إذا تجاهلت المحكمة اجتهاداً مستقراً أثير أمامها، وخالفت نصاً قانونياً صريحاً بتفسيرٍ يهدف إلى استبعاد تطبيقه، فإن حكمها يُعد مشوباً بالخطأ المهني الجسيم. وفي الدعاوى العقارية، يكون الاعتراض على قيمة الدعوى منوطاً بالخصم وبالوقت الإجرائي المحدد، وإلا سقط الحق فيه.
التفات المحكمة عما قرره الاجتهاد المستقر ومخالفة نص قانوني صريح وتفسيره تفسيراً خاطئاً بقصد استبعاد تطبيقه يشكل الخطأ المهني الجسيمالتفات المحكمة عما استقر عليه الاجتهاد القضائي رغم طرحه في الدعوى يشكل خطأ مهنياً جسيماً المناقشة: في القضـاء:حيث أنه بمقتضى المادة/52/أصول يعين المدعي قيمة الدعاوى المتعلقة بالعقارات وعند الاعتراض يصار إلى تحديدها بالاستناد إلى القيمة المقدرة لها في دوائر المالية وإن لم توجد يجري تحديد قيمتها عن طريق الخبرة ولا يجوز الاعتراض على القيمة في معرض تعيين الاختصاص أكثر من مرة ويجب الادلاء به قبل التعرض للموضوع. ومن حيث أن الاجتهاد القضائي مستقر على أن العبرة في تقدير قيمة الدعوى هو ما يصرح به المدعي إذا لم يقع اعتراض من الخصم على هذا التقدير ولا أثر للاعتراض إذا لم يقع قبل التعرض للموضوع تحت طائلة سقوط الحق. ومن حيث أنه في ضوء ما استقر عليه الاجتهاد القضائي وفي ضوء ما رسمته المادة/52/أصول التي استثنت قاعدة خاصة بشأن تقدير قيمة العقار من أجل تحديد الاختصاص لا يجوز تجاوزها يكون الاعتراض على تقدير القيمة التي يحددها المدعي في استدعاء دعواه من حق المدعى عليه دون المدعي لأن هذا الأخير هو الذي يحدد قيمة المدعى به وقد أكدت الهيئة العامة لمحكمة النقض على ذلك في حكمها رقم 1 لعام 1966 إذ قضت «المادة 52 أصول استنت قاعدة خاصة بشأن تقدير قيمة العقار من أجل تحديد الاختصاص في الدعاوى المتعلقة بالعقارات وهي حالة تختلف عن القاعدة العامة التي أوجب المشرع فيما تحديد الاختصاص بالنسبة لقيمة العقود عليه في دعاوى صحة العقد أو فسخه أو ابطاله». ومن حيث ان المدعى عليه أسعد حضر جلسة المحاكمة الجارية أمام محكمة الصلح في جسر الشغور بتاريخ 18/1/1988 وأقر قائلاً (اني فعلاً بعت المساحة المذكورة من العقار الموصوف بالمحضر رقم 16 الواقع في قرية الرويسات والبالغة مساحته أربعة وعشرون دونماً على بدل نقدي قدره خمسة آلاف ليرة سورية والمحددة بالدفع المبرز ولا مانع لدي من تثبيت البيع). الوثيقة رقم 3 – وثائق دعوى المخاصمة: ومن حيث أن المتدخل المدعى عليه بالمخاصمة صبري تدخل في الدعوى أمام محكمة الصلح في جسر الشغور وطلب تثبيت البيع الجاري بينه وبين المدعى عليه أسعد لـ 1050 سهم بمساحة/20/دونم من الحصة التي يملكها المدعى عليه في العقار/16/والزامه بنقل ملكية الأسهم المشتراة إلى اسم المشتري واعلان الغاء البيع الصوري والمزعوم بين المدعي مصطفى وبين المدعى عليه أسعد (الوثيقة رقم 5 من وثائق دعوى المخاصمة). ومن حيث أنه على الرغم من أنه لا يحق للمتدخل صبري الاعتراض على تقدير قيمة دعوى المدعي مصطفى لأنه في تدخله طلب الحكم لنفسه فهو بذلك أضحى مدعياً متدخلاً في الدعوى، ولا يحق للمدعي الاعتراض على القيمة في العقارات لأن هذا الحق محصور بالمدعى عليه لما سلف إليه القول وعلى الرغم من ذلك فإن المتدخل لم يعترض أمام محكمة الصلح على تقدير القيمة ولم يبرز أمام هذه المحكمة ما يثبت تقديمه لمثل هذا الاعتراض رغم اشارته إلى ذلك في استدعاء رده على دعوى المخاصمة وبقي قوله هذا بدون مؤيد يسانده مما يجعل اعتراضه على تقدير القيمة في لائحة الاستئناف على الرغم من أنه غير جائز لكونه مدعياً – غير مسموع لسقوطه عملاً بالفقرة/2/من المادة 52 أصول لخوضه في موضوع النزاع وطلبه الحكم بتثبيت شرائه على النحو المشار إليه فيما سلف وحسبما هو وارد في الوثيقة رقم/5/المتعلقة بطلب تدخله أمام محكمة الصلح مع ملاحظة أن لجوئه إلى محكمة الصلح وطلبه منها بتثبيت شرائه وابطال عقد المدعي مصطفى يعتبر اقراراً ضمنياً باختصاص المحكمة المذكورة في رؤية النزاع. ومن حيث أن لجوء المدعى عليه صبري اثناء سير الدعوى أمام محكمة الاستئناف إلى اقامة الدعوى أمام محكمة البداية المدنية في ادلب بذات المطاليب التي تدخل من أجلها أمام محكمة الصلح في جسر الشغور – حسبما هو ثابت من البيان المبرز في ملف هذه الدعوى الوثيقة رقم (1) يعتبر ذلك بمثابة عدول ضمني عن طلب التدخل مما لا وجه معه في القانون لقبوله. ومن حيث أن مدعي المخاصمة في دفوعه المتكررة أمام محكمة الاستئناف أبدى أوجه معارضته القانونية لقبول طلب التدخل واستند في ذلك على الاجتهادات المستقرة في هذا الصدد وطلب رد التدخل على النحو الثابت في الوثائق 12 و 13 و 8 من وثائق دعوى المخاصمة. ومن حيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لم تأخذ بدفوع مدعي المخاصمة والتفتت عما قرره الاجتهاد المستقر في هذا الصدد وخالفت نصاً قانونياً صريحاً هو نص المادة/52/أصول وفسرته تفسيراً خاطئاً بقصد استبعاد تطبيقه مما أوقعها بالخطأ المهني الجسيم بحسبان أن التفات المحكمة عما استقر عليه الاجتهاد القضائي رغم طرحه في الدعوى يشكل خطأ مهنياً جسيماً موجباً لابطال الحكم. ومن حيث أن ابطال الحكم يغني عن الحكم لطلب التعويض. ومن حيث أنه في ضوء المبادىء القانونية تغدو الأسباب التي تمسك بها كل من المدعى عليهما (صبري وأسعد) مستلزمة الرفض. لهذه الأسباب ووفقاً لطلب النيابة العامة حكمت المحكمة بالاجماع قبول الدعوى موضوعاً وابطال حكم محكمة الاستئناف.