الخطأ في تقدير الأدلة أو استخلاص النتائج القانونية منها لا يرقى إلى الخطأ المهني الجسيم الموجب للمخاصمة، لأن هذا التقدير من صميم ولاية محكمة الموضوع. والصورية لا تتحقق إلا إذا وُجد عقد ظاهر يخالف عقداً مستتراً حقيقياً يفصح عن الإرادة الحقيقية للأطراف.
على فرض أن تأويل الشهادات والقرائن لا تؤدي إلى استخلاص الكلام المستتر فإن ذلك لا يصلح مرتكزا للمخاصمة لأن الخطأ بالتقدير واستخلاص النتائج القانونية لا يرقى إلى الخطأ المهني الجسيم إن الصورية تعني وجود عقدين الأول ظاهر تسجيل المبيع باسم المدعى عليه والثاني مستتر حقيقي وهو عائدية البيع للمدعي المناقشة: من حيث أن دعوى المخاصمة تهدف إلى إبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الثانية بمحكمة النقض رقم أساس /8417/ قرار /1860/ تاريخ 18/6/1991 مع إلزامها بالتعويض لوقوع الهيئة مصدرته في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن موضوع الدعوى الأساسية تقوم على مطالبة المدعي المدعى عليه بدعوى المخاصمة بفسخ تسجيل المقسم رقم /56/ من المحضر /1397/ منطقة البحصة العقارية بالسجل صورياً باسم زوجته سلوى وإعادة تسجيله لاسمه وقد قضت محكمة أول درجة للمدعي وفق دعواه وقد صدق حكم المحكمة استئنافاً ونقضاً فكانت هذه الدعوى.ومن حيث أن الهيئة المخاصمة قد أوردت في حيثيات المحكمة حيث أن محكمة المطعون بقرارها قد استمعت إلى بينة الطرفين المقبولة قانوناً وناقشت كافة الأدلة والقرائن المطروحة أمامها على بساط البحث ولحظت أقوال الشهود الذين سمعوا اعتراف الطاعنة سلوى باستعدادها لإعادة المكتب للمطعون ضده عدنان وإعادة تسجيله باسمه وهذا يقطع بوجود عقدين الأول ظاهر تسجيل المبيع باسم المدعى عليه والثاني مستتر وحقيقي وهو عائدية المكتب للمدعي الأمر الذي يجعل ما انتهت إليه المحكمة المطعون بقرارها مستند إلى ما تحمله أوراق الدعوى.ومن حيث انه على فرض أن تأويل الشهادات والقرائن لا تؤدي إلى استخلاص الكلام المستتر فإن ذلك لا يصلح مرتكزا للمخاصمة أخذاً باجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 11/14 تاريخ 1/4/1975 والمتضمن بأن الخطأ المهني الجسيم لا يشمل في مداه الخطأ بالتقدير واستخلاص النتائج القانونية لا يرقى إلى الخطأ المهني الجسيم.كما ذهبت الهيئة العامة في قرارها رقم 55/19 تاريخ 20/11/1967 إلى أن الاستنتاج وتقدير الأدلة لا يشكلان سبباً من أسباب المخاصمة مما يوجب رد السبب الأول من أسباب المخاصمة.ومن حيث أن المدعية بالمخاصمة كانت قد أقامت بمواجهة المدعى عليه عدنان دعوى تطلب فيها تخمين المكتب موضوع الخلاف وأبرزت عقد إيجار مدعية صدوره عنه وأنكر المدعى عليه صحة عقد الإيجار وتقدم بدعوى جزائية بجرم تزوير عقد إيجار واستعماله وتبين للمحكمة الجزائية أن الذي وقع عقد الإيجار هو شقيقه حسن وكالة عن المدعى عليه في ظل سريان وكالته فاعتبرت الخلاف مدنياً بين الطرفين وقررت عدم المسؤولية.ومن حيث أن ذلك يعني إحالة القضاء الجزائي الخلاف للقضاء المدني فليس ما يمنع القضاء المدني من بحث صحة عقد الإيجار من عدمه طالما أن القضاء الجزائي لم يفصل في ذلك فضلاً عن عدم إثارة هذا الأمر في أسباب الطعن وفق ما أوضحه القرار المخاصم وعدم قيام الجهة المخاصمة إثبات العكس عن طريق إبراز صورة مصدقة عن لائحة الطعن مما يوجب رد السبب الثاني.ومن حيث أنه بالرجوع إلى ضبط جلسات المحاكمة يتضح أن الحكم الاستئنافي قد صدر بتاريخ 16/4/1990 ومن الرجوع إلى مسودة القرار الاستئنافي تبين أن تاريخ الإصدار المذكور فيه هو 16/4/1990 لأن جلسة تفهيم الحكم كانت بتاريخ 16/4/1995 والتي وضع فيها الحكم الاستئنافي في ملفه ولا يوجد دليل يناهض ذلك كما أن المدعي المخاصمة لم تبرز لائحة الطعن لمعرفة فيما إذا كانت أوردت ذلك في لائحة طعنها أم لا حتى يتسنى للهيئة المخاصمة مناقشة ذلك الأمر مما يتعين رد السبب الثالث.ومن حيث أنه تبعاً لما فصل آنفاً فإن دعوى المخاصمة أضحت جديرة بالرد شكلاً.لذلك وبعد المداولة تقرر بالإجماع:رد دعوى المخاصمة شكلاً وترقين إشارة الدعوى الموضوعة في هذه القضية.