إذا كان المشرّع قد خوّل المحامي المتمرن المرافعة باسم أستاذه، فإن هذا التخويل يمتد إلى الأعمال التي تندرج ضمن الوكالة القضائية، ومنها التبليغ، ما دام التفسير المستخلص لا يخالف نصاً صريحاً ولا يبلغ حدّ الخطأ المهني الجسيم.
تبليغ المحامي المتمرن والذي لا زال يتدرب عند أستاذه هو تبليغ صحيح ينتج لآثاره القانونية وأن المرافعة المقصودة بأحكام المادة 29 من قانون تنظيم مهنة المحاماة ليست مقصورة على المرافعة بمعناها الضيق وإنما المقصود هنا معناها الواسع أي جميع الأعمال التي تدخل ضمن الوكالة القضائية بما فيها التبليغ المناقشة: أسباب المخاصمة:1 – لقد وقعت الهيئة المخاصمة في خطأ مهني جسيم حينما اعتبرت أن المحامي المتدرب ينوب عن أستاذه في تبليغ الأحكام مخالفة بذلك النصوص القانوني.2 – ليس للمتدرب أن يقوم بأعمال أستاذه بأكثر من حضور الجلسات معه لأنه مناب حكماً بنص القانون وليس للمناب أن يطعن أو يتبلغ الأحكام المنوطة بالأستاذ الوكيل إضافة إلى أن المتدرب غير مؤهل لجميع الأعمال القانونية ولا بد له من الاستعانة بخبرة أستاذه.3 – المادة 109 أصول محكمات نصت على أن المناب لا يجوز له أن يتبلغ الأحكام بموجب إنابته لأنه المشرع أراد أن يعطي المتمرن صفة المناب حكماً وليس من مفهوم الإنابة تبلغ الأحكام وبالتالي فإنه من غير الجائز تبليغ المحامي المناب لأن التبليغ لا ينتج آثاره ولا يجعل مهل الطعن سارية بحق الوكيل الأصيل.النظر في الدعوى:من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الثانية في محكمة النقض برقم 7316 أساس 2955 قرار تاريخ 8/11/1993 لوقوع الهيئة في الخطأ المهني الجسيم مع التضمينات.ومن حيث أن أسباب المخاصمة تنحصر في تخطئة الهيئة المخاصمة حينما قررت أن تبليغ المحامي المتمرن والذي لا زال يتدرب عند أستاذه هو تبليغ صحيح وينتج لآثاره القانونية بالاستناد إلى أحكام المادة 28 من قانون تنظيم مهنة المحاماة والمادة 109 أصول محاكمات وأن المقصود بالمرافعة الواردة ذكرها في المادة 28 سالفة الذكر ليس مقصوراً على المرافعة بمعناها الضيق الوارد في المادة 106 وما بعدها أصول محكمات وإنما المقصود هنا معناها الواسع أي جميع الأعمال التي تدخل ضمن الوكالة القضائية.ومن حيث أن المادة 27 من قانون تنظيم المحاماة رقم 39 لعام 1981 وليس المادة 28 كما ورد خطأ في القرار المخاصم قد أعطت الحق للمحامي المتمرن بالمرافعة باسم أستاذه فإن ما قررته الهيئة المخاصمة من أن المقصود هنا معناها الواسع أي جميع الأعمال التي تدخل ضمن الوكالة القضائية.ومن حيث أن المادة 27 من قانون تنظيم المحاماة رقم 39 لعام 1981 وليس المادة 28 كما ورد خطأ في القرار المخاصم قد أعطت الحق للمحامي المتمرن بالمرافعة باسم أستاذه فإن ما قررته الهيئة المخاصمة من أن المقصود بالمرافعة هو جميع الأعمال التي تدخل ضمن الوكالة القضائية بما فيها تبليغ الأحكام إنما هو من قبيل تفسير نصوص القانون ولا ينطوي على الخطأ المهني الجسيم باعتباره ينبع من اجتهادها الخاص في هذا الصدد مما يجعل طلب المخاصمة غير مقبول في الشكل.لذلك تقرر بالأكثرية وفقاً لمطالبة النيابة العامة:1 – رد الدعوى شكلاً.2 – تغريم طالب المخاصمة ألف ليرة سورية يحسم منها مبلغ التأمين المدفوع. 3 – تضمين طالب المخاصمة الرسم والمصاريف.