إذا اختلف سبب الدعوى اللاحقة عن سبب الدعوى السابقة التي صدر فيها حكم بردّ الدعوى، جاز نظر الدعوى الجديدة لزوال حجية الحكم السابق في حدود سببها، ويكون تقدير اتحاد السبب أو اختلافه من مسائل محكمة الموضوع. ولا يُعدّ الخطأ في هذا التقدير أو في استنتاج الأثر القانوني منه خطأً مهنيًا جسيمًا ما دام يدخل في...
لا حجية للحكم الاستئنافي الصادر بين الطرفين على الحكم اللاحق في حال اختلاف سببهما, وإن سبب رد الدعوى لكون الابنة المسجل باسمها العقار الاخر عزباء يختلف عن سبب الحكم اللاحق الذي اثبت ان الابنة متزوجة منذ زمن يفوق العشر سنوات يعود لمحكمة الموضوع تقدير تغاير السبب ما بين الحكم السابق واللاحق والرقابة عليها بذلك وعلى فرض وقوع خطأ بالتقرير فإن ذلك لا يرقى لدرجة الخطأ المهني الجسيم المناقشة: حيث أن الحكم المشكو منه قضى بإلزام المدعى عليه أبو النجا بإخلاء المقسم رقم /4/ من العقار 2501 من المنطقة العقارية السادسة في حمص وبتسليمه للمدعي محمد علي خاليا من الشواغل بعد ستة أشهر من اكتسابه الدرجة القطعية وذلك لعلة السكن.ومن حيث أن المدعي عليه لم يقبل بتلك النتيجة وتقدم إلى هذه المحكمة بدعواه طالبا إبطال الحكم الموما إليه بحجة أن هيئة المحكمة مصدرته وقعت بالخطأ المهني الجسيم للأسباب المشار إليها فيما سلف. ومن حيث أن الحكم المشكو منه أقام قضاءه فيما انتهى إليه لجهة قبول الدعوى وعدم حجية الحكم الاستئنافي الذي سبق صدوره بين الطرفين على هذه الدعوى لاختلاف السبب في ذلك الحكم عن السبب القائم في هذه الدعوى وبتعليل مفاده أن الحكم الاستئنافي الذي يحتج به مدعي المخاصمة ارتكز على قرينة عدم زواج ابنة المدعي الذي تنازل لها عن أحد الشقتين المملوكتين من مدعي الإخلاء وعلى اعتبار أنها عزباء ولا يمكن أن تسكن وحدها مع والدها المدعي أما وانه قد ثبت للمحكمة مصدرة الحكم المشكو منه من صورة صك الزواج المبرز في ملف الدعوى زواجها وانقضاء أكثر من اثنتي عشر عاما على نقل الملكية باسمها مما يجعل السبب الذي بموجبه قضى برد الدعوى السابقة قد زال وبزواله يعود الحق لمدعي الإخلاء بممارسة حقه بإقامة دعوى إخلاء.ومن حيث أن يجوز سماع الدعوى التي سبق أن قضى بردها إذا أقيمت على سبب مغاير للسبب الذي ثبت عليه الدعوى السابقة ومن جهة أن تعتبر ما إذا كان السبب الