لا تقوم قرينة التهريب بمجرد اقتناء مالٍ مباح التداول ما لم يكن من المحظورات أو تقم قرائن وأدلة جدية على إدخاله أو حيازته تهريباً، ويظل تقدير ذلك من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع.
مجرد الاقتناء لا يؤلف قرينة على التهريب اذا كانت المادة المصادرة (حديد) ليست من المواد المحظر اقتناؤها او بيعها بدليل توافرها في الاسواق المناقشة: في مناقشة أسباب الطعن:لما كانت المخالفة الجمركية المسندة إلى المطعون ضدهما هي استيراد كمية الحديد محجوزة وكمية ناجية من الحجز تهريباً. وقد انتهى الحكم المطعون فيه إلى تأييد الحكم المستأنف القاضي بعدم المساءلة لعدم الثبوت.وحيث ان إدارة الجمارك تعيب على الحكم المطعون فيه وصوله إلى هذه النتيجة للأسباب التي أثارتها بلائحة طعنها.وحيث تبين بالعودة إلى أوراق الدعوى أن دورية من عناصر الأمن السياسي صدرت من ورثة البناء العائدة للمطعون ضده مصطفى كمية من الحديد المبروم المحلزن مقدارها 25260 كغ. ففي صاحب الورشة المذكور استيرادها تهريبا ادعاء منه بأنه اشترى الكمية المصادرة والأخرى المستعملة من تجار في سورية بموجب وثائق مبرزة في الدعوى. ولان الجهة المصادرة غير مختصة بالموضوع فقد أعلمت مديرية الجمارك به وطلبت إليها مطابقة الحديد المحجوز مع الوثائق التي تقدم بها المطعون ضده مصطفى. فشكلت لجنة من أمين جمارك حلب ورئيس كشف وكشاف لهذه الغاية. ولعدم وصول اللجنة إلى نتيجة حاسمة بالموضوع فقد عمدت الجهة الطاعنة إلى مصادرة الحديد وإقامة الدعوى.وحيث ان الدليل المساق على التهريب هو مصادرة الحديد من الورشة. وكان مجرد اقتنائه لا يؤلف قرينة على التهريب لأنه ليس من المواد المحظر اقتناؤها أو بيعها، بدليل انه متوفر في الأسواق ويمكن لكل مواطن ان يتشريه. يضاف إلى ذلك فقد أشار كتاب رئيس قسم الكشف في حلب المؤرخ 1990/3/26 إلى وجود مطابقة جزئية ما بين الكمية المشتراة من قبل صاحب العلاقة حسب إفادته والكمية الواردة في الثبوتيات المبرزة من قبله. كما يستفاد من المراسلات الجارية بين أقسام مديرية الجمارك في حلب والمديرية العامة في دمشق المبرزة في الأوراق ان الادعاء مبني على الشك والتخمين.وحيث ان ما تجادل به الجهة الطاعنة لا يعدو أن يكون جدلاً في أمور موضوعية تستقل بها محكمة الموضوع. إذ ان تقدير الأدلة ووزنها ومدى الاقتناع بها من مطلق سلطتها لا تعقيب لمحكمة النقض عليها بشأن ذلك ما دام الاستدلال مستمداً من الأوراق ولا يخالف قواعد الإثبات.وتأسيساً على ما تقدم فإن أسباب الطعن تغدو مستلزمة الرفض لخلوها من عوامل النقض.لذلك تقرر بالإجماع: رفض الطعن.