إذا كان التعامل من طبيعة تجارية ولو صدر عن جهة غير تاجر، خضع لأحكام قانون التجارة وجاز إثباته بالبينة الشخصية. وفي الالتزامات التي تتداخل فيها الصفة المدنية والتجارية، يُحدَّد نظام الإثبات بحسب صفة من يُحتجّ عليه وبحسب نوع الالتزام.
ان معاملات دوائر الدولة والبلديات والنوادي والجمعيات ذات الصفة الاعتبارية خاضعة لأحكام قانون التجارة وقابلة للإثبات بالبينة الشخصية القاعدة في الالتزامات ذات الصفة المزدوجة يتبع في إثباتها القواعد المقررة لمن يقوم الإثبات ضده بالنسبة لصفته ولنوع التعامل المناقشة: إنه وإن تكن الدولة ودوائرها والبلديات والنوادي والجمعيات ذات الشخصية الاعتبارية غير معدودة من التجار وإن قامت بمعاملات تجارية، إلا أن معاملاتها المذكورة تكون خاضعة لأحكام قانون التجارة عملاً بالمادة /13/ من قانون التجارة.هذا ولما كانت المادة /54/ من قانون البينات تجوز الإثبات بالبينة الشخصية في الالتزامات التجارية إطلاقاً أي مهما كانت قيمة المدعى به. ولما كانت القاعدة في الالتزامات ذات الصفة المزدوجة أن يتبع في الإثبات القواعد المقررة لمن يقوم الإثبات ضده بالنسبة لصفته ولنوع التعامل. إذ كان على محكمة الموضوع والحال ما ذكر تعيين صفة المدعي المميز عليه عملاً بأحكام المادة /9/ وما بعدها من قانون التجارة. حتى إذا اعتبرته تاجراً سمعت البينة الشخصية لإثبات تبليغه وقوع المناقصة عليه، ومن ثم تحكم بالقضية على ضوء ما سيظهر لها، لا أن تقرر كما فعلت وجوب وجود بينة خطية لدى المؤسسات الرسمية حتى يسمع منها طلب الإثبات أسوة بما يجري ضدها، ذلك لأن مثل الالتزام موضوع الدعوى إذا فرض وكان غير خاضع بالنسبة للجهة المميزة لأحكام قانون التجارة عملاً بالمادة /13/ من القانون المذكور، فإنه مزدوج يتبع الأصول الذي تجري فيه صفة من يجري الاستثبات ضده، كان الحكم حرياً بالنقض.