إذا خالفت المحكمة الاجتهاد المستقر، أو حرّفت حقيقة أقوال الشهود، أو أغفلت إقرار المؤجر الدال على قبض الأجرة وثبوت العلاقة الإيجارية، فإن حكمها يكون مشوباً بخطأ مهني جسيم موجباً للإبطال.
إذا خالفت المحكمة الاجتهاد المستقر أو أوردت شهادات الشهود على غير حقيقتها وعدم أخذها باقرار المؤجر يشكل كله خطأ مهنياً جسيماً موجباً لابطال الحكم المناقشة: أسباب المخاصمة: 1 المدعي مستأجر مع زملائه منذ عام 1971 وقد دخل الجميع المأجور بوقت واحد، ومجرد تنظيم العقد باسم أحدهم لا يحرم الآخرين من حق الايجار. 2 – قالت المحكمة بأنها قدرت الشهادات مع أنها نسفت هذه الشهادات من أساسها. 3 – كافة الشهود قالوا بأن المدعي كان يدفع الأجور للمؤجر ودخل المأجور منذ بدء العلاقة الايجارية. 4 المحكمة خالفت هذه المبادىء مما يجعلها مرتكبة للخطأ المهني الجسيم. مناقشة أسباب المخاصمة: لما كانت الدعوى بالأصل قائمة على طلب اخلاء المدعو محي الدين من العقار موضوع الدعوى لعلة التقصير بالدفع وترك المأجور وتسليمه إلى أشخاص آخرين حيث قضت محكمة الصلح برد الدعوى إلا أن محكمة الاستئناف قضت بفسخ الحكم وقررت اخلاء المتدخل مدعي المخاصمة. ولما كان المذكور يأخذ على الحكم انتهاءه إلى هذه النتيجة فقد تقدم بدعوى المخاصمة هذه ناسباً للهيئة الحاكمة ارتكابها الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة آنفاً. ولما كان يتبين من الحكم الصلحي الصادر في عام 1976 أن المحكمة أجرت الكشف على المأجور فتبين لها اشغاله من قبل مدعي المخاصمة مع أشخاص آخرين فقررت ادخالهم في الدعوى حيث تبين للمحكمة أنهم يشغلونه استئجاراً وفق الاستجواب الذي أجرته محكمة الصلح. ولما كان قاضي الصلح قد كلف المدعي المؤجر لدفع طابع التبليغ ولكن تغيب عن الحضور بعد استمهاله عدة مرات الأمر الذي جعل المحكمة تقول أن المدعي يعتبر متنازلاً عن الدعوى وعدم الجدية فقررت رد الدعوى. وبعد النقض تدخل مدعي المخاصمة في الدعوى حيث قضت محكمة الصلح باعتباره مستأجراً. ولما كان الشهود جميعاً قد شهدوا على أن المتدخل قد دخل المأجور منذ بدء العلاقة الايجارية وكان يدفع الأجور للمؤجر بشكل مستمر. ولما كان المؤجر قد أقر باستدعاء استئنافه أنه كان يقبض الأجور من المتواجدين (ومنهم مدعي المخاصمة) وإذا كان ذلك فإن العلاقة الايجارية أضحت ثابتة بين مدعي المخاصمة والمؤجر. ولما كان لا يجوز اثبات دفع الأجور بالشهادة لمبلغ يزيد عن قيمة الشهادة إلا أن اقرار المؤجر يكفي لاثبات هذه الناحية وتعتبر الشهادة في مثل هذه الحالة تعزيزاً لقناعة المحكمة. ولما كان اجتهاد هذه المحكمة قد أصبح مستقراً على أن دخول شخص من آخر منذ بدء العلاقة الايجارية يعتبر مستأجراً ولو نظم العقد باسم شخص واحد غيره. ولما كانت المحكمة قد خالفت الاجتهاد المستقر كما أنها أوردت شهادات الشهود على غير حقيقتها ولم تأخذ باقرار المؤجر تكون قد ارتكبت خطأ مهنياً جسيماً موجباً لابطال حكمها. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع ابطال الحكم.