القرار القضائي لا يعدّ منعدماً إلا إذا اختلّ أحد أركانه الأساسية على نحوٍ يفقده صفته كحكم، أما الأخطاء المادية والكتابية أو الشائبة التي تمس الصحة دون الكيان فتؤدي إلى البطلان أو التصحيح لا إلى الانعدام.
إن إغفال بعض أسماء أفراد الجهة المدعى عليها بالمخاصمة من ديباجة القرار ومقدمته على الرغم من تبليغهم لائحة الدعوى أصولاً؛ ليس إلا من قبيل الأخطاء المادية والكتابية التي قد تقع بها الحكمة، والتي يمكن تصحيحها أصولاً وفق أحكام المادة 216 أصول مدنية، وبالتالي فإن مثل هكذا سبب على فرض حدوثه لا ينحدر بالقرار إلى درجة الانعدام. المناقشة: النظر في الدعوىحيث إن الهيئة الحاكمة وبعد اطلاعها على استدعاء الدعوى وعلى القرار المطلوب إعلان انعدامه، وعلى كافة أوراق الدعوى وبعد المداولة، اتخذت القرار الآتي:أسباب الانعدام – إن مسودة القرار المطلوب إعلان انعدامه قد شابها ينحدر بها إلى درك الانعدام، ذلك أن عدداً كبيراً من الحيثيات قد تم شطبها بمادة الكولكتر دون توثيق. – القرار المطلوب إعلان انعدامه لم يصدر بمواجهة جميع الأطراف، حيث أغفل كلاً من (.و. و.) أولاد (.) أصالة وإضافة لتركة مورثهم (.). – الهيئة مُصدرة القرار المطلوب إعلان انعدامه تبنت دفوعاً أثيرت لأول مرة أمامها. – قرار الشطب رقم 447 أساس 1575 لعام 2007 الصادر عن محكمة الاستئناف المدني الثالثة بدمشق؛ هو قرار مبرم بحكم القانون والانبرام يغطي البطلان، وإن مرجع النظر فيه غرفة المخاصمة ورد القضاة وليس الهيئة العامة. – إن دعوى المخاصمة المقدمة من (.) متوجبة الرد شكلاً وموضوعاً لمخالفتها الأصول والقانون.في القانونمن حيث هدفت دعوى المدعي إلى إعلان انعدام القرار الصادر عن الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 18 أساس 181 لعام 2018، وذلك للأسباب المبنية آنفاً وحيث إن دعوى الانعدام لم يأتِ على ذكرها القانون وإنما كرسها الفقه والاجتهاد القضائيان، وحيث إنه ووفقاً للرأي الفقهي وما استقر عليه الاجتهاد والقضاء السوري من أن ((الحكم بمعناه الخاص له ثلاثة أركان هي:1 – أن يصدر عن محكمة تتبع جهة قضائية.2 – أن يصدر بما لها من سلطة قضائية أي في خصومة.3 – أن يكون مكتوباً شأنه شأن أية ورقة من أوراق الدعوى فإذا شاب الحكم عيب جوهري أصاب كيانه فإنه يفقد صفته كحكم. أما إذا كان العيب الذي يعتريه ليس من شأنه أن يفقد طبيعته أو صفته كحكم، بل لا يعدو أن يكون شائبة تصيب صحته دون أن تنحدر إلى إفقاده كيانه؛ فإنه يكون باطلاً وليس معدوماً، على اعتبار أن حالات الانعدام هي أعنف وأقسى من حالات البطلان وأمعن في الخروج عن القانون)) هيئة عامة قرار 114 أساس 110 تاريخ 19/4/1994.وحيث إنه من الثابت من أن الحكم المطلوب إعلان انعدامه إنما قد صدر عن هيئة تتبع جهة قضائية أصولاً، وصدر بما لهذه المحكمة من سلطة قضائية وفي خصومة صحيحة، وإن إغفال بعض أسماء أفراد الجهة المدعى عليها بالمخاصمة من ديباجة القرار ومقدمته على الرغم من تبليغهم لائحة الدعوى أصولاً؛ ليس إلا من قبيل الأخطاء المادية والكتابية التي قد تقع بها المحكمة، والتي يمكن تصحيحها أصولاً وفق أحكام المادة 216 أصول مدنية. وبالتالي فإن مثل هكذا سبب على فرض حدوثه لا ينحدر بالقرار إلى درجة الانعدام، وحيث إن الهيئة مُصدرة القرار المطلوب إعلان انعدامه لها صلاحية البحث ومناقشة كافة الأسباب المثارة أمامها، استناداً إلى وثائق الدعوى التي صدر بشأنها القرار المخاصم سواء ذكرت أمامها أم لم تُذكر, وذلك بغية التثبت من مدى قانونية القرار الصادر بشأنها وموافقة الأصول والقانون أم لا، وحيث إنه من الثابت من أن القرار المطلوب إعلان انعدامه إنما قد صدر جامعاً لكافة أركانه ولم يعتريه أي عيب من شأنه أن يُفقده كيانه كحكم؛ الأمر الذي يجعل من الأسباب المثارة في طلب الانعدام لا تشوب الحكم ولا تمس كيانه أو أحد أركانه مما يجعل الدعوى مفتقرة لأساسها القانوني ويتعين رفضها تبعاً لذلك.لذلكتقرر بالإجماع1. رد الدعوى.2. مصادرة بدل التأمين. 3. تضمين المدعي بالانعدام الرسم وبدل أتعاب المحاماة.