القرائن المستفادة من نقل البضاعة داخل النطاق الجمركي بلا وثيقة ليست قاطعة، بل يجوز دحضها بكافة وسائل الإثبات؛ فإذا قامت لدى المحكمة أسباب كافية على انتفاء قصد التهريب، انحسر الوصف الجزائي عنه إلى مخالفة جمركية أقل جسامة بحسب الأحوال.
اذا كان نقل البضاعة داخل النطاق الجمركي دون وثيقة يؤلف قرينة على التهريب الا ان هذه القرينة تقبل اثبات العكس, مثل هذه المخالفة هي مجرد تجول غير نظامي المناقشة: مناقشة وجوه الطعن:حيث أن المخالفة المعزوة للمطعون ضده هي محاولة تصدير ثلاثة عجول تهريبا إلى لبنان. وحيث ان الدليل على محاولة التهريب هي مشاهدة رجال الجمارك للمطعون ضده وهو ينقل العجول في السيارة داخل النطاق دون وثيقة نقل وحيث انه وان كان نقل البضاعة المذكورة داخل النطاق دون وثيقة نقل يؤلف قرينة على التهريب إلا ان هذه القرينة تقبل إثبات العكس كما هو صريح المادة (183) جمارك.وحيث ان المحكمة الجمركية التي لم تشأ الأخذ بالقرينة المذكورة واستخلصت من أقوال المطعون ضده والشاهد مالك لعجول بان العجول اشتراها من حرستا وكلف المدعى عليه بنقلها على قريته في مضايا المعدة لتسمين الذكور والاستفادة من حليب الإناث، وانه لم يكن ينوي تهريبها. كما أبرز كتاباً من الجمعية الفلاحية في بلدة مضايا يفيد بانه مرب للأبقار. وان المحكمة قد انتهت إلى عدم المساءلة لجهة مخالفة التهريب، وقد بينت الأسباب والمستندات وعللت لذلك، كما أن محكمة الاستئناف مصدرة الحكم المطعون فيه قد أيدت ذلك. وحيث ان ما انتهت إليه بهذا الصدد مما يدخل في حدود سلطتها التقديرية ولا معقب عليها في ذلك من قبل هذه المحكمة ما دام غير مشوب بفساد الاستخلاص ولا بمخالفة قواعد الإثبات وحيث انه إذا كان ذلك يكون لا معقب على محكمة الموضوع إذا هي انتهت إلى أن المخالفة هي مجرد تجول غير نظامي وقضت بالمساءلة وفق أحكام المادة (256) جمارك. لذا فإن السبب الأول يتعين الرفض. وحيث ان الحكم بالغرامة بين حديها الأدنى والأعلى هو من اطلاقات محكمة الموضوع، لذا فإن السبب الثاني يتعين الرفض أيضاً. وحيث ان الحكم المطعون فيه بما ذهب إليه من تعليل في حله القانوني ولا ينال منه ما جاء في الطعن مما يوجب رفضه.لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي:1 – رفض الطعن موضوعاً.2 – عدم البحث بالتأمين والرسم للإعفاء القانوني. 3 – إعادة الإضبارة لمرجعها.