قبول الهبة لا يصح إلا من الموهوب له نفسه أو من نائبٍ يملك تفويضاً قانونياً خاصاً بالقبول، ولا يجوز لغير ذلك إبرام القبول نيابةً عنه إلا في الحدود التي يجيزها القانون. والحكم الصادر بعد النقض يلتزم بحدود الحكم الناقض فيما فصل فيه، ويُعد اتباعه له واجباً ما دام لم يخرج عن منطوقه ومقتضاه.
في عقد الهبة لابد للمتنازل له المحافظة من تفويض قانوني ورسمي للنائب المفوض بقبول الهبة وإلا اعتبرت باطلة إن بطلان الهبة للمحافظة عن أجزاء من عقار الواهب حق المطالبة بالتعويض عن قيمة الأجزاء المتنازل عنها إتباع القرار الناقض واجب على المحكمة الناظرة بالقضية حتى ولو كانت محكمة النقض بالذات المناقشة: إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة. وعلى مطالبة النيابة العامة. وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الثانية في محكمة النقض رقم أساس 1261 قرار 188 تاريخ 19/2/1991 لوقوع الهيئة في الخطأ المهني الجسيم في إصداره والحكم برد طعن محافظ مدينة دمشق بصفته شكلاً وموضوعاً ولطالبي المخاصمة بطلباتهم الواردة في استدعاء الطعن المقدم من قبلهم مع إلزام الهيئة المخاصمة بالتعويض.ومن حيث أن دعوى الجهة المدعية المخاصمة الأساسية بمواجهة محافظ مدينة دمشق بصفته يقوم على مطالبته بالتعويض عن أجزاء العقارات التي تنازل عنها المدعون أعلاه لعلة أن التنازل كان بدون عوض وهو هبة وقد تمت بعقد أمام رئيس المكتب العقاري المعاون بإيجاب المدعيين دون أن يصدر قبول من الموهوب له أو نائبه فهي هبة باطلة واستطراداً وعلى فرض اعتبار عقد التنازل قد وقع صحيحاً ومتجزأ فيعتبر عقد إذعان لأنه اقتصر على مجرد قبول المدعين بشروط مقررة وضعتها مديرية الشؤون الفنية في محافظة مدينة دمشق بصورة مخالفة للقانون والأنظمة النافذة وقررت محكمة البداية برد الدعوى وصدق قرارها استئنافا إلا أن محكمة النقض نقضت هذا القرار بتسبيب مفاده أن الحكم المطعون فيه قرر توصيف التنازل بأنه عقد هبة ثم بإيجاب من المدعيين وقبول صادر عن السيد حسن بوصفه منتدبا من محافظة دمشق بقبول التنازل إلا أنه لم يتحقق من صفة القائل وصحة تفويضه بحسب أنه لا بد من وكالة خاصة بالهبة ولا يجوز لأجنبي غير نائب من الوهوب له نيابة قانونية ولا نيابة اتفاقية أن يقبل الهبة عنه بطريق الفضالة إذا تحققت شروطها.ومن حيث أن الإضبارة أعيدت إلى محكمة الاستئناف بعد نقضها وفق ما ذكر آنفاً التي اعتمدت عقد الهبة باطلاً ولم تثبت تحقق شروط القضاء وفق ما وجه إليه القرار الناقض وقضت للمدعين بالتعويض مما جعل الهيئة المخاصمة تنقض القرار لعدم اتباعه الحكم الناقض والبحث في تحقيق شروط الفضالة وبعد أن رأت أن شروطها متحققة مما أبعد العقد عن دائرة البطلان كما أن إجراء عقد الهبة بالإذعان والإكراه ساقط بالتقادم المنصوص عنه في المادة 142 من القانون المدني مما ينفي ضرورة بحقه ثم انتهت إلى رد الجهة المدعية موضوعاً باعتبار أن الطعن أمامها يقدم للمرة الثانية فكانت دعوى المخاصمة هذه.ومن حيث أن استدعاء الطعن موقع من محامي الدولة عيسى وقد ذيل بحاشية من ديوان محكمة الاستئناف تتضمن أن مقدمه هو محامي الدولة فلا وجه لرمي القرار المخاصم بالخطأ المهني الجسيم فيما لم يرد الطعن شكلا طالما أنه قد ذكر صفة من قدم استدعاء الطعن وهي نفس صفة من وقع عليه وأن سهى الديوان على إيراد اسمه مما يتعين رد السبب الأول من أسباب المخاصمة.ومن حيث أن القرار المخاصم قد اتبع الحكم الناقض وهو أمر ملزم له عملاً باجتهاد الهيئة العامة رقم/25/ تاريخ 10/6/1978 ولو كان يخالف اجتهاد أحدث أو اجتهاد أقرته الهيئة العامة لجهة أن من قبل الهبة ليس وكيلاً أو منتدباً عن محافظ مدينة دمشق وبالتالي فإنه من غير الجائز قبولها من قبله إلا إذا تحققت شروط الفضالة.ومن حيث أن القرار المخاصم الذي بحث في شروط الفضالة وفق أحكام المادة 189 مدني ووجدها متوفرة إنما كان اتباعاً للقرار الناقض ولا معقب عليها فيما استخلصته من توفيرها من قبل الهيئة إذ أن لا يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن الاجتهاد مستقر على أن القصور في تعليل الحكم وعدم الرد على دفوع الخصم على فرض وقوعه لا يعد خطأ مهنياً جسيماً.براجع قرار 2091 تاريخ 12/12/1986ومن حيث أن دعوى المخاصمة وفق ما ذكر آنفاً تكون فاقدة لاسانيدها القانونية للرد شكلاً لذلك تقرر بالاتفاق وخلافاً لمطالبة النيابة العام:رد الدعوى شكلاً.