تقدير الغرامة بين حدّيها الأدنى والأعلى من إطلاقات قاضي الموضوع ما دام التقدير واقعاً ضمن الحدود القانونية، ولا تراقبه محكمة النقض ما لم يشبه خطأ قانوني. كما أن الدفوع أو الطلبات التي تُثار لأول مرة أمام محكمة النقض، ولا سيما ما يتعلق بعدم الادعاء على شخص لم يُستأنف الحكم ضده، تكون غير مقبولة.
الحكم بالغرامة بين حديها الأدنى والأعلى هو من اطلاقات محكمة الموضوع دون تعقيب عليها من محكمة النقض. عدم الادعاء على المخلص الجمركي وإثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، مما يستدعي الالتفات عنه وبخاصة أن الطاعن لم يستأنف الحكم ضده. المناقشة: في مناقشة أسباب الطعنين:من حيث أن المخالفة الجمركية المسندة إلى الطاعن حسين. وزميليه صاحب السيارة موضوع الدعوى وسائقها لاستيرادها تهريباً. وقد انتهى الحكم المطعون فيه إلى تأييد الحكم البدائي المستأنف القاضي بمساءلة المذكورين بالتضامن. وحيث أن إدارة الجمارك تنعي على الحكم المطعون فيه. وكذلك فالطاعن حسين. لم يقتنع به، وذلك للأسباب المثارة من كل منهما بلائحة طعنه.وحيث ان ما جاء في السبب الأول والثاني والرابع من أسباب طعن إدارة الجمارك يستوجب الالتفات عنه لأنها تهدف إلى الحكم على الطاعن وقد انتهى الحكم المطعون فيه إلى الحكم بمساءلته مع زميليه بالتضامن. وأما فيما يتعلق بالسبب الثلث من أسباب الطعن فالحكم بالغرامة بين حديها الأدنى والأعلى هو من اطلاقات محكمة الموضوع ولا معقب عليها من قبل محكمة النقض بشأن ذلك. وفيما يتعلق بالسبب الخامس من الطعن فإن الجهة الطاعنة لم تدع أصلاً على المخلص الجمركي الذي تبين من الضبط أنه يدعى ديب. كما وان هذا السبب يثار لأول مرة أمام هذه المحكمة، مما يستوجب الالتفات عنه. يضاف إلى ذلك ان الجهة الطاعنة لم تستأنف الحكم ضده. وأما لجهة عدم الحكم بالأتعاب فهذا السبب يثار لأول مرة أمام هذه المحكمة ومع ذلك فإن محكمة الدرجة الأولى قد حكمت بالمصاريف والرسوم وكانت الأتعاب لا تخرج عن كونها من جملة المصاريف التي يتحملها الطرف المحكوم عليه فيها. وهكذا يتبين ان مجمل أسباب الطعن المقدم من إدارة الجمارك لا ترد على الحكم المطعون فيه لخلوها من عوامل النقض وتستلزم الرفض بمجملها.وحيث انه فيما يتعلق بالطعن المقدم من الطاعن حسين. فإن ما جاء به لا يعدو تكراراً لما دفع به أمام محكمة الاستئناف مصدرة الحكم وقد تولت الرد بما فيه الكفاية بحيث بينت ان دفوعه لعدم توقيع البيان وثبوت تزويره بقي في إطار الكلام المرسل الذي لم يؤيد بدليل . وكذا الحال فيما يتعلق بالسبب الثاني من أسباب الطعن وعليه فإن معالجة القضية على النحو المبين يحقق سلامة الحكم المطعون فيه ويوجب رفض ما جاء بأسباب الطعنين.لذلك حكمت المحكمة بالإجماع:1 – رفض الطعنين.2 – الرسوم على الطاعن حسين. والمصاريف بعهدة الطرفين بصورة متساوية.3 – مصادرة التأمين لصالح الخزينة العامة. 4 – إعادة الإضبارة لمصدرها لإجراء المقتضى.