بالتقادم المكسب، وطالبوا المخاصمة وضعوا يدهم على العقار بصورة هادئة علنية مستمرة دون انقطاع منذ أكثر من ستين عاماً إرثاً عن مورثيهم بدون منازع أو معارض حتى أعمال التحديد والتحرير فسجل العقار نتيجة الكشف الحسي والتحقيق الذي قام به القاضي رئيس اللجنة العقارية لأعمال التحديد والتحرير والمحكمة لم تأخذ بهذا التصرف الذي قضت به اللجنة العقارية لأسباب التحديد والتحرير.٣ – القانون / ۱۳/ تاريخ ٣/٢٦/ ۱۹۹۱ قد عدل المرسوم التشريعي رقم ١٤٠ / تاريخ ۱۹۷۰/۷/۲۰ التي استثنت من أحكام المادة الأولى من المرسوم التشريعي المذكور جميع الأراضي المشمولة والتي استشمل بمشاريع سد الفرات والخابور وكل مشروع من مشاريع الري التي تقوم بها الدولة وبناء على قرار وزير الزراعة والاصلاح الزراعي رقم ۲۰۵ / ع تاريخ ١٩٧٥/٦/۱۱ تمت الموافقة على افتتاح أعمال التحديد والتحرير في المناطق التي ستستفيد من مشاريع ري سد الفرات ومنها منطقة أما مقولة المحكمة بأن الاستثناء الوارد في الفقرة / ط / من المادة /٢ / من القانون /٦٣ / المذكور هو خاص بعقارات الدولة المستفيدة هذا هو الخطأ الجسيم الذي وقعت فيه الآن آ – الدولة مالكة للبادية حكماً استناداً للمرسوم ١٤٠ ولا حاجة لتستثني عقاراتها منه ولا حاجة للفقرة / ط / ووضعها في القانون /۱۳ / . ب – أراض الاستيلاء لها الصفة القطعية الملزمة لايجوز المداعاة والمطالةب بها لأي كان أما أراضي الاحتفاظ والتنازل ما أعطاها قانون الاستيلاء صفة الالزام وجعلها حكماً ينطبق عليها جميع الحقوق الواقعة على عقار كان لأي شخص فالاستثناء الذي أعطى لأراضي الاحتفاظ والمنازل يختلف ازل يختلف عن الاستثناء للمتصرف بعقار يدخل ضمن مشاريع الري .٤ – إن العقارات المشمولة بمشاريع الري الحكومية لا يتناولها الحظر وإنما هي بالحق والحقيقة تقع خارج نطاق قاعدة المنع المشار اليها ويؤكد المشرع على استبعاد قاعدة المنع تلك لنص المادة الأخيرة من القانون / ۱۳ / فالقرار المشار اليه يلغي بغير سلطان نصوص القانون ويطوى بعضها ويأخذ بالآخر. ه – الأستاذ الأستاذ عمر الهندي قد مارس جلسات المحكمة لدى محكمة الاستئناف بالرقة استناداً الى ضبط الجلسة المبرز وبذلك لا يحق له المشاركة في إصدار القرار المخاصم به في هذه الدعوى. في مناقشة وجوه المخاصمة :من حيث أن الدعوى الأساسية تقوم على طلب الجهة المخاصم ضدها وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي على فسخ تسجيل العقار / من المنطقة العقارية المسجل باسم الجهة طالبة المخاصمة رقم / بموجب قرار اللجنة العقارية رقم / تاريخ / وإعادة تسجيله باسم الجمهورية العربية السورية كون قرار اللجنة العقارية لايقوم على أساس قانوني لأن العقارات تقع تحت إدارة أملاك الدولة وملكيتها ثابتة بالسند رقم أيار ١٩٩٣ ومن حيث أنه من المبادىء الراسخة قانوناً أن المشرع هو الذي يسن ويحدد طرق الطعن بالأحكام ولا يملك قضاة المحاكم الأعمال هذه الأحكام وهم إن جانبوا ذلك ارتكبوا ذلك خطأ مهنياً جسيماً لإغفالهم تطبيق المبادىء الأساسية للقانون وعدم اهتمامهم العادي في اعمالهم ومن حيث أن طرق الطعن من النظام العام والعبرة لما ينص عليه القانون في هذا الشأن وليس لما تقرره المحكمة وطبقاً لهذا المنحى لها أن تعتبر ذلك من تلقاء ذاتها في أية مرحلة تكون عليها الدعوى. ومن حيث أن من تلك المبادىء والاجتهاد القضائي المستقر لهذه المحكمة