إذا فصل الحكم الجزائي في وقائع كان الفصل فيها لازماً للفصل في الدعوى الجزائية، التزم به القضاء المدني في ذات الوقائع. وطلب أجر المثل عن عقار يدل على انعدام عقد الإيجار والسبب المشروع للحيازة، ولا يثبت قيام الإجارة.
إن الحكم الجزائي إذا فصل في وقائع اقتضاها ضرورة فصل الدعوى الجزائية يشكل حجة قاطعة على القضاء المدني إذا اقام مصفي التركة دعوى أجر المثل على عقار فإن هذا ليس بالدليل على صحة الاجارة بل على العكس لأن دعوى أجر المثل تكون عندما لا يوجد عقد إيجار ولا يوجد سبب شرعي لوضع اليد المناقشة: حيث أن دعوى الجهة المدعية المطلوب مخاصمتها تقوم على طلب نزع يد الجهة طالبة المخاصمة عن الدار الكائنة في البستان المؤجر للجهة طالبة المخاصمة.وحيث أن البستان كان مؤجر من المالك السابق عبد الحميد إلى مورث الجهة المدعى عليها.وحيث أن الحكم الجزائي الصادر عن محكمة سمعان برقم 36/112 تاريخ 21/7/1971 أوضح أن الإجارة تنصب على البستان فقط دون الدار بحيث انتهى للحكم بالتعويض.وكان لهذا الحكم بما فصل فيه من وقائع اقتضتها ضرورة فصل الدعوى الجزائية يشكل حجة قاطعة على القضاء المدني طالما أن موضوع الدعوى كان غصب عقار من قبل مورث الجهة طالبة المخاصمة والتي تدعي استئجار الدار فضلا عن البستان.وحيث أنه ليس من الضرورة أن يستتبع استئجار البستان استئجار الدار القائمة معه وإقامة مورث الجهة المطلوب مخاصمتها في الزبدية بعيدا عن البستان لا تعني أنه مؤجر للدار.وحيث أن مصفي تركة الجهة المطلوب مخاصمتها إذا قام دعوى أجر مثل على عقار فإن هذا ليس بالدليل على صحة الإجارة بل على العكس إنما هو دليل على ضد الجهة طالبة المخاصمة لأن دعوى أجر المثل تكون عندما لا يوجد عقد إيجار وتأسيس دعوى أجر المثل يكون على عدم وجود سبب شرعي في وضع اليد.وحيث أنه إذا كانت الجهة طالبة المخاصمة قد أقامت دعوى تثبيت العلاقة الايجارية والمزارعة فإن هذه الدعوى هي من دعاوى أصل الحق ولا تأثير لها على دعاوى الحيازة الحالية التي لا تمس أصل الحق فإذا ما قضى لها بثبوت العلاقة فإن ذلك يبطل مفعول حكم الحيازة الذي يقوم على وضع ظاهر فقط دون أن يمس أصل الحق.وحيث أنه لم يصدر عن المحكمة المخاصمة أي خطأ مهني جسيم مما يرتب رد الدعوى.لذلك تقرر بالإجماع:رد الدعوى شكلاً.