لا تقوم دعوى المخاصمة على مجرد الادعاء بسوء تقدير المحكمة للوقائع أو لمقدار التعويض، ما دام الحكم قد استند إلى عناصر ثابتة في الدعوى وبيّن الحقيقة التي اقتنع بها ودليلها؛ كما أن عدم تتبع كل دفوع الخصوم استقلالاً لا يشكّل خطأً مهنياً جسيماً إذا كان التسبيب كافياً لتضمين الرد عليها ضمناً.
الخطأ في التقدير على فرض حصوله لا ينزل منزلة الخطأ المهني الجسيم ان الاجتهاد القضائي مستقر على انه بحسب قاضي الموضوع ان يبين الحقيقة التي اقتنع بها وان يورد دليلها وما عليه ان يتتبع الخصوم في مناحي اقوالهم ومختلف حججهم وطلباتهم ويرد استقلالا على كل قول او حجة او طلب اثاروه في مرافعاتهم مادام قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه التعليل الضمني المسقط لتلك الاقوال والحجج والطلبات المناقشة: اسباب المخاصمة : 1 – ان الهيئة المخاصمة التفتت عن الدفوع الجوهرية التي تقدمت بها الجهة المدعية بالمخاصمة لجهة عدم ثبوت الرابطة السببية بين انفجار اسطوانة الغاز ومسؤولية شركة المحروقات وان المحكمة لم تقم باجراء الخبرة الفنية على اسطوانة الغاز 2 – ان اللجنة الطبية المعينة من قبل المحكمة لم تتقيد بالقرار الاعدادي 3 – حكمت المحكمة بمبلغ مبالغ فيه جدا ولم تاخذ بالقاعدة التي تقضي بان الطاعن لا يضار بطعنه في القضاء : حيث ان الدعوى الاصلية التي نشأت عنها دعوى المخاصمة تتلخص في ان المدعى عليه بالمخاصمة. قد تقدموا بدعوى امام محكمة البداية المدنية في الميادين ضد الجهة المدعية بالمخاصمة الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية ووزارة النفط والثروة المعدنية والمؤسسة العامة السورية للتامين يطلبون التعويض عن الاضرار التي لحقت بهم بسبب انفجار اسطوانة غاز وقد انتهت الدعوى بالحكم موضوع المخاصمة الصادر عن محكمة النقض والقاضي بنقض القرار المطعون فيه والحكم بالزام الجهة المدعى عليها وزير النفط والثروة المعدنية والمدير العام للشركة العامة لتخزين وتوزيع المواد البترولية بصفتهم بدفع مبلغ. ل.س تعويضا لها عن اصابة المدعي. ونفقات العلاج المستقبلية له والعاهة الدائمة اللاحقة به والضرر المادي والمعنوي له وتعويضا عن وفاة مورث الجهة المدعية. وعن وفاة المورثة. والمورث. يوزع المبلغ بين الورثة بحسب نصيب كل منهم وفق وثيقة حصر الارث الشرعي ووفق المبالغ المقدرة في قرار محكمة الدرجة الاولى ولعدم قناعة الجهة المدعية بالمخاصمة بالقرار المذكور ولاعتقادها بان الهيئة التي اصدرته قد ارتكبت خطا مهنيا جسيما فقد تقدمت بدعوى المخاصمة هذه للأسباب المبينة في استدعاء الدعوى وحيث ان كلا من محكمة البداية ومحكمة الاستئناف ومن بعدهما محكمة النقض مصدرة الحكم موضوع المخاصمة قد تحققت من قيام رابطة السببية بين انفجار اسطوانة الغاز والاضرار الواقعة مستندة في ذلك الى ماله اصله في اضبارة الدعوى وحيث ان المحكمة لم تجد داعيا لإجراء الكشف والخبرة على الاسطوانة التي انفجرت واحدثت الاضرار طالما ان لجنة الكشف عن حوادث الغاز المشكلة بالقرار 2625 تاريخ 6/11/1994 الصادر عن شركة محروقات قد ابانت ان الاسطوانة المذكورة قد انفجرت بسبب اهتراء معدنها وقدمها وعدم تحملها للضغط وان من حق المحكمة مصدرة الحكم المخاصم ان تأخذ بتقرير اللجنة المذكورة المشكلة من قبل الجهة المدعى عليها وحيث ان تقرير اللجنة الطبية لم يخرج عن حدود المهمة التي كلفت بها اللجنة المذكورة ببيان الاصابات الواقعة والعاهة الدائمة ونسبة العجز وتكاليف العلاج وحيث ان محكمة الموضوع تستقل بتقدير التعويض المتوجب الذي لم يخرج عن حدود المعقول والمألوف بالنسبة للإصابات والوفيات الحاصلة وفي كافة الاحوال فان الخطأ في التقدير على فرض حصوله لا ينزل منزلة الخطأ المهني الجسيم وحيث انه لامجال للأخذ بالقاعدة التي تقضي بان الطاعن لا يضار بطعنه في الحالة القائمة ذلك ان الجهة المدعية في الدعوى الاصلية (المدعى عليها بالمخاصمة) قد طعنت ايضا بالحكم الاستئنافي وحيث ان الاجتهاد القضائي مستقر على انه بحسب قاضي الموضوع ان يبين الحقيقة التي اقتنع بها وان يورد دليلها وما عليه ان يتتبع الخصوم في مناحي اقوالهم ومختلف حججهم وطلباتهم ويرد استقلالا على كل قول او حجة او طلب اثاروه في مرافعاتهم مادام قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه التعليل الضمني المسقط لتلك الاقوال والحجج والطلبات (قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 12 تاريخ 23/3/1994) وحيث ان الخطأ المهني الجسيم بالمعنى المقصود قانونا غير متوفر في الحكم موضوع دعوى المخاصمة الامر الذي يقتضي معه رفض الدعوى شكلا لذلك تقرر بالإجماع : 1 – رفض دعوى المخاصمة شكلا 2 – مصادرة التأمين لصالح الخزينة 3 – تضمين الجهة المدعية بالمخاصمة الرسوم والمصاريف وتغريمها الف ليره سورية 4 – حفظ الاضبارة اصولا