الخطأ المهني الجسيم لا يتحقق من مجرد تقدير الوقائع والأدلة أو ترجيح أحد الاجتهادات القضائية، لأن ذلك من سلطة محكمة الموضوع، ولا تقوم المخاصمة إلا على خطأٍ جسيمٍ يجاوز نطاق التقدير والاستنتاج القضائي المعتاد.
إذا اثبت لمحكمة الموضوع ان المساحة المتبقية من الدكان القديم هي 1.18م والباقي دخل ضمن الاركاد والشارع العام يكون حكمها بأن المأجور اصبح في حكم الهلاك الكلي مما لا يحقق للمدعي حق العودة فلا وجه لرميها بالوقوع بالخطأ المهني الجسيم المناقشة: حيث أن الحكم محل المخاصمة قضى برد الدعوى المقامة من المدعي ميشيل بطلب إلزام المدعى عليه سليم بتسليم دكانا من البناء الجديد مشابها للدكان التي كان يشغلها في البناء القديم القائم على موضوع الدعوى قبل هدمها.ومن حيث أن المدعي لم يقبل بتلك النتيجة وتقدم لهذه المحكمة بدعواه طالبا إبطال الحكم الموما له لوقوع هيئة المحكمة مصدرته بالخطأ المهني الجسيم للأسباب المشار لها فيما سلف.ومن حيث أن الحكم المشكو منه استخلص من الوثائق التي اعتمدها والمطروحة أمامه على بساط البحث أنه لم يبق من مكان الدكان القديمة سوى مساحة 18, 1م2 وباقي المساحة ألحقت بالأركاد وبالطريق العام تبعا لمخططات النظام العمراني وقد أقر المدعي نفسه بهذه المساحة المتبقاة في الصفحة العاشرة من دعوى المخاصمة.ومن حيث أن الاجتهادات التي ساقها مدعي المخاصمة في استدعاء دعواه تأييد لوجهة نظره في حق العودة إلى دكان جديدة قضت بأن من حق المستأجر العودة إلى البناء الجديد أو إلى جزء منه بشأن الدكان القديم الذي أخلاه إذا أمكن الانتفاع منه.ومن حيث أن المحكمة المشكو منها التي تعود لها فهم الدعوى ووزن وتقدير الأدلة واستخلاص ما يتراءى لها أنه الحقيقة رأت أن المأجور القديم قد أصبح في حكم الهلاك الكلي مما لا يحق للمدعي حق العودة على النحو المساق في حيثيات الحكم المذكور واستشهدت في تدعيم قناعتها على اجتهاد محكمة النقض الوارد في الحيثيات المشار لها. فلا وجه لرميها بالوقوع بالخطأ المهني الجسيم لأن التباين في الاجتهاد واعتماد المحكمة على اجتهاد آخر لمحكمة النقض أو لا يتماشى مع بعض الآراء الفقهية لا يشكل خطأ مهنيا جسيما قرار 105 لعام 1984 بحسبان أن موافقة الحكم لاجتهاد صادر عن محكمة النقض بإحدى الخبرات دون الخبرة الأخرى هو من اطلاقات محكمة الموضوع ولا يشكل خطأ مهنياً جسيماً(827 لعام 1984) كما أن مناقشة المحكمة في تقدير الدليل واستخلاص النتائج القانونية من وثائق الدعوى لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً لأن الخطأ المهني الجسيم الذي يجير مخاصمة لقاضي لا يشمل في مداه الخطأ في التقدير أو في استخلاص النتائج القانونية(هيئة عامة 1 لعام 1965) وان الاستنتاج وتقدير الأدلة لا يشكلان سببا من أسباب المخاصمة التي حددها المشرع بنص المادة 486 على سبيل الحصر(هيئة عامة 19 لعام 1967).ومن حيث أن نفي الوقوع في الخطأ من هيئة المحكمة يستوجب رد الدعوى شكلاً.لهذه الأسباب ووفقاً لطلب النيابة العامة حكمت المحكمة بالإجماع:رفض الدعوى شكلاً وإلغاء قرار وقف التنفيذ.