إعمال محكمة الموضوع لسلطتها في تفسير العقد واستظهار نية المتعاقدين وتكييف العلاقة العقدية لا يرقى خطؤه، ولو وقع، إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم ما دام مبنياً على استخلاص من أوراق الدعوى وأدلتها.
إن تفسير بنود العقد والوقوف على إرادة المتعاقدين هو من صميم اختصاص القضاء الذي حرص المشرع على اعطائه سلطات تقديرية تحقيقا لمبدأ العدالة إن خطأ التفسير لا يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم الذي عرفه القانون والفقه بأنه الجهل الذي لا يفتقر بالوقائع الثابتة في ملف القضية والإهمال وعدم الحيطة البالغة الخطورة إن فهم الدعوى ووزن وتقدير الادلة متروك لقناعة محكمة الموضوع تستخلصه من أقوال الطرفين وما يقدمه كل منهما من دفوع وإدله تؤيدها إن خطأ التفسير لا يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم الذي عرفه القانون والفقه بأنه الجهل الذي لا يفتقر بالوقائع الثابتة في ملف القضية والإهمال وعدم الحيطة البالغة الخطورة. المناقشة: حيث أن الحكم محل المخاصمة قضى برد الدعوى المقامة من المدعي بشار بطلب تخمين المحل مثار النزاع وبإلزامه مع رفيق له وتسليم المحل المذكور إلى المدعي بالتقابل محمد خاليا من الشواغل تأسيسا على أن العقد المبرم بين الطرفين ليس من عقود الإيجار للأسباب المسرودة في حيثيات الحكم الموما إليه.ومن حيث أن المدعي بشار لم يقبل بتلك النتيجة وتقدم بدعواه إلى هذه المحكمة طالبا إبطال الحكم المشار إليه لوقوع الهيئة مصدرته بالخطأ المهني الجسيم للأسباب المشار إليها فيما سلف.ومن حيث أن فهم الدعوى ووزن وتقدير الأدلة متروك لقناعة محكمة الموضوع تستخلصه من أقوال الطرفين وما يقدمه منهما من دفوع وأدلة تؤيدها فلا وجه لتخطئة الحكم المشكو منه فيما انتهى إليه لجهة توصيف العقد مثار النزاع على أنه من عقود الاستثمار وليس من عقود الإيجار مادامت إرادة الطرفين المصرح عليها في العقد المذكور انصرفت إلى تحديد العلاقة بينهما على أنها علاقة ضمان واستثمار وأكد على تلك العلاقة في بنود العقد الذي أعطى حق الأولوية في تجديده للجهة المدعى عليها بالمخاصمة ولا يغير من ذلك تحديد البدل في العقد بحيث لا يقبله إلى عقد خلافا لإرادة المتعاقدين وعلى النحو المعبر عنه في نصوصه.ومن حيث أن تفسير بنود العقد والوقوف على إرادة المتعاقدين يعود لمحكمة الموضوع.ومن حيث أن تكييف المحكمة للعقد بالتعرف من خلاله على نية المتعاقدين دون الوقوف عند النص الحرفي للألفاظ هو تسميته باسمه القانوني هو من صميم اختصاص القضاء الذي حرص المشرع على إعطائه سلطات تقديرية تحقيقا لمبدأ العدالة فيما يعرض من منازعات ولا يشكل خطأ مهنيا جسيما(قرار هيئة عامة رقم 23 لعام 1976).ومن حيث أنه مادام من حق محكمة الموضوع تفسير العقود فإذا أخطأت التفسير فذلك لا يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم لأن الاستخلاص الفاسد في تفسير العقد والخطأ في تقدير الوقائع على فرض حصوله فإن خطأ القاضي في التقدير لا يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم الذي عرفه القانون والفقه بأنه الجهل الذي لا يفتقر بالوقائع الثابتة في ملف القضية والإهمال وعدم الحيطة البالغة الخطورة حسبما قضت به محكمة النقض في حكمها رقم 1610 لعام 1972.ومن حيث أنه في ضوء ما سلف تغدو دعوى المدعي مستلزمة الرفض لانتفاء وقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم.لهذه الأسباب ووفقا لطلب النيابة العامة حكمت المحكمة بالإجماع:رفض الدعوى شكلا وإلغاء قرار وقف التنفيذ.