إذا صدر في ذات القضية حكمٌ من محكمة النقض/المخاصمة حسم مسألةً معينة، التزمت به المحكمة الأدنى ولا يجوز لها مخالفته أو إعادة مناقشته، وإلا كان حكمها مشوباً بالخطأ المهني الجسيم الموجب للإبطال.
مخالفة حكم المخاصمة ملزم للمحكمة الأدنى ومخالفته والحكم بخلافه يشكل خطأ مهنياً جسيماً عدم اتباع النقض باعتباره ملزماً للمحكمة المنقوض حكمها يعتبر خطأ مهنياً جسيماً باعتبار أن حكم النقض يلزم المحكمة الأدنى باتباع النقض في نفس القضية حتى ولو كان هذا الحكم يتناقض مع اجتهاد سابق وهذا يطبق أيضاً على الهيئة الناقضة باعتبارها ملزمة باتباع حكمها المناقشة: مناقشة أسباب المخاصمة:لما كان أصل الدعوى، هو اخلاء لعلة التقصير عن الدفع، وكانت هذه الهيئة قد سبق لها وقررت ابطال حكم محكمة الاستئناف لوقوعها بالخطأ المهني الجسيم إلا أنها عادت وحكمت خلافاً لما جاء في حكم النقض الصادر عن هيئة المخاصمة.ولما كان يتبين من الحكم رقم 9 الصادر عن هيئة المخاصمة أن هذا الحكم قد بين بجلاء ووضوح أنه لا يوجد أي جهالة باسم المستأجرة لأن هذه الأخيرة قد أجابت على البطاقة وأجابت على كافة الوثائق المبرزة في الدعوى واستلمت كافة الأوراق مع البطاقة وأقرت بأنها مستأجرة الأمر الذي يجعل الجهالة منتفية هذا بالاضافة إلى أن هذه الناحية قد بتت بها محكمة النقض (غرفة المخاصمة) ولا يحق للهيئة المشكو منها اعادة البحث فيها، وهذا ما يشكل خطأ مهنياً جسيماً موجباً لابطال حكمها لهذه الناحية لأن محكمة الاستئناف ملزمة باتباع النقض كما هو نص القانون واجتهاد الهيئة العامة رقم 25 تاريخ 11/6/1987 فكيف والهيئة المخاصمة تخالف حكم المخاصمة الصادر بنفس القضية وهو أشد مضى والزاماً للهيئة الأدنى وكيف للهيئة الأدنى المخاصمة أن تحكم من عندها بأنها دون التقيد بنصوص القانون والاجتهاد المستقر.ولما كان القضاة المخاصمون قد عادوا مرة ثانية وخالفوا حكم المخاصمة بما قضى به وحيث بين هذا الحكم أن المهم بدفع الأجرة أن يكون ضمن المدة القانونية وبعد المطالبة وليس المهم أن تغطي المدة المطالب بها كما انها بينت بأن الأجرة المطالب بها والموجبة للتخلية قد دخلت الخزينة ولم ترسل بناء على طلب المؤجر، وقالت بأنه كان على المحكمة أن تبين فيما إذا كان هلاك هذه الأجرة على حساب المؤجر أو المستأجر لأنها أرسلت بدون مطالبة ولم يتمكن المؤجر من قبضها لأنه لم يتبلغ الحوالة وانتهت محكمة النقض إلى القول أنه على المستأجرة أن ترسل حوالة بالأجرة وأن تكون هذه الحوالة مستوفية كافة الشرائط القانونية ليتمكن المؤجر من قبضها وإلا فإنها تعتبر مقصرة بالدفع ثم قالت (وفي هذه الدعوى لم يتبين أنها اثبتت ذلك).ورغم كل هذا التوجيه للهيئة المخاصمة عادت هذه الهيئة لتجري حساباً مخالفاً لما جاء بهذه المبادىء التي تلزم الهيئة الأدنى باتباعها وهي لم تفعل هذا بالاضافة إلى أن حكمها أتى متناقضاً فهي من جهة تقول بأن المستأجرة غير مقصرة بالدفع ثم تأتي من جهة أخرى وتقول في آخر الصفحة الثالثة من حكمها بأن تلاشي الأجور على حسابها مما يستدعي الزامها بالفائدة.وإذا كانت الأجور الموجبة للتخلية قد تلاشت من حسابها (فهي موجبة للتخلية) كما هو واضح من حكم المخاصمة فكيف للهيئة المشكو منها أن تحكمها بهذه الأجور الموجبة للتخلية مع الفائدة ولا تحكمها بالتخلية.ولما كانت هذه الأخطاء تعتبر اخطاء فاضحة وفاحشة ولا يقع فيها الشخص العادي فكيف بالهيئة المخاصمة وهي تقع بمثل هذه الأخطاء، وكل واحدة منها يشكل خطأ مهنياً جسيماً وخاصة اجتهاد الهيئة العامة رقم 25 تاريخ 11/6/1987 الذي يلزم المحكمة الأدنى باتباع النقض في نفس القضية حتى ولو كان هذا الحكم يتناقض مع اجتهاد سابق كما أن الهيئة الناقضة ملزمة باتباع نقضها.وإذا كانت الهيئة المشكو منها قد ارتكبت كل هذه المخالفات تكون قد فسحت المجال لأسباب المخاصمة بأن توصم حكمها بعيب الخطأ المهني الجسيم الموجب لابطال حكمها.ولما كانت هذه الدعوى تنظر للمرة الثانية أمام هيئة المخاصمة الأمر الذي يقتضي الحكم بالأساس. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع وخلافاً لرأي النيابة العامة قبول الدعوى موضوعاً وابطال الحكم وتصديق حكم محكمة الصلح.