يُسأل ناقل البضاعة عن المخالفة الجمركية مع أصحابها إذا ثبت علمه بوجودها ومصلحته في نقلها، ولا يُعفى إلا بإثبات القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ. كما يجب على محكمة الموضوع بحث الدفع المتعلق بإباحة استيراد البضاعة ومناقشة مستندات اختلاف تقدير القيمة الجمركية عن القيمة البيعية الحقيقية متى كانت مبرزة في...
ناقل البضاعة يعد مسؤولاً مع أصحابها، ما لم يثبت انه كان ضحية قوة قاهرة أو حادث مفاجئ ما دام قد اعترف بوجود البضاعة ومصلحته في نقلها. إذا دفع الشخص بان البضاعة مسموح باستيرادها، وان القيمة التي قدرتها الجمارك تختلف عن القيمة الحقيقية البيعية، كأن على محكمة الموضوع مناقشة هذين الدفعين فى ضوء الوثائق المبرزة. المناقشة: في مناقشة أسباب الطعنين:لما كانت المخالفة الجمركية المسندة إلى المطعون ضدهم التصدير تهريباً لآلة مضخم صوت وآلة عود وثلاث طبلات. وقد انتهى الحكم المطعون فيه إلى تأييد القرار البدائي المستأنف القاضي بتغريم المطعون ضده عبد الله. بمبلغ 410220 ليرة سورية وهو ما يعادل ثلاثة أمثال قيمة آلة مضخم الصوت والرسم معاً، وتغريم المطعون ضده محمد ديب. 5400 ليرة سورية بما يعادل ثلاثة أضعاف قيمة جهاز العود والطبلات وعدم مساءلة الناقل المطعون ضده محمد عبد الله.وحيث أن كلا من إدارة الجمارك والطاعنين عبد الله ومحمد لم يقتنع بما توصل إليه الحكم المطعون فيه وذلك للأسباب المثارة بلائحة طعن كل منهما. وحيث ان النقل محمد. اعترف بانه يعمل على خد حلب – بيروت وانه قام بنقل البضاعة موضوع الدعوى لقاء أجرة ألفي ليرة سورية.وعليه بمقتضى المادتين (209) و (210) من قانون الجمارك يعد مسؤولا عن المخالفة المسندة غليه مع أصحاب البضاعة ما لم يثبت انه كان ضحية قوة قاهرة أو حادث مفاجئ ما دام أنه اعترف بوجود البضاعة وبمصلحته المباشرة في نقلها.وكان الحكم المطعون فيه الذي تنكب عن معالجة القضية وفق هذه المبادئ في غير محله القانوني والطعن يرد عليه ويملي نقضه. وان النقض لهذه الناحية يغني عن باقي أسباب الطعن المقدم من إدارة الجمارك التي يمكنها طرحها مجدداً أمام محكمة الموضوع.وأما فيما يتعلق بالطعن المقدم من الطاعنين عبد الله ومحمد فإن الوثائق المقدمة منهما والمبرزة في الملف تشير إلى ان البضاعة موضوع الدعوى هي من النوع المسموح باستيراده وان قيمتها المبيعة بها إلى شركة التجزئة بحمص تختلف اختلافا كبيرا عن قيمتها المقدرة بها من قبل إدارة الجمارك. وكان على محكمة الموضوع قبل البت بالدعوى ان تناقش هذه الوثائق وهي وثائق رسمية سواء أكان فيما يتعلق بتحديد نوع البضاعة أم فيما يتعلق بتقدير قيمة البضاعة المهربة عن طريق الخبرة. أما وانها لم تفعل فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصرا في بينه ويوجب نقضه، وأن النقض لهذين السببين يكفي عن مناقشة السبب الثالث الذي يمكن إثارته مجددا ان كان له مقتضى قانوني. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع:1 – قبول الطعنين موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه.2 – تضمين من يظهر غير محق في النتيجة المصاريف والرسوم ما لم يكن معفى منها. 3 – إعادة الإضبارة لمصدرها لإجراء المقتضى.