إذا نصّ قانون التحديد والتحرير الخاص على مهلةٍ لمطالبة المتضرر بحقه أمام المحاكم العادية، فإن هذه المهلة تسري على أصل الحق العيني وعلى التعويض معاً، متى كان النص عاماً ولم يفرّق بينهما، خاصةً حيث تكون أعمال التحديد والتحرير ذات طابع النفع العام واستلزم المشرع حسم المنازعات خلال أجل قصير.
ان اعمال التحديد الجارية بموجب احكام القانون رقم 11 لعام 1971 المتعلق بعمليات التحديد والتحرير في المناطق المشمولة بمستودعات المؤسسة العامة لاستثمار حوض الفرات لها صفة النفع العام فلا يجوز ابطالها والمتضرر الذي لم يعترض او اعترض وفصل اعترافه او لم يفصل به ان يطالب امام المحاكم العادية بحقه بالقسم الذي سجل على اسم الشخص الذي حل محله وذلك خلال سنتين من تاريخ صدور قرار اللجنة العقارية المتضمنة اعلان ختام الاعمال في المناطق العقارية ان اعتبار المهلة المنصوص عليها في الفقرة 5 من المادة الثالثة من القانون رقم 11 لعام 1971 شاملة للمطالبة بالحق العيني او بالتعويض . المناقشة: من حيث أن الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض في قرارها رقم أساس /2619/ وقرار /892/ تاريخ 8/6/1978 وفي معرض تفسيرها لنص الفقرة /ج/ من المادة الثالثة من القانون رقم /11/ لعام 1971 المتعلق بعمليات التحديد والتحرير في المناطق المشمولة بمشروعات المؤسسة العامة لاستثمار حوض الفرات والمتضمنة"بأن أعمال التحديد والتحرير الجارية بموجب أحكام هذا القانون لها صفة النفع العام فلا يجوز إبطالها والمتضرر الذي لم يعترض أو اعترض وفصل باعتراضه أو لم يفصل به أن يطالب أمام المحاكم العادية بحقه بالقسم الذي سجل على اسم الشخص الذي حل محله وذلك خلال سنتين من تاريخ صدور قرار اللجنة العقارية المتضمن إعلان ختام الأعمال في المنطقة العقارية" قد قررت بأن عبارة "بحقه بالقسم" تنقص على أن الادعاء بحق ما سواء كان طلب العين نفسها أم طلب التعويض ومن غير الجائز قصر ذلك الحق على طلب التعويض ولو كانت رغبة المشرع بذلك لما جاء النص مطلقاً ثم أصدرت الغرفة الثانية لدى محكمة النقض القرار رقم /2079/ أساس و/158/ قرار تاريخ 15/2/1992 وبالاستناد إلى الاجتهاد السابق قرارها المتضمن عدم قبول دعوى التعويض المقدمة بعد انتهاء مدة السنتين المنصوص عليها في الفقرة /ج/ من المادة الثالثة من القانون /11/ لعام 1971 إلا أن الغرفة طالبة العدول ترى بأن المطالبة بالتعويض تستند إلى أحكام المادة (17) من القرار /188/ لعام 1926 أي أنها مشمولة بالتقادم الطويل فقد قررت عرض الموضوع على الهيئة العامة لإرساء حكم القانون الصحيح.ومن حيث أن المشرع بغية إنجاز أعمال التحديد والتحرير في المناطق المشمولة بمشروعات المؤسسة العامة لاستثمار حوض الفرات فقد استحدث في القانون /11/ لعام 1971 إمكانية خاصة ومنها نص الفقرة /ح/ من المادة الثالثة والتي جاء فيها "بأن أعمال التحديد والتحرير الجارية بموجب أحكام هذا القانون لها صفة النفع العام فلا يجوز إبطالها وللمتضرر الذي لم يعترض أو اعترض وفص باعتراضه أو لم يفصل به أن يطالب أمام المحاكم العادية بحقه بالقسم الذي سجل على اسم الشخص الذي حل محله" وذلك خلال سنتين من تاريخ صدور القرار اللجنة العقارية المتضمن إعلان ختام الأعمال في المنطقة العقارية ثم جعل بدء مهلة السنتين اعتباراً من تاريخ صدور قرار اللجنة العقارية الفاصل بالدعوى وفق ما ورد في قانون استصلاح الأراضي رقم /3/ لعام 1984.ومن حيث أن عبارة "بحقه بالقسم" تشمل المطالبة بالعين أو بالتعويض لأن المشرع لو أراد إبقاء مهلة السنتين لسقوط الحق العيني فقط كما هو مقرر بالمادة (31) من القرار /186/ إبقاء التقادم على الدعوى التعويض خمسة عشر عاماً، لما كان هناك ثمة حاجة للنص عليها في القانون /11/ لعام 1971 طالما أن القانون نفسه قد أوجب تطبيق أحكام القرار /186/ لعام 1926 فيما لا يتعارض مع أحكامه والشيء منزه عن العبث ولا بد أنه قصدا أمر بالنص الجديد خلافاً لما هو مقرر بالنص الوارد في القرار /186/ لعام 1926.ومن حيث أنه مما يدل على قصد المشرع بشمول المهلة للمطالبة بالحق العيني أو التعويض ما قاله مقرر لجنة الدستور في مجلس الشعب في معرض مناقشة الفقرة /ج/ من المادة الثالثة من القانون /11/ لعام 1971 والتي أقرت بعد ملاحظته دون تعديل"أما إذا كان هناك من متضرر فإن له أن يدعي أمام المحاكم العادية خلال سنتين ليأخذ تعويضاً عن ضرره".ومن حيث أنه مما يؤيد ذلك قول وزير سد الفرات في مجلس الشعب عند مناقشة القانون الذي اقترحته وزارته في حزيران عام 1971"من المعروف وأن سد الفرات سيشكل خلفه بحيرة مساحتها 620كم2 الغمر سيبدأ في تموز عام 1973 ولا بد خلال الفترة المتبقية التي لا تزيد عن اثنين وعشرين شهراً أن تقوم بجميع عمليات التحديد والتحرير لتعيين وتحديد حقوق المواطنين في تلك الأراضي سواء كان ذلك في منطقة الغمر أو مناطق التوطين الجديدة الموجودة حالياً في المشروع الرائد وبالطبع فإنه لا بد بعد إجراء عمليات التحديد والتحرير من إجراء عمليات الاستملاك ونحن مضطرون خلال هذه المدة لإنهاء هذه العمليات قبل أن تغمر المياه بالأراضي" فإذا كانت الأراضي ستغمر بالمياه أو ستكون مناطق توطين جديدة فهل يعقل أن يترك المشرع مهلة خمسة عشر عاماً للمداعاة بالحقوق في أراضي إما مغمورة بالمياه أو زالت معالمها عن طريق إنشاء قرى نموذجية وتغيير طبيعة الأرض عن طريق إحداث أقنية وطرقات وبساتين وغيرهما ومما يستحيل معه التحقق من أدلة الدعوى ووسائل إثباتها من إجراء الكشف على العقار الذي زالت معالمه وسماع الشهود وإجراء الخبرة مما يدل على أن المشرع قد قصد البت بالحقوق خلال مهلة السنتين قبل الغمر أو تغيير معالم الأرض سواء لجهة المطالبة بالعين أو المطالبة بالتعويض.ومن حيث أنه بالاستناد إلى ما ذكر يغدو طلب العدول متعين الرفض لافتقاره إلى السند في القانون.لذلك تقرر بالإجماع وخلافاً لمطالبة النيابة العامة:1ـ رفض طلب العدول عن اجتهاد محكمة النقض رقم أساس /2079/ وقرار /158/ تاريخ 15/2/1992 والقرارات المماثلة له. 2ـ اعتبار المهلة المنصوص عنها في الفقرة /ج/ من المادة الثالثة من القانون رقم /11/ لعام 1971 شاملة للمطالبة بالحق العيني أو بالتعويض.