• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

إغفال المبادئ الأساسية في تفسير القانون وتحريف الوقائع بقصد استبعاد تطبيق النص على النزاع يشكل خطأً مهنياً جسيماً، وإبطال الحكم يغني عن التعويض

الحكم المبرم يحوز حجية فيما بين الخصوم، ولا يمتد أثره على من لم يكن ممثلاً فيه إلا في حدود إمكان مناقشة الوقائع الثابتة وإقامة الدليل على عدم صحتها. ويجب على المحكمة ألا تفصل في الموضوع إلا إذا كان صالحاً للحكم؛ فإذا تصدت له قبل اكتمال جاهزيته، أو حرّفت تطبيق النص القانوني بما يخرج الواقعة من أحكامه...

نص الاجتهاد

للحكم المبرم حجية مطلقة فيما بين الخصوم ويجوز لمن يحتج عليه به ولم يكن ممثلاً فيه أن ينازع في صحة الوقائع الثابتة في هذا الحكم وأن يقيم الدليل على عدم صحتها سواء في شكل دفع يبديه في دعوى مرفوعة عليه تناط إلى ذلك الحكم أو في شكل دعوى مبتدأة يرفعها هو على من صدر الحكم لصالحه توقياً للاحتجاج عليه بهذا الحكم مستقبلاً وفي كلتا الحالتين يستفيد المحكوم له من تمسكه بالحكم باعتبار ما قضى لـه به ثابتاً ويقع عبء إثبات عكسه على من ينازع في صحة الوقائع الثابتة بالحكم أجازت المادة 260 أصول مدنية للمحكمة الفصل في موضوع النزاع إذا كان صالحاً للحكم فيه فإن لم يكن كذلك وفصلت فيه المحكمة فإنها تكون قد ارتكبت الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال الحكم بحسبان أن عدم مراعاة المبادئ الأساسية في تطبيق القانون وتفسير النص القانوني بشكل خاطئ بقصد استبعاد تطبيق أحكامه على واقعة النزاع يشكل خطأً مهنياً جسيماً المناقشة: القرار موضوع المخاصمة : صادر عن محكمة النقض المدنية في دمشق برقم أساس /10079/ قرار /2922/ تاريخ 19/11/1990 والقاضي بنقض القرار المطعون فيه موضوعاً.الخ .النظر في الدعوى :إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على الاستدعاء المقيد بتاريخ 30/9/1991 دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :مآل الدعوى :بتاريخ 19/11/1990 أصدرت الغرفة المدنية الرابعة لدى محكمة النقض حكمها رقم 2922 في دعوى الأساس رقم 10079 المتكونة فيما بين الجهة الطاعنة وزارة المالية وبين الجهة المطعون ضدها جورج وسيمون وماري أولاد إبراهيم الذي قضى بنقض حكم المحكمة المدنية في حمص رقم 200/1993 وتاريخ 6/6/1989 وقد اعتبرت الغرفة الموما إليها في محكمة النقض القضية جاهزة للبت في الموضوع وحكمت من حيث النتيجة برد دعوى الجهة المطعون ضدها (إبراهيم) لعدم الثبوت وبإلغاء قرار وقف تحصيل المبلغ موضوع التكليف الصادر عن مدير مالية حمص تأسيساً على أن القرار الصادر بمواجهة الورثة في دعوى الأساس رقم 230 لعام 1988 قاصر في حجيته على الورثة دون وزير المالية وبالتالي فإنه لا يصلح دليلاً أمام القضاء بحقه .ولم يقبل المدعو (إبراهيم) بنتيجة الحكم الموما إليه وتقدموا بدعواهم إلى هذه المحكمة طالبين إبطال الحكم المذكور ناسبين للهيئة الحاكمة التي أصدرته وقوعها في الخطأ المهني الجسيم كما طلبوا الحكم برد الطعن وبتصديق حكم محكمة الاستئناف وتضمين المدعى عليهم الرسوم والمصاريف والأتعاب والعطل والضرر الذي قدروه بمبلغ مائة ألف ليرة سورية .أسباب المخاصمة : تتلخص كالآتي :1 – عدم مراعاة المبادئ الأساسية في تفسير القانون لأن ضريبة التركات حسب أحكام المرسوم التشريعي 101 لعام 1952 تتحقق عندما يخلف المتوفي أموالاً قيمية لورثته من بعده وهذه الضريبة لا تستحق إلا على الصافي من هذه الأموال بعد خصم الديوان والالتزامات التي كانت مشغولة بها ذمة المتوفي وفي حال استغراق الديون للأموال التي تركها المتوفي فإن الضريبة ينعدم أي محل أو مطرح لها .والثابت في الدعوى الأصلية أن المرحوم انطون توفي وذمته مشغولة بدين مقداره 750 ألف ليرة سورية لأخيه جورج الذي ثبت دينه أمام القضاء بإقرار باقي الورثة بالدين وبحلف يمين الاستظهار مما يشكل سنداً رسمياً يصلح دليلاً على التركة ويتوجب حسم المبلغ موضوعة من مجموع أموال المؤرث قبل طرح القانون الضريبة عليها ، غير أن هيئة المحكمة المخاصمة لم تعتمد ذلك تأسيساً على تفسيرات غير مسوغة لأحكام القانون وقواعده الصريحة مما يصم حكمها بعيب الخطأ المهني الجسيم ويعرضه للبطلان .2 – نص المادة 11 من المرسوم 101 لعام 1952 يؤكد بكل صراحة على أن تستنزل من التركة الديون الثابتة بمستندات تصلح دليلاً على المتوفي أمام القضاء ومع أن الحكم القطعي يثبت انشغال ذمة المتوفي بمبلغ 750 ألف ليرة سورية ويشكل مستنداً رسمياً يصلح دليلاً أمام القضاء فقد نقضت الهيئة المخاصمة الحكم الاستئنافي باستنتاجات وتفسيرات تخرج عن كل مألوف في تفسير أحكام القانون مما يشكل خطأً مهنياً جسيماً يعرض الحكم للبطلان .3 – على افتراض أن الحكم الذي يثبت مبلغ الدين في ذمة التركة يمس مصالح المالية فإن لهذه الوزارة حق الطعن فيه وفق الأسس التي سنها القانون وموقف هيئة المحكمة المخاصمة من هذا الحكم جانب الأحكام السديدة في الفقه والقضاء لجهة حجية الأحكام المنصوص عنها في المادة 90 بينات .4 – المادة 11 اعتبرت الديون الثابتة بمستندات تصلح دليلاً أمام القضاء واجبة الاستنزال من تركة المتوفي قبل فرض ضريبة التركات عليها والحكم البدائي بتثبيت الدين يشكل قانوناً وبلا جدل سنداً رسمياً حسب أحكام المادة 273 أصول وبالمذكرة الإيضاحية لقانون البينات وقياساً على ذلك المادة 13 من المرسوم التشريعي 101 لعام 1952 وهيئة المحكمة تجاهلت ذلك منحرفة عن الحد الأدنى للعلم بالمبادئ الأساسية في القانون مما يجعل حكمها مثلوماً بارتكاب الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطاله .5 – بينت المحكمة حكمها على أحد أسباب الطعن بزعم أن الإقرار الواقع في الدعوى موضوع الحكم الصادر بالعام 1988 بتثبيت الدين على التركة هو إقرار صوري وبقي هذا الزعم من دون دليل يدعمه الأمر الذي يرقى إلى درجة الخطأ المهني الجسيم .6 – عدم احترام أحكام القانون والالتزام بتطبيقها ورغ أن الحكم البدائي الصادر بالعام 1988 تثبيت الدين على التركة سار على هدى نص المادة 123 بينات فإن المحكمة أهملت الحكم المذكور ولم تعتد به ضاربة عرض الحائط أحكام القانون واحترام قواعده مما يشكل خطأً مهنياً جسيماً .7 – الخروج غير المبرر عن تطبيق قواعد الأصول على النحو الوارد بذلك المادة 260 أصول التي أجازت لمحكمة النقض إذا ما قضت بنقض الحكم المطعون فيه أن تحكم في القضية إذا كانت الدعوى جاهزة للحكم في موضوعها والهيئة المخاصمة حكمت في الموضوع لمجرد الطعن أمامها ولأول مرة دون أن تكون الدعوى جاهزة فعلاً للحكم فيها لأنه يجوز لوزير المالية عدم استنزال بعض الديون المترتبة على التركة ومنها الدين الذي يبدو أنه صوري إلا أن عليه أن يثبت هذه الصورية وهيئة المحكمة المخاصمة لم تقم بالتحقق من هذه الصورية ولم تتقدم الجهة الطاعنة بأي دليل على إثباتها رغم أن المشرع في المرسوم التشريعي 101 لعام 1952 عندما تكلم عن موضوع التواطؤ في ترتب بعض الديون على التركة للتهرب من رسم الانتقال عليها أشار إلى الديون التي تترتب للزوج أو الفرع وأزواجهم زلم يشر إلى الأخوة اطلاقاً مما يدعو إلى القول أن قرابة الأخوة ليست الدليل القاطع على الصورية ، كما إن المحكمة لم تتحقق فيما إذا كان الدين ترتب بذمة التركة قبل سنة سبقت وفاة المؤرث فجاء حكمها سابقاً لأوانه ومخالفاً لأحكام القانون لعدم جاهزية الدعوى للحكم بالمعنى المقصود في المادة 260 أصول مما يشكل خطأً مهنياً جسيماً لإبطال الحكم .8 – تحريف الوقائع الثابتة في الدعوى لأنه من الثابت أن الدائن هو جورج شقيق المتوفي انطون وليس ابنه ، وحرفت هيئة المحكمة الحقيقة وجعلته ابناً أي فرع للمتوفي بقصد تطبيق أحكام المادة 12 من المرسوم 101 لعام 1952 على واقعة النزاع خلافاً للحقيقة ، وتكون بذلك قد وضعت مستنداً بغير ما اشتمل عليه مما ينحدر إلى درجة الخطأ المهني الجسيم .دفوع الجهة المدعى عليها :تتلخص كالآتي :1 – السند المبرز من جورج لا يتمتع بأي صفة رسمية ولا يمكن الأخذ به .2 – إقرار الورثة بالمبلغ المدعى به لا يسري على وزارة المالية لأنه قصر على المقر ولا يصلح دليلاً أمام القضاء .3 – السند المدعى به لم يصدر عن المؤرث مباشرة ولا يتفق مع أحكام المادتين 11و12 من المرسوم التشريعي 101 1952 .4 – قرار محكمة النقض المشكو منه جاء متفقاً وأحكام القانون ولم يرتكب القضاة المشكو منهم أي خطأ مهني جسيم .مطالبة النيابة العامة :طلبت النيابة العامة في مذكرتها الخطية المؤرخة في 10/3/1992 قبول الدعوى شكلاً وموضوعاً وفسخ القرار موضوع المخاصمة لوقوع هيئة المحكمة بالخطأ المهني الجسيم بإهدارها حجية الحكم المكتسب الدرجة القطعية ولعدم قيام دليل على أقوال الجهة المطعون ضدها << المقصود الجهة الطاعنة >> ولإهدار المحكمة للقواعد المتعلقة بالإثبات .في القضاء :حيث سبق لهذه المحكمة أن قررت بتاريخ 22/12/1992 قبول الدعوى شكلاً .ومن حيث أنه مما لا جدال فيه أن حكماً قضائياً سبق صدوره فيما بين ورثة المرحوم انطون قضى بصحة الدين الذي ادعاه أحد الورثة بذمة المؤرث .ومن حيث أن لهذا الحكم حجية مطلقة فيما بين الخصوم ويجوز لمن يحتج عليه به ولم يكن ممثلا فيه أن ينازع في صحة الوقائع الثابتة بهذا الحكم وأن يقيم الدليل على عدم صحتها سواء في شكل دفع يبديه في دعوى مرفوعة عليه تناط إلى ذلك الحكم أو في شكل دعوى مبتدأة يرفعها هو على من صدر الحكم لصالحه توقياً للاحتجاج عليه بهذا الحكم مستقبلاً ، وفي كلتا الحالتين يستفيد المحكوم له من تمسكه بالحكم باعتبار ما قضى له به ثابتاً ويقع عبء إثبات عكسه على من ينازع في صحة الوقائع الثابتة بالحكم .ومن حيث إن وزارة المالية تمسكت بصورية الحكم الصادر فيما بين الورثة استبعدت هيئة المحكمة مصدرته ترتيب الأثر القانوني لما قضى به ذلك الحكم على وزارة المالية تأسيساً على أنها لم تكن ممثلة فيه مستخلصة (بدون دليل) قيام الصورية بين الورثة .مما أبقى هذا الدفع الذي أثارته وزارة المالية بدون إثبات الأمر الذي يستخلص منه أن القضية عندما طرحت للمرة الأولى على هيئة المحكمة المخاصمة لم تكن جاهزة للفصل في موضوعها على النحو الذي منته المادة 260 من قانون أصول فضلاً عن إن هيئة المحكمة المخاصمة لم تكلف الجهة الطاعنة << المدعى عليها في دعوى المخاصمة – وزارة المالية >> إثبات دفعها لجهة الصورية الأمر الذي يجعل تصدي الهيئة المذكورة للفصل في موضوع الدعوى رغم أن الطعن واقع للمرة الأولى وأن الموضوع غير جاهز للفصل فيه مما يشكل خطأً مهنياً جسيماً لإبطال الحكم زد على ذلك فإن هيئة المحكمة المخاصمة تصدت للفصل في موضوع النزاع دون أن تتحقق فيما إذا كانت شروط المادة 12 من المرسوم التشريعي 101 لعام 1952 (التي أجازت لوزارة المالية طلب المستندات والسجلات والدفاتر التجارية لاستثبات الديون والالتزامات المترتبة على التركة والتحقق من أن سند الدين الذي طالب به أحد الورثة صادر عن المتوفي خلال السنة التي سبقت تاريخ الوفاة ليصار إلى عدم استبعاده من أموال التركة) متوافرة في الحكم القضائي الصادر بين الورثة بتثبيت دين التركة مع ملاحظة أن الدائن صحيح أنه أحد الورثة إلا أنه أخ المتوفي وليس ابناً له على النحو الذي أشار إليه الحك محل المخاصمة . ومن حيث أنه في ضوء ما تقدم تغدو الدعوى عند نظرها من قبل هيئة المحكمة المخاصمة غير جاهزة للفصل في الموضوع مما يجعل اعتباره غير ذلك وخلافاً لنص المادة 260 أصول التي أجازت للمحكمة الفصل في موضوع النزاع إذا كان صالحاً للحكم فيه مما يشكل خطأً مهنياً جسيماً موجباً لإبطال الحكم بحسبان إن عدم مراعاة المبادئ الأساسية في تطبيق القانون وتفسير النص القانوني بشكل خاطئ بقصد استبعاد تطبيق أحكامه على واقعة النزاع يشكل خطأً مهنياً جسيماً .ومن حيث إن الأمر وقد استقر على ما سلف إليه لقول مما لا وجه معه لبحث باقي أسباب المخاصمة .ومن حيث أنه في ضوء القواعد المحكي عنها آنفاً تغدو دفوع الجهة المدعى عليها وزارة المالية – مستلزمة الرفض .ومن حيث إن القضية ليست جاهزة للفصل مما لا وجه معه للبت في موضوع الطعن المحدث من قبل وزارة المالية .ومن حيث إن إبطال الحكم يغني عن الحكم بالتعويض ويقوم مقامه مما لا وجه للحكم به .لهذه الأسباب ووفقاً لطلب النيابة العامة حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي :1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعاً .2 – إبطال الحكم رقم 2922 الصادر بتاريخ 19/11/1990 عن الغرفة المدنية الرابعة لدى محكمة النقض في دعوى الأساس 10079 . 3 – إعادة التأمين لمسلفه وإعادة الملف لمصدره .4 – تضمين الجهة المدعى عليها المصاريف وإعفائها من الرسم .5 – لا مجال للتعويض لأن إبطال الحكم يقوم مقامه . 6 – حفظ الإضبارة في ديوان المحكمة حسب الأصول وإرسالها إلى محكمة المختصة عند الطلب .