المنازعات الناشئة بين المصالح والمؤسسات العامة، متى كانت جميعها تابعة للشخصية المعنوية العامة ذاتها، لا تُطرح كخصومة قضائية عادية، وإنما ينعقد اختصاص حسمها للجهة التي عيّنها القانون في مجلس الدولة وفق المادة الخاصة بالمنازعات بين هذه الجهات.
إن المصالح والمؤسسات العامة لا تخرج عن كونها فروعاً لشخصية معنوية هي الدولة فلا يتصور بالتالي قيام دعاوى ومنازعات قضائية بينهما مما جعل المشرّع ينشئ مرجعاً في مجلس الدولة .حسم الخلافات القائمة بينها هو الجمعية العمومية للقسم الاستشاري في مجلس الدولة.إن المؤسسة العامة السورية للتأمين ومؤسسة التأمينات الاجتماعية تعتبران من المصالح العامة كونهما فروعاً لشخصية معنوية هي الدولة المناقشة: من حيث النظر أن قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم أساس /98/ قرار /13/ تاريخ 29/8/1983 قد تضمن حق الفرد العادي التقاضي أمام المحكمة المختصة وان ولاية الجمعية العمومية للقسم الاستشاري في مجلس الدولة تنحصر في المنازعات الخاصة بالإدارات والمصالح العامة وأوضح القرار بأن كلاً من مؤسسة التجارة الخارجية وشركة المرفأ والمؤسسة العامة للتأمين تعتبر من المؤسسات العامة والنزاع القائم بينها يعرض على القسم الاستشاري في مجلس الدولة.ومن حيث أن الفقرة /ج/ من المادة (47) من قانون مجلس الدولة قد نصت على اختصاص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بإبداء الرأي في المنازعات التي تنشأ بين الوزارات أو بين المصالح العامة والوزارات والمصالح وبين الهيئات الإقليمية أو البلدية أو بين هذه المؤسسات. ومن حيث أن قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم /9/ لعام 1972 قد أوضح إن المصالح والمؤسسات العامة لا تخرج عن كونها فروعاً لشخصية معنوية هي الدولة فلا يتصور بالتالي قيام دعاوى ومنازعات قضائية بينها مما جعل المشرع ينشئ مرجعاً لحسم الخلافات القائمة بينها وان النص الوحيد الوارد في هذه الشأن ما ورد في المادة (47) من قانون مجلس الدولة وقد أشار القرار المذكور إلى قرار الهيئة العامة رقم /149/ تاريخ 21/10/1969 وما استقر عليه اجتهاد مجلس الدولة زمن الوحدة بين مصر وسورية.ومن حيث أن كلاً من المؤسسة العامة السورية للتأمين ومؤسسة التأمينات الاجتماعية تعتبرا من المصالح العامة كونهما فروعاً لشخصية معنوية هي الدولة فالنزاع القائم بينهما يعرض على القسم الاستشاري في مجلس الدولة بحسبان أن عبارة المصالح العامة قد جاءت مطلقة في سياق المادة (47) من قانون مجلس الدولة سواء أكانت إدارية أم اقتصادية فهي مشمولة بالنص المذكور.ولما كان طلب الدعوى واقعاً في غير محله القانوني مما يتعين عدم قبوله.لذلك تقرر بالاتفاق ووفقاً لمطالبة النيابة العامة:رفض طلب الدعوى.