الدفع بتزوير محررات الإجراءات المقدمة أمام المحكمة الناظرة بالدعوى لا يُحتج به أمامها كوسيلة لإبطال أثرها الإجرائي، وإنما يجب إثبات التزوير بدعوى مستقلة أمام القضاء، ثم استناداً إلى الحكم القطعي بالتزوير تُطلب إعادة المحاكمة متى توافرت شروطها.
لا يقبل الدفع بتزوير ضبط أو سند تبليغ أو لائحة استئناف أمام نفس المحكمة الناظرة بالدعوى والدفع أمامها غير مجدي إلا أنه يجب على صاحب الحق المدعى بتزويره إقامة دعوى مستقلة أمام القضاء يثبت بها هذه الواقعة ومتى ثبت ذلك لصاحب الحق إقامة دعوى إعادة محاكمة المناقشة: بحث هذه الأسباب :حيث أن الدعوى تهدف إلى إبطال قرار الغرفة المدنية الثانية بمحكمة النقض أساس 7855 قرار 3257 تاريخ 1992/11/17. وحيث تبين أن دعوى المدعي المخاصم تقوم على طلب التملك بالالتصاق للعقار رقم 265 منطقة جوية دريوس العقارية الحفة العائد للجهة طالبة المخاصمة وقد قضت محكمة البداية بتمليكه 7184م ولدى الطعن بالاستئناف قررت محكمة الاستئناف رد الاستئناف شكلاً لعدم إرفاق صورة عن القرار المستأنف ولدى الطعن به قضت محكمة النقض المخاصمة برفض الطعن وكانت دعوى المخاصمة هذه. وحيث أن محكمة النقض قضت برد الطعن بتأسيس أنه من الثابت من الحاشية المدونة على ظهر الاستدعاء الاستئنافي والمرفق من رئيس المحكمة أن الجهة المستأنفة لم ترفق صورة عن القرار المستأنف وأن سند تبليغ الاستدعاء الاستئنافي لم يشر إلا إلى تبليغ لائحة الاستئناف. وحيث أن ما انتهت إليه محكمة النقض له أصله الثابت في الأوراق وحيث أنه إذا كانت الجهة طالبة المخاصمة قد ادعت بتزوير هذه الحاشية من قبل كاتب المحكمة والتي احتوت على عدم إرفاق صورة عن القرار المستأنف فإن هذا الادعاء ليس من شأنه أن يحول دون رفض الطعن فإذا ما ثبت قضاء أن الحكم الاستئنافي بني على أوراق مزورة فإن طريق إعادة المحاكمة مفتوح أمام الجهة طالبة المخاصمة وهذا ما لهجته محكمة النقض في قرارها المخاصم مع التنويه أن الادعاء بهذا التزوير إنما جاء بعد صدور القرار الاستئنافي. وحيث أن دعوى المخاصمة قد أحيطت بضمانات تكفل للقضاة حسن عملهم ولا يجوز أن يتعرضوا لدعاوي الإشتكاء على الحكام طالما أنهم يلتزمون حدود القانون وعليه فإن الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الذي لا يقع فيه إلا من لا يهتم بعمله اهتمام عادياً بعمله اهتمام عادياً وهو الخطأ الفاحش الذي يصدر عن القضاة في مزاولتهم أعمالهم. وكأنه لم يصدر عن الهيئة المخاصمة أي خطأ من هذا القبيل لأنه من أبسط قواعد القانون رد الاستئناف شكلاً إذا لم يرفق الاستئناف بصورة عن القرار المستأنف ولرد: الشكلي يغني عن بحث باقي الأسباب المثارة وفي وجه القرار الطعين. وهذا ما قضت به محكمة الاستئناف ومن بعد طعن النقض ولا تثريب على الهيئة الحاكمة فيما انتهت إليه سيما وأنه بقى أمام الجهة طالبة المخاصمة الباب مفتوحاً لإقامة دعوى إعادة المحاكمة في حال ثبوت التزوير بحكم قضائي. لذا تقرر بالإجماع : 1 – رد الدعوى شكلاً وإلغاء قرار وقف التنفيذ