إثبات حالة مرض الموت التي تمسّ الإدراك والوعي الفكري لا يكون إلا بالخبرة الطبية الفنية متى كانت المسألة فنيةً محضة. ولا تلتزم محكمة النقض، عند إعادة نظر الطعن بعد الإحالة، بسبب النقض الأول التزاماً يحول دون رد الطعن لاحقاً إذا استندت إلى أسباب قانونية جديدة مستقلة.
إن حالة مرض الموت لا يمكن اثباتها إلا بالخبرة الطبية الفنية إذا ما كانت الاصابة بالمرض تتعلق بالادراك والوعي الفكري.لا شيء يمنع محكمة النقض إذا ما نقضت القرار الاستئنافي الأول لسبب قانوني بحكم ناقض أن تعود في حكمها الثاني إلى رفض الطعن بالحكم الاستئنافي الصادر بعد النقض والذي اقترن بنفس نتيجة الحكم الاستئنافي الأول إذا ما وجدت أسباب قانونية أخرى تحمل على رفض الطعن به المناقشة: أسباب المخاصمة:·1 – قرار النقض الأول ارتكز في نقض القرار الاستئنافي على نقطة وحيدة وهي أن البت بالقضية يجب أن يستند إلى الخبرات الطبية أما القرار موضوع المخاصمة فقد انعطف انعطافاً كبيراً وخطيراً عن القرار الناقض الأول.·2 – إن محكمة النقض ملزمة باتباع النقض الأول ولو كان يتعارض مع اجتهادها المستقر أو يخالف اجتهاد الهيئة العامة.النظر في الدعوى:حيث أن الدعوى تهدف إلى إبطال حكم الغرفة المدنية الثانية بمحكمة النقض أساس 6474 قرار 829 تاريخ 8/4/1992.وحيث أن دعوى الجهة المدعية طالبة المخاصمة تقوم على إبطال البيع الواقع بين مورثها نديم للعقار الموصوف بالمحضر 131 منطقة حريصون العقارية لأن الوكالة التي نظمها المورث إلى محمد علي والتي تم بموجبها كانت أثناء فترة مرضه بالموت وعدم استيعاب ما يقال أو يطلب منه.وحيث أن محكمة البداية انتهت للحكم وفق الطلبات إلا أن محكمة الاستئناف قضت برد الدعوى ولدى الطعن فيه أعيد منقوضاً فأصدرت محكمة الاستئناف قرارها برد الدعوى ولدى الطعن فيه جرى تصديقه بالقرار المخاصم.وحيث أن الجهة طالبة المخاصمة تعيب على القرار المخاصم مخالفته لقرار النقض الأول وكان يتوجب اتباع ما قاله القرار الناقض الأول.وحيث أنه بالرجوع إلى القرار الناقض الأول رقم 1535 تاريخ 19/6/1990 يتضح أنه تم نقض القرار الاستئنافي بتعليل مفاده أن معرفة الوضع الصحي للمورث نديم لا يمكن إثباتها إلا بالخبرة الفنية المختصة باعتبار إصابته تتعلق بالإدراك والوعي الفكري وإن المحكمة الاستئنافية استخلصت من أقوال الشهود حالة المورث الصحية مع أن التقارير الطبية الغزيرة تشير إلى حالة اللاوعي المستحكمة بحياة المورث.في حين أن الحكم موضوع المخاصمة ارتكز في رفضه الطعن لقرار الاستئنافي برد الدعوى على عدم شيوع حالة الجنون أو العته وإن الطرف الآخر المتعاقد لم يكن على بينة منها.وحيث أنه لا تناقض في الحكمين الصادرين عن محكمة النقض فكل منهما ارتكز في رد الدعوى على سبب قانوني يغاير السبب في كل منهما.وحيث أنه لا شيء يمنع محكمة النقض إذا ما نقضت القرار الاستئنافي الأول لسبب قانوني بحكم ناقض أن تعود في حكمها الثاني إلى رفض الطعن بالحكم الاستئنافي الصادر بعد النقض والذي اقترن بنفس نتيجة الحكم الاستئنافي الأول إذا ما وجدت أسباباً قانونية أخرى تحمل على رفض الطعن به.وحيث أن ذلك لا يعارض قرار الهيئة العامة رقم 25 تاريخ 10/6/1978 الذي حتم مراعاة حجية الحجم الناقض عندما يطعن في نفس القضية للمرة الثانية.ذلك أن هذا الاجتهاد للهيئة العامة قام على أنه متى فصل الحكم الناقض في تطبيق القانون على واقع مطروح على المحكمة.في حين أن الحكم المخاصم قام على واقع آخر غير الواقع في الحكم الناقض الأول وعلى أسباب قانونية أخرى.وحيث أنه ليس في القضية أي خطأ مهني جسيم مما يحمل على رد الدعوى شكلاً.لذا تقرر بالإجماع:·1 – رد الدعوى شكلاً.·2 – تغريم الجهة طالبة المخاصمة ألف ليرة سورية.·3 – تضمينها الرسوم والمصاريف.·4 – مصادرة التأمين إيراداً للخزينة. ·5 – حفظ الأوراق.