إذا بُني الحكم على اجتهاد غير منطبق على الواقعة، أو على نصوص انتهى مفعولها، أو خالف اجتهاداً مستقراً واجب الاتباع، فإن ذلك يشكل خطأً مهنياً جسيماً يوجب إبطاله. وفي علاقة الإيجار السكني، لا يمتد حق الإشغال للزوج بعد انفصام رابطة الزوجية ما لم يكن له سند مستقل صحيح.
اعتماد المحكمة على اجتهاد مغاير لواقع الدعوى وعلى قانون ألغيت أحكامه ومخالفتها للاجتهاد المستقر يشكل خطأ مهنياً جسيماً يوجب ابطال الحكم المناقشة: في المناقشة والتطبيق القانوني: من حيث أن هذه المحكمة قررت قبول الدعوى شكلاً وذلك بتاريخ 9/12/1992. ومن حيث أنه من الثابت من وقائع القضية والأدلة القائمة عليها أن عقد الايجار للعقار مثار النزاع قد أبرم بين زوجة المدعى عليه بالمخاصمة وبين المالكين السابقين للعقار وأن المستأجرة ماريو الألمانية الجنسية قد أقامت فيه مع زوجها المدعى عليه بالمخاصمة إلى أن وقع الخلاف بينهما وعلى أثر ذلك تركت المأجور وغادرت البلاد مما حمل الزوج إلى رفع الدعوى بطلب الطلاق أمام المحكمة الروحية المختصة حيث صدر القرار رقم/19/لعام 1990 عن المحكمة الروحية بدمشق والذي قضى بالطلاق بين الزوجين واعتبار كل منهما غريباً عن الآخر الوثيقة رقم/3/وتم تسجيل ذلك لدى دائرة الأحوال المدنية حسب الأصول. وعلى أثر ذلك تقدم مالك العقار مدعي المخاصمة إلى قاضي الأمور المستعجلة بدعوى ضد المدعى عليه بالمخاصمة طلب بموجبها طرده من العقار لاقامته فيه بصورة غير مشروعة وصدر الحكم رقم 30 تاريخ 17/2/1992 عن محكمة الاستئناف المدنية بدمشق بطرد المدعى عليه بالمخاصمة من العقار موضوع الدعوى وتسليمه إلى المدعي واروجان خالياً من الشواغل لثبوت عدم توفر صفة المدعى عليه في اشغال العقار بعد طلاقه من زوجته واعتبار يده غير مشروعة الوثيقة رقم/6/. ومن حيث أن المدعى عليه بالمخاصمة طلب ابطال الحكم المشار إليه لعلة أن الهيئة المخاصمة مصدرة القرار القاضي بطرده من العقار المأجور قد وقعت بالخطأ المهني الجسيم. وبنتيجة المحاكمة صدر عن هذه المحكمة القرار رقم 1 لعام 1993 الذي قرر رد الدعوى شكلاً تأسيساً على أن القرار محل المخاصمة مستمد من وثائق الدعوى لدى المحكمة وان الهيئة مصدرة هذا القرار قد استندت إلى اجتهادات قضائية. ولما كان المدعى عليه بالمخاصمة قد تقدم بدعوى منع معارضته في استعمال المأجور واعتباره مستأجراً بطريق التمديد القانوني تأسيساً على أنه يقيم بالمأجور بعد ترك زوجته له وكانت محكمة الصلح قد قررت رد هذه الدعوى في حين أن الهيئة المخاصمة قضت بفسخ قرار محكمة الصلح والحكم للمدعي المدعى عليه بالمخاصمة وفق دعواه تأسيساً على أنه بتاريخ ترك زوجته للمأجور كان المذكور يقيم في المأجور ومن شأن ذلك أن يكسبه الحق بالتمديد القانوني لعقد الايجار استناداً لقرار محكمة النقض قرار 2011 تاريخ 15/11/1978 الذي قضى بأنه في العقارات المعدة للسكن فإن أفراد أسرة المستأجر الذي يتوفى أو يترك البلدة التي فيها المأجور يصبحون مستأجرين أصليين حين الترك والوفاة. ومن حيث أن الحكم المومأ إليه لا يصلح دليلاً لاعتماده في صدوره على أحكام المادة 2 من القانون 464 لعام 1949 الذي تناول تجديد الايجار لصالح المستأجر أو ورثته من بعده لغاية 31/12/1950 بموجب القانون رقم/9/لعام 1950 ومن ثم صدرت قوانين أرست قواعد جديدة لتنظيم علاقة المالك بالمستأجر دون تحديد مفعول القانون المذكور الذي باتت أحكامه لا تسري بعد انقضاء مدة سريانه وهذا ما اجتهدت به محكمة النقض في حكمها رقم 1218 تاريخ 23/5/1965. ومن جهة أخرى فإن الاجتهاد المذكور يرد على علاقة زوجية قائمة ومستمرة في حال ترك الزوجة أما وأن العلاقة الزوجية قد انتهت بالطلاق فلا وجه للقول بأحقية الزوج بعد طلاقه بالتمديد القانوني وهذا ما أكده اجتهاد هذه المحكمة بأن حق الايجار لا ينتقل إلى زوجة المستأجر في حال وقوع الخلاف وتركه المأجور قرار نقض 1440 تاريخ 30/12/1974. ولما كانت وثائق الدعوى التي لا خلاف عليها أن اقامة المدعى عليه منذر في العقار مثار النزاع واشغاله له كان تبعاً لرابطة الزوجية التي كانت قائمة فيما بينه وبين زوجته السيدة ماريون التي كانت مستأجرة للعقار المومأ إليه مما لا يجعل لهذا الاشغال مشروعية إلا في حال قيام الزوجية أما وإن الطلاق قد وقع بينهما فإن بقاء المدعى عليه أضحى غير مشروع لأن مشروعية يده كانت تبعاً لزوجته وبعد وقوع الطلاق لم يعد المذكور من أفراد أسرة المستأجر وبالتالي ليس له حق الاستفادة من حق التمديد القانوني لعقد الايجار وخاصة وان الزوجة السابقة قد أقرت بمذكرتها الخطية الوثيقة رقم/8/من وثائق هذه الدعوى أن بقاء المدعى عليه في المأجور بصفته وكيلاً عنها لادارة أعمالها مما يقطع بأن المدعى عليه لم يعد من أفراد أسرة المستأجر واعتماد الهيئة المخاصمة على اجتهاد مغاير لواقع الدعوى وعلى قانون ألغيت أحكامه ومخالفة المحكمة لما استقر عليه الاجتهاد يشكل خطأ مهنياً جسيماً يوجب ابطال الحكم الأمر الذي يستدعي رفض دفوع المدعى عليه لما سبق بيانه. لذلك ووفقاً لمطالبة النيابة العامة تقرر بالأكثرية قبول الدعوى موضوعاً وابطال الحكم.