إذا تناولت المحكمة المستعجلة نزاعاً موضوعياً يخرج عن اختصاصها، أو أغفلت بحث الاختصاص والخصومة والتمثيل مع كونهما من النظام العام، قامت المسؤولية عن خطأ مهني جسيم موجب لإبطال الحكم.
إن تعدي المحكمة على قواعد الاختصاص الموضوعي التي هي من النظام العام وعدم معالجة الاختصاص رغم طرحه في الدعوى وعدم التثبت من صحة الخصومة والتمثيل والتي هي من النظام العام أيضاً يعتبر خطأ مهنياً جسيماً موجب لابطال الحكم المناقشة: في القضـاء: من حيث أن الحكم محل المخاصمة قضى بطرد مدعي المخاصمة محمد علي من المقسم مثار النزاع وتسليمه إلى المدعى عليه بالمخاصمة علي حسين خالياً من الشواغل وفق ما جاء في تقرير الخبرة الجارية في الدعوى تأسيساً على ثبوت غصب المقسم المومأ إليه من مدعي المخاصمة الذي تقدم بدعواه إلى هذه المحكمة طالباً ابطال الحكم المذكور آنفاً لوقوع هيئة المحكمة مصدرته بالخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة فيما سلف. ومن حيث أن بيان قيد العقار الأم الذي أفرز منه المقسم موضوع الدعوى المبرز في هذه الدعوى (الوثيقة 11 والوثيقة 4) يثبت أن اشارة الدعوى وضعت على صحيفته لمصلحة مدعي المخاصمة محمد علي بالعقد 1800 لعام 1988. ومن حيث أن الدعوى المستعجلة التي أحدثها المدعى عليه بالمخاصمة وعلى أثرها صدر الحكم محل المخاصمة أقيمت بتاريخ 18/5/1989 (الوثيقة رقم 3 من وثائق دعوى المخاصمة) أي في وقت كانت فيه اشارة قد وضعت على عين العقار لمصلحة المدعي بالمخاصمة الذي تقدم بدعواه أمام محكمة البداية المدنية بطلب تثبيت شرائه للشقة التي يدعي شراءها والتي أخرج منها المقسم مثار النزاع في الدعوى المستعجلة (الوثيقة رقم 6). ومن حيث أنه مما لا جدال فيه بين الطرفين أن عدداً من الدعاوى الموضعية أقيمت حول شمول عقد البيع للمقسم مثار النزاع وهذا مفرز بالوثائق المبرزة في هذا الملف. ومن حيث يستخلص مما سلف بيانه أن النزاع موضوعي بحت ويخرج عن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة لانتفاء عنصر الغصب الذي بقي دون اثبات أمام المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه من جهة ولتعلقه بشمول عقد البيع المبرم مع مدعي المخاصمة وشموليته للمقسم المتنازع عليه من عدمه وهذا أمر يخرج عن اختصاص القضاء المستعجل وتثيره المحكمة من تلقاء نفسها فضلاً على أنها تجاهلته رغم طرحه من قبل مدعي المخاصمة في دفوعه الأمر الذي يشكل خطأ مهنياً جسيماً لتعدي الحكم محل المخاصمة على قواعد الاختصاص الموضوعي التي هي من النظام العام. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن المحكمة مصدرة الحكم محل المخاصمة لم تتثبت من صحة الخصومة والتمثيل التي هي من النظام العام ويتوجب على المحكمة بحثها قبل السير في الدعوى ذلك أن الدعوى المستعجلة على ما هو ثابت في استدعائها المؤرخ في 18/5/1989 (الوثيقة رقم 3) قدمها المدعى عليه بالمخاصمة بصفته الشخصية وبوصفه وكيلاً عاماً عن باقي المالكين (أمون وسليم وليلى) موضوع الوكالة رقم 3253/47. ومن حيث أن المحامي السيد يوسف مثل المدعي في الدعوى المستعجلة بموجب سند التوكيل موضوع الوثيقة (رقم 19) وهذه معطاة من المدعي إلى المحامي الوكيل بصفته الشخصية وكذلك الأمر بالنسبة لسند التوكيل موضوع الوثيقة رقم/20/بحيث أن هاتين الوكالتين لا تخولا المحامين تمثيل باقي المالكين الذين أقيمت الدعوى المستعجلة من المدعى عليه بالمخاصمة بالوكالة عنهم مع ملاحظة أن التوكيل الخاص الذي نظمه باقي المالكين إلى المدعى عليه بالمخاصمة لدى الكاتب بالعدل في اللاذقية بتاريخ 13/10/1989 (الوثيقة رقم 7) لا تخوله حق تمثيلهم أمام القضاء مما أوقع هيئة المحكمة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم لعدم بحثها في صحة التمثيل الأمر الذي يستدعي ابطال الحكم من هذه الناحية وهذا يغني عن بحث باقي أسباب المخاصمة. ومن حيث أن الدعوى ليست جاهزة للفصل في الموضوع. لهذه الأسباب وخلافاً لطلب النيابة العامة حكمت المحكمة بالاجماع قبول الدعوى موضوعاً وابطال الحكم.