تقدير البينة الشخصية والخبرة من إطلاقات محكمة الموضوع، فلا تُلزم بسماع مزيد من الشهود أو بإعادة الخبرة متى كوّنت قناعتها من عناصر الدعوى وأسباب الحكم كافية لبيان ذلك.
ان محكمة الموضوع ليست مجبرة على سماع الشهود فيما يجوز للخصم اثباته بالبينة اذا كونت اعتقادها في الدعوى من وقائعها تستقل محكمة الموضوع بتقدير الخبرة والاقتناع بها والاطمئنان الى النتيجة التي انتهت اليها ولامبرر لاعادة الخبرة التي استكملت اسباب صحتها وحازت على قناعة المحكمة التي اجرتها المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:الصادر عن محكمة النقض، الغرفة المدنية الثالثة، برقم أساس (3379)، وقرار (2105)، تاريخ 26/5/2002، المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن، من حيث النتيجة رد الدعوى، بتاريخ 12/4/2004، وعلى أوراق القضية كافة، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة :1 – إن محكمة الاستئناف المصدّق قرارها من قبل الهيئة المدعى عليها بالمخاصمة لم تتبع توجيهات محكمة النقض.2 – رفضت محكمة الاستئناف الاستماع إلى شهود الجهة المدعية.3 – الخبرة الجارية بإشراف محكمة الاستئناف غير صحيحة، وهي تناقض بعضها بعضاً.4 – ثبت بأقوال الشهود إن المريض كان عاجزاً عن رؤية مصالحه خارج داره.5 – خالف قرار محكمة الاستئناف النص القانوني الذي يمنع الوكيل من استعمال أموال موكّله لصالح نفسه.6 – الوكالة العامة تنتهي بوفاة الموكّل.7 – إن المدعى عليها بالمخاصمة تصرّفت بأموال المورث لصالح نفسها.8 – إن الهيئة المدعى عليها بالمخاصمة التفتت عن دفوع، ووثائق، ومستندات الجهة المدعية بالمخاصمة.في الشكل:حيث إن الدعوى الأصلية التي نشأت عنها دعوى المخاصمة تتلخص في أن الجهة المدعية بالمخاصمة قد تقدمت إلى محكمة البداية المدنية في طرطوس بدعوى ضد المدعى عليها بالمخاصمة. أصالة عن نفسها، وبوصايتها عن ابنتها القاصر. تطلب فيها الحكم بإبطال سند التوكيل العام العدلي رقم (88/88/534)، تاريخ 25/2/1997، الصادر عن المرحوم. لصالح زوجته المدعى عليها. وإبطال جميع التصرفات التي نفذتها الوكيلة استناداً لهذه الوكالة، وذلك على أساس أن المرحوم. كان بتاريخ تنظيم هذه الوكالة العامة في حالة مرض الموت، وبنتيجة المحاكمة حكمت محكمة البداية المدنية برد الدعوى، وتم تصديق القرار المذكور من قبل محكمة الاستئناف بالقرار رقم (675) لعام 2000، وقد تقرر نقض هذا القرار بموجب قرار محكمة النقض رقم (753) لعام 2001، وجددت الدعوى أمام محكمة الاستئناف، وبنتيجة المحاكمة مجدداً، أصدرت محكمة الاستئناف قراراً برقم (657)، تاريخ 27/11/2001، الذي صدّق من محكمة النقض بالقرار موضوع المخاصمة رقم (2105)، تاريخ 26/5/2002، ولعدم قناعة الجهة المدعية بالقرار المذكور، ولاعتقادها بأن الهيئة التي أصدرته قد ارتكبت خطأ مهنياً جسيماً فقد تقدمت بدعوى المخاصمة هذه للأسباب المبينة في استدعاء دعوى المخاصمة.وحيث إن محكمة الاستئناف، ومن بعدها الهيئة المدعى عليها بالمخاصمة، قد استعرضت أدلة الدعوى، سواءً منها شهادة الشهود، والخبرة الجارية، والقرائن المتوفرة في الإضبارة، وخلصت من ذلك كله إلى عدم توافر حالة مرض الموت بمورّث الجهة المدعية عندما صدرت عنه الوكالة العامة موضوع الدعوى.وقد استخلصت من خلال الأدلة التي أشارت إليها في أسباب حكمها إلى أن الخوف من الموت، وهو مناط نظرية مرض الموت، لم يكن قائماً من نفس ومشاعر المورث بتاريخ تنظيم الوكالة.وحيث إن محكمة الموضوع غير ملزمة بسماع المزيد من الشهود إذا كوّنت اعتقادها في الدعوى من وقائعها، فقد جاء في قرار المحكمة النقض رقم (1948)، تاريخ 27/12/1980: "إن محكمة الموضوع ليست مجبرة على سماع الشهود فيما يجوز للخصم إثباته بالبينة إذا كوّنت اعتقادها في الدعوى من وقائعها". وحيث إن محكمة الموضوع تستقل بتقدير الخبرة، والاقتناع بها، والاطمئنان إلى النتيجة التي انتهت إليها، ولا مبرر لإعادة الخبرة التي استكملت أسباب صحتها، وحازت على قناعة المحكمة التي أجرتها.وحيث إنه بحسب قاضي الموضوع أن يبني الحقيقة التي اقتنع بها، وأن يذكر دليلها، وما عليه أن تتبع الخصوم في مناحي أقوالهم، ومختلف حججهم، وطلباتهم، ويرد استقلالاً على كل قول، أو حجة، أو طلبٍ أثاروه في مرافعاتهم، مادام قيام الحقيقة التي اقتنع بها، وأورد دليلها فيه التعليل الضمني المسقط لتلك الأقوال، والحجج، والطلبات. (قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 12، تاريخ 23/3/1994).ومن حيث إن الدعوى الأصلية مقامة أصلاً من قبل الجهة المدعية بالمخاصمة بهدف إبطال الوكالة العامة الصادرة عن المرحوم. باعتباره كان بتاريخ صدورها عنه مريضاً بمرض الموت.ومن حيث إن حالة مرض الموت لم تثبت أمام القضاء للأسباب التي أوردتها محكمة الاستئناف، ومن بعدها المحكمة مصدرة القرار موضوع المخاصمة.ومن حيث إن محكمة الاستئناف قد اتبعت توجيهات محكمة النقض، وأجرت الخبرة، وكانت قد استمعت لشاهد الجهة المدعية. وحيث إن الخبرة جاءت واضحة، وغير متناقضة. وثبت من أقوال الشهود أن المريض لم يكن عاجزاً عن رؤية مصالحه. وحيث إن المدعى عليها أجرت بعض التصرفات القانونية تنفيذاً للوكالة، ووفقاً لمضمونها، ولم تمارس أي عمل قانوني بموجب الوكالة بعد وفاة مورثها.وحيث إن الهيئة المخاصمة ناقشت الدفوع كافة، والوثائق، والمستندات. وإن الخطأ المهني الجسيم غير متوافر في هذه القضية، الأمر الذي يقتضي معه رفض الدعوى شكلاً.لذلك تقرر بالإجماع:1 – رفض دعوى المخاصمة شكلاً.2 – تغريم الجهة المدعية بالمخاصمة مبلغ ألف ل. س.3 – مصادرة التأمين.4 – تضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف. 5 – حفظ الإضبارة أصولاً.