إذا كان العقد بين الأقارب قد أُبرم كتابةً أو سُجّل رسمياً، فإن مجرد رابطة القرابة لا يكفي لقيام مانع أدبي يجيز الإثبات بالبينة الشخصية لإثبات صوريته أو عكسه، ولا يُقبل العدول عن الدليل الخطي إلا وفق القواعد العامة وبالكتابة. ودعوى الصورية المطلقة لا تخضع للتقادم لأن محلها إنكار وجود العقد الظاهر لا...
إن تحرير السند بين الاقارب ينفي المانع الادبي الذي يجيز الاثبات بالبينة الشخصية ضد هذا السند لا يوجد مانع أدبي في صدد بيع تم بين الاشقاء وجرى تسجيله بالسجل العقاري بوجود المانع الادبي دون الحصول على ورقة الضد لا محل للتقادم في دعوى الصورية لأن العقد الظاهر لا وجود له المناقشة: في القانون والمناقشة القانونية بما أن الدعوى تستهدف في واقعها اعلان صورية العقد العقاري رقم ٥٤٦١ تاريخ ١٢٩ – ١٩٦٤ والمتعلق بحصة المطعون ضدها نعمت فيما خص حصصها من العقارات ذوات الارقام ٢٦٨٢/١٣٩٦ أولى بحمص و ١٦٧ د ٣٦٨/٢٨ / الدوير العقارية وذلك للسببين: لان البيع غير حقيقي بل هو بيع صوري . – عدم دفع الثمن الذي يشكل ركنا أساسيا من أركان عقد البيع وبما أن الجهة الطاعنة انكرت الدعوى جملة وتفصيلا كما عارضت في اثبات الادعاء بالبيئة الشخصية . وبما أنه من الثابت من خلال العقد العقاري المشار اليه على أن المطعون ضدها باعت شقيقها ماتملك من حصص عينية من العقارات موضوع الدعوى وذلك بالاشتراك مع والدتها لورا الحموي بمبلغ عشرة آلاف ليرة سورية قبضاها عدا ونقدا وأبرأ ذمة المشترين من أي حق أو طلب وبما أن هذا يعني على أن الدعوى تقوم على أساس صورية هذا العقد بسائر محتوياته سواء لجهة حقيقة البيع أم لجهة الثمن وبما أن العقود المسجلة في السجل العقاري تخضع للقواعد العامة ولا شيء يحول دون الادعاء بصوريتها واثبات حقيقة الملكية والعلاقة بين الطرفين وبما أنه اذا كان سبب العقد معروفا فيه فان ذلك يعتبر قرينة قانونية على أنه السبب الحقيقي الذي رضي المدين أن يلتزم به من أجله ولا يجوز للمدين دفعه واثبات الصورية الا بوثيقة خطية على اعتبار أن من غير الجائز اثبات الصورية بين المتعاقدين الا وفقا للقواعد العامة في الاثبات .وبما أن العلاقة بين الطرفين يسودها المانع الادبي باعتبارهما أشقاء وبما أنه من الثابت على أن الجهة المطعون ضدها تستهدف اثبات صورية العقد الموقع بين الطرفين بالبينة الشخصية ومن الثابت على أن الجهة الطاعنة عارضت بذلك ولئن كان المانع الادبي يعطي الحق في الاثبات بالبينة الشخصية. الا أن الاجتهاد مستقر على أن تحرير السند بين الاقرباء ينفي المانع الأدبي الذي يجيز الاثبات بالبينة الشخصية ضد هذا السند ( ١٤٨٥ تاريخ ١٩٩٤/٤/١ ) . وبما أن القول بوجود المانع الادبي غير وارد في صدد بيع تم بين الاشقاء وجرى تسجيله في السجل العقاري ودون أن يثبت الصورية المخالفة لمضمون السجل خطيا باعطاء ورقة الضد وعلى هذا فان العقد وان كان مبرما ما بين الأشقاء غير أن هؤلاء المتعاقدين فيه قد رجحوا تأييده بالدليل الكتابي وأظهروا ارادتهم بهذا الشأن في اختيارهم تسجيل العقد في السجل العقاري بصورة رسمية وأن هذا الاختيار وتفضيل الدليل الخطي لما يحول دون قبول البينة الشخصية ذات القوة الثبوتية المحدودة بالاستناد الى موانع القرابة بعد أن تجلى بأنه ليس ما يمنع من اعداد الدليل الكتابي لاحكام المادة /٥٧ / بينات وبما أنه لا يجوز الخلط في وسائل الاثبات وفي تفسير المادة /٥٧/ بينات بالنسبة للمانع الادبي لان الكثيرين لا يفرقون بين اثبات عكس الدليل الكتابي الكائن بين الاقارب والذي لا يجوز فيه اثبات العكس الا كتابة وبين اثبات علاقة عقدية غير موثقة بالكتابة بين الأقارب بالشهادة والبحث في اعتيادهم الكتابة باعتبار أن اقامة البينة ضد دليل خطي غير جائز حتى ولو كان المانع الادبي سائد لان الاقارب أظهروا رغبتهم في توكيد هذه العلاقة كتابيا واحتراما لهذه الارادة لا يجوز اثبات عكس هذا الدليل الخطي الا بمثله . والمشترع أجاز اثبات الصورية بين الاقارب بالشهادة الا أن ذلك لا يعني غض الطرف عن القواعد العامة في الاثبات بالعقود وفق مأسلفناه مع التنويه الى أن هذا الأمر له عظيم الأثر في هذه القضية وهو أن التحايل على القانون اذا تم دون أن يكون هذا التحايل ضد أحد المتعاقدين فلا يجوز لاي منهما أن يثبت العقد الصحيح الا وفقا للقواعد العامة في الاثبات اذ لا يوجد في هذه الحالة ما يمنع المتعاقدين كتابة ورقة ضد مادام التحايل لم مادام التحايل لم يوجه ضد مصلحة أحد منهما . وطالما أن المتعاقدين أشقاء وطالما أن الاصل في علاقتهم وجود المانع الادبي الا أنهم العلاقة موضوع الخلاف طالما رجحوا الدليل الكتابي في العلاقة وطالما أن الجهة الطاعنة عارضت في اثبات خلاف الظاهر بالبينة الشخصية . فان كل ذلك يحول دون قبول البيئة الشخصية ذات القوة الثبوتية المحدودة . مما يجعل المحكمة والحالة هذه قد خالفت حكم القانون ولناحية ثانية فان الجدال حول التقادم وحول المانع الادبي القاطع للتقادم في واقعه غير منتج الاثر باعتبار أن دعوى الصورية المطلقة والتي تستهدف صورية العقد لا تسقط بالتقادم باعتبار أن العقد الظاهر لا وجود له وهذه حقيقة واقعة وقائمة مستمرة ولا تزول بالتقادم مهما طال الزمن . وبما أن القرار خالف كل القواعد السالفة الذكر مما يتوجب حفظ الحق لكلا الطرفين بتقديم الدفوع أمام محكمة الموضوع ان كان لها مقتضى لنقض