إذا انصرفت المحكمة في دعوى الحيازة عن بحث عنصر الغصب أو النص الواجب التطبيق، واتجهت إلى بحث أصل الحق ومشروعية الوضع، كان ذلك إغفالًا صريحًا للنص ومخالفةً للاجتهاد المستقر، ويشكّل خطأً مهنيًا جسيمًا يوجب إبطال الحكم.
اهمال النص بشكل صريح يشكل خطأ مهنياً جسيماً وكذلك مخالفة الاجتهاد المستقر المناقشة: أسباب المخاصمة: 1 – مدعي المخاصمة لم يتبلغ بشكل أصولي وصحة الخصومة من النظام العام. 2 لقد أبرزنا عقد ايجار للغرفة واحتفظنا بحق مناقشته إلى ما بعد التبليغ أصولاً. 3 الجهة المدعى عليها لم تبين دفعاً واحداً يتعلق بعقد الايجار. 4 المدعي مستأجر بعقد ايجار مؤرخ في 1/1/1988 والمحكمة لم تكلف نفسها الجواب على ذلك. 5 ارتكاب المحكمة لهذه الأخطاء جعلها ترتكب الخطأ المهني الجسيم. مناقشة أسباب المخاصمة: لما كانت الدعوى تتعلق برد حيازة غرفة، وكانت الهيئة المخاصمة قد انتهت إلى الحكم برد حيازتها للمدعي. ولما كان الحائز لم يقتنع بهذا الحكم فقد تقدم بدعوى المخاصمة هذه ناسباً للهيئة الحاكمة ارتكابها الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة آنفاً. ولما كان يتبين من الحكم موضوع المخاصمة أنه قد بني على أساس أن صورة عقد الايجار غير ثابتة التاريخ، ثم ذكر بأن الحكم الصلحي معلل تعليلاً صحيحاً مع أن الحكم الصلحي لم يأت بأي تعليل سوى القول بأن الحائز لم يثبت مشروعية وضع يده. ولما كان كل ما جاء في الحكمين الصلحي والاستئنافي لم يتضمن أي تعليل مقبول سوى ما ذكر خاصة أن الحكم الاستئنافي الذي جاء مبتوراً وناقش الدعوى بجملة بسيطة تتعلق بعقد الايجار. ولما كان النص القانوني واجتهاد هذه المحكمة المستقر قد أوجبا بحث الغصب في دعوى الحيازة وبدون بحث هذا الغصب وتوفره لا وجود لدعوى الحيازة. ولما كان بحث مشروعية وضع اليد وعقد الايجار إنما يتعلق بأصل النزاع ويشكل دعوى أساس وأنه لا يجوز بحث أصل الحق في دعوى الحيازة القائمة على توفر عنصر الغصب فقط. ولما كانت الهيئة المخاصمة قد أهملت النص وخالفت الاجتهاد المستقر. ولما كان الاجتهاد قد أصبح مستقراً على أن اهمال النص بشكل صريح يشكل خطأ مهنياً جسيماً وكذلك مخالفة الاجتهاد المستقر مما يجعل أسباب المخاصمة تنال من الحكم محل المخاصمة وبالتالي ابطاله. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع وخلافاً لرأي النيابة العامة ابطال الحكم.