حق العودة إلى المأجور بعد الهدم حقٌّ مقرر للمستأجر بموجب القانون، ولا يسقط إلا في نطاق ضيق عندما يهلك المأجور نهائياً في الأركاد أو الشارع العام أو يخصص للنفع العام، أما إذا كان الموقع قد جعله المالك مدخلاً للبناء أو أمكن إحداث محلّ مشابه في البناء الجديد فإن حق العودة يبقى قائماً.
ان الاجتهاد القضائي مستقر على عدم جواز العودة في حال هلاك المأجور في الاركاد او الشارع العام ان حق العودة الى العقار المشابه مقرر للمستأجر اذا ما خص مكان المأجور مدخلا للبناء المناقشة: لما كان أصل الدعوى قائماً على طلب العودة إلى المأجور بعد الهدم وكانت الهيئة المخاصمة قد قضت بعدم العودة.ولما كان الحكم المحكوم ضده يأخذ على هذا الحكم انتهاؤه إلى هذه النتيجة فقد تقدم بدعوى المخاصمة هذه ناسباً للهيئة المخاصمة ارتكابها الخطأ المهني الجسيم للأسباب المذكورة آنفاً.ولما كان حق العودة للمأجور مقررا بالقانون بعد إقامة بناء جديد وفقا لنص الفقرتين (و،ز) من المادة الخامسة من قانون الإيجار رقم 111 لعام 1952 المعدل.ولما كانت هذه المحكمة قد اطلعت على نص المادة الخامسة من قانون الإيجار المذكور فوجدت أنها أعطت الحق بالعودة إلى المأجور في البناء الجديد أو جزء منه يشابه العقار الذي أخلاه ولم يرد فيها ما يشير إلى عدم العودة في حال هلاك المأجور إلا أن هذه الحالة أجازها الاجتهاد في حدود معينة يكون المأجور فيها قد هلك نهائياً في الأركاد أو الشارع العام(أن يكون محل المأجور قد خصص للنفع العام).ومن الطبيعي أن يكون الأمر مختلفاً عنه فيما لو خصص مكان المأجور مدخلاً للبناء لأن المخطط المقدم من المالك قد صنع بفعله هو يكون القصد منه حرمان المستأجر من العودة هذا بالإضافة إلى أن مدخل البناية هو مدخل خاص عائد للمالك فلا يجوز أن يحرم المالك المستأجر من العودة إلى محل مشابه طالما أنه يوجد مثل هذا المحل وفق ما جاء بتقرير الخبرة الفنية خاصة أن الاجتهاد مستقر على أن حق العودة للمأجور هو حق ثابت ومن حقه الرجوع مهما كان الجزء الباقي من المأجور بسيطاً.ولما كانت الهيئة المخاصمة قد أهملت النص صراحة وخالفت الاجتهاد المستقر مما يجعلها مرتكبة خطأ يرقى إلى درجة الخطأ المهني الجسيم.لذلك حكمت المحكمة بالإجماع ووفقاً لمطالبة النيابة العامة بما يلي:1ـ قبول الدعوى موضوعاً.2ـ إبطال الحكم رقم /90/ تاريخ 15/4/1992 الصادر عن محكمة الإيجارات باللاذقية في الدعوى رقم أساس 293/1992 واعتبار إبطال الحكم يقوم مقام التعويض.