إذا أغفلت المحكمة مستنداتٍ منتجةً في النزاع ولم تناقشها مناقشةً متسقة مع الوقائع وادعاءات الخصوم، وخصوصاً المستندات التي تمسّ أساس الترخيص أو صلاحيته للاحتجاج بالإخلاء، عُدّ ذلك خطأً مهنياً جسيماً يوجب نقض الحكم أو إبطاله.
إن اهمال المحكمة للوثائق وعدم بحثها ومناقشتها بشكل يأتلف مع الدعوى وعدم بحث شرط الترخيص (لا تعتبر هذه الرخصة حجة لاخلاء الشاغلين) الوارد في متن الترخيص يشكل خطأ مهنياً واضحاً وفاضحاً مما يستوجب ابطال الحكم المناقشة: أسباب المخاصمة: 1 لقد تضمنت رخصة البناء عدم تحديد الرخصة لحين تأمين مخططات نظامية تنفيذية لفرن خبز بدلاً من فرن شي معجنات ولا تعتبر هذه الرخصة حجة لاخلاء الشاغلين. 2 – صدر كتاب عن مجلس مدينة حلب مؤرخ في 13/1/1991 التزم بعدم تحديد الترخيص إلا إذا وجد مخطط نظامي وتنفيذي لفرن خبز. 3 – صدر كتاب عن التموين اشترط الموافقة المسبقة من وزارة التموين لبناء وهدم العقار الموجود في الفرن. 4 – وجود تقرير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش موضح فيه وجود التزوير والتلاعب للحصول على الترخيص ووجود تقرير خبرة في الدعوى الجزائية يؤكد ذلك. 5 – بما أن العقار المطلوب اخلاؤه هو فرن للخبز فلا يجوز هدمه إلا بموافقة وزارة التموين للاستغناء عن الفرن. 6 – رغم وجود دعوى جزائية بالتزوير في الرخصة فإن المحكمة خالفت كل هذه الوثائق وحكمت بالاخلاء خلافاً للقانون مما يشكل خطأ مهنياً جسيماً. مناقشة أسباب المخاصمة: لما كانت دعوى المدعى عليه محمد علي قائمة على طلب اخلاء الجهة المدعية في هذه الدعوى لعلة الهدم، وكانت المحكمة المخاصمة قد انتهت إلى تصديق الحكم الصلحي بالاخلاء. ولما كانت الجهة المدعية تأخذ على الحكم انتهاءه إلى هذه النتيجة فقد تقدمت بدعوى المخاصمة هذه ناسبة للهيئة الحاكمة ارتكابها الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة آنفاً. ولما كان يتضح من تقرير التفتيش المبرز في الاضبارة أنه لاحظ وجود حك في المخططات. كما أن هذا التقرير قد بين وسيلة الغش في المخططات وعدم وجود الفرن فيها الأمر الذي جعله المهندس المسؤول يغير موقفه ويعدل في المخططات الخالية من وجود الفرن ولحظ الفرن مجدداً وجود الحك والمحي والكتابة. الخ. كما أن تقرير التفتيش قد اقترح معاقبة المهندسة المسؤولة لاهمالها ذكر نوعية الفرن القائم (فرن لشي المعجنات بدلاً من فرن خبز) وانتهى بالنتيجة إلى عدم تجديد الرخصة وعلى أثر ذلك تقدم رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش إلى محافظ حلب باقتراحه وقف العمل بالترخيص. وإذا كان ذلك فكان الأجدر بالمحكمة على ضوء الوثائق المبرزة المحددة في أسباب المخاصمة – خاصة بوجود دعوى جزائية بالتزوير أن تكتشف هذه الأمور وتناقشها على ضوء هذه الوثائق بدلاً من تركها لمفتش في الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في اكتشافها. ولما كان اهمال هذه الوثائق وعدم مناقشتها بشكل يأتلف مع الدعوى تم عدم بحث جملة (لا تعتبر هذه الرخصة حجة لاخلاء الشاغلين) الواردة في متن الرخصة إنما يزيد من جسامة الخطأ ويجعل الخطأ واضحاً وفاضحاً وهو الخطأ المهني الجسيم. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع وخلافاً لرأي النيابة العامة ابطال الحكم.