أن المحاكم تلتزم في أحكامها تطبيق القواعد القانونية التي تقرها الهيئة العامة لمحكمة النقض وهي إن أغفلت ذلك وقع قضاتها بالخطأ المهني الجسيم أيضاً وعرضوا أحكامهم للإبطال. ومن حيث أن الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم أساس ٨٦/ قرار /١/ تاريخ ١٩٨٦/٣/١ أرست المبدأ القانوني القائل إن الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف بصفتها مرجعاً للطعون بالقرارات الصادرة عن القاضي العقاري المؤقت تبعاً لعمليات التحديد والتحرير بالاستناد لأحكام القانون / ۱۱ / لعام ١٩٧١/ لا تقبل الطعن بالنقض . لأن الفقرة // د/ من المادة ٣٥ / من القانون / ۱۱ / لعام ۱۹۷۱/ نصت على أن تطبيق في عمليات التحديد والتحرير الجارية بموجب هذا القانون بغية الأحكام الواردة في القرار ٨٦١/ لعام ٩٢٦ وتعديلاته. والتشريعات النافذة فيما لا يتعارض مع الأحكام الواردة في هذا القانون. وأن المادة / ٣١ من القرار ١٨٦ لعام ۱۹۲۹ / المعدلة نصت على مايلي « بعد ختام عمليات التحديد يبقى للمعترض وللمدعيين بحق ما الذين لم يصدر بشأن اعتراضهم أو ادعائهم حكم مبرم أو في حالة الاستئناف حكم مبرم صادر عن محكمة الاستئناف، حق إقامة أية دعوى كانت أمام المحاكم العادية ويجب استعمال هذا الحق تحت طائلة عدم قبوله فيما بعد في خلال السنتين اللتين – تليان التاريخ الذي يصبح فيه القرار استئنافي وقرارات القاضي الفرد العقاري وقرار محكمة الاستئناف اذا وقع استئناف الصادر ووفقاً لأحكام هذا القرار نافذة وتكون الأحكام التي تصدرها المحاكم العادية في الدعوى المقامة وفق أحكام هذه المادة تابعة للاستئناف ويكون قرار محكمة الاستئناف مبرماً غير تابع لأي طريق من طرق المراجعة الال. ولذلك فإن المطالبة بحق عيني على العقار خلافاً لما قرره القاضي العقاري الموقت تبعاً لعمليات التحديد والتحرير الجارية على العقار وخلافاً لما ورد وفي سند التمليك المطالب بفسخه تبقى محكومة بأحكام المادة / ۱۱ / المعدلة من القرار ١٨٦ / لعام ١٩٢٩/ وأن الحكم الذي تصدره محكمة الاستئناف بصفتها مرجعاً لقرار قاضي العقاري يعد مبرماً غير تابع للطعن باب بطريق النقض بصراحة النص القانوني. ومن حيث أنه تبعاً كما أبسط آنفاً فان الحكم الاستئنافي الصادر في موضوع فسخ التسجيل قد قضى في دعوى من المسنتجة المنصوص عنها بالقانون ۱۱ لعام ١٩٧١ ١١/ يصدر مبرماً غير قابل لأي طريق من طرق الطعن . ومن حيث أن المحكمة موضوع المخاصمة مخالف لنص القانوني الصريح واجتهاد الهيئة العامة الواضح إليه بأن تصدق للنظر في الطعن الواقع على حكم مبرم والفصل فيه موصوعاً يجعل الهيئة التي أصدرته قد ارتكبت خطأ مهنياً جسيماً إلا أن ذلك لم يلحق ضرراً للمدعي مادام الحكم الاستئنافي المطعون فيه يصدر مبرماً وغير قابل للطعن . ومن حيث أن التعرض لهذا السبب الذي هو من النظام العام يغني عن التعرض لأسباب المخاصمة الأخرى المثارة في الطلب فنتيجة مما تحصل آنفا يؤدي الى إبطال حكم النقض وعدم قبول طلب المخاصمة لعدم وجود حكم يصلح موضوعاً للمخاصمة لذلك وبعد المداولة بالاجماع:1. رد طلب المخاصمة شكلا من حيث النتيجة . 2. تغريم الجهة طالبة المخاصمة مبلغ ٥۰۰ ل . س لصالح الخزينة . 3. تضمينها الرسوم والمصاريف والأتعاب ومصادرة التأمين . 4. حفظ الاضبارة في ديوان المحكمة أصولاً قراراً صدر وأفهم علناً بتاريخ ٦ رجب ١٤١٣ / الموافق ١٩٩٢/١٢/٣٠