الصلح الذي يثبتّه قاضي الصلح بوصفه عملاً ولائياً لا يكتسب طبيعة القرار القضائي، فلا يطعن فيه بطريق اعتراض الغير وإنما يواجه بدعوى أصلية ببطلان الصلح عند الاقتضاء. كما أن الاستناد إلى اجتهاد صادر عن محكمة النقض يحول دون القول بالخطأ المهني الجسيم، وتنتفي دعوى المخاصمة إذا كان للمتضرر طريق قانوني آخر...
إن القرار الصادر عن قاضي الصلح بتثبيت الصلح الجاري بين الطرفين لا يعتبر من القرارات القضائية لان القاضي يقوم بتوثيق الصلح بصفته الولائية مجالا لا يجوز الاعتراض عليه اعتراض الغير في حال اعتماد الحكم محل المخاصمة في قضائه على اجتهاد صادر عن محكمة النقض يبعد الهيئة مصدرته من الوقوع بالخطأ المهني الجسيم إن وجود طريق يسلكه المتضرر للتحلل من اثار القرار القضائي بجعل دعوى المخاصمة غير مسموعة لان باب التظلم ليس موصدا امام المتضرر المناقشة: حيث أن الوثائق المبرزة في ملف الدعوى تثبت أن محكمة الصلح المدنية في دمشق أصدرت قرارها رقم 65 بتاريخ 16/2/1985 في الدعوى رقم أساس 5262 المتكونة فيما بين المدعو عبد العزيز ورفاقه من جهة وبين المدعى عليه عبد النبي الذي تضمن تثبيت الصلح الجاري بين الطرفين المتنازعين بأثر مقتصر عليهما وفقا لشروطه المدونة في متن القرار المذكور وإلزامها به.ومن حيث أن مدعي المخاصمة تقدم إلى ذات المحكمة بدعوى يعترض فيها على القرار الموما إليه وطلب وقف تنفيذه بداعي أنه يمس بحقوقه لأنه هو المستأجر للعقار محل المصالحة.ومن حيث أن محكمة الصلح بقرارها رقم 219 قضت بتاريخ 2/6/1986 تثبيت وقف تنفيذ القرار المعترض عليه وتثبيت إجازة المدعي المعترض للعقار موضوع الدعوى.ومن حيث أنه باستئناف القرار السالف ذكره حكمت محكمة الاستئناف الناظرة في قضايا الإيجار وذلك بتاريخ 7/10/1992 بفسخ القرار المستأنف ورد دعوى اعتراض الغير شكلاً تأسيسا على أن القرار محكمة الصلح بتثبيت الصلح بين الطرفين ليس قرار يجوز الاعتراض عليه اعتراض الغير ولم يقبل المعترض بهذه النتيجة وتقدم بدعواه – هذه – طالبا الحكم المشكو منه للأسباب المثارة فيما سلف.ومن حيث أن القرار الصادر عن قاضي الصلح بتثبيت الصلح الجاري بين الطرفين لا يعتبر من القرارات القضائية لأن القاضي يقوم بتوثيق الصلح بصفته الولائية مجالاً لا يجوز الاعتراض عليه اعتراض الغير وفي هذا الصدد اجتهدت المحاكم السورية والقضاء العربي المقارن بأن عقد الصلح يوقعه القاضي بسلتطه الولائية وليس قراراً قضائياً يجوز الاعتراض عليه اعتراض الغير وإنما تقام بصدده دعوى أصلية لإبطال العقد(قرار نقض 973 لعام 970) ويعتبر الصلح عقد استثنائيا وقضائيا ملزما للفريقين فلا يجوز الطعن فيه إلا بطريق الطعن في العقود العادية وليس بطريق الطعن في الأحكام(استئناف مدني لبنان تاريخ 19/11/1963)وللغير الذي أضر الصلح بحقوقه أن يرفع دعوى أصلية ببطلانه(نقض مصري 14/5/1970).ومن حيث أنه في ضوء ما سلف يغدو سير الحكم محل المخاصمة وفق المبادئ المبسوطة فيما سلف في منأى عن الوقوع في الخطأ هذا فضلاً على أن الحكم – إياه – اعتمد في قضائه على اجتهاد صادر عن محكمة النقض يؤيد النتيجة التي أخذت بها المحكمة وقد استقر اجتهاد هذه المحكمة على أن في حال اعتماد الحكم محل مخاصمة في قضائه على اجتهاد صادر عن محكمة النقض يبعد الهيئة مصدرته من الوقوع بالخطأ المهني الجسيم ولو تعارض ذلك مع أراء فقهية واجتهادات قضائية مخالفة كما أن اجتهاد هذه المحكمة مستقر أيضا على إن وجود طريق يسلكه المتضرر للتحلل من آثار القرار القضائي بجعل دعوى المخاصمة غير مسموعة لأن باب التظلم ليس موصداً أمام المتضرر الأمر الذي يستدعي رفض الدعوى شكلاً وإلغاء قرار وقف التنفيذ.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالإجماع:رفض الدعوى شكلاً وإلغاء قرار وقف التنفيذ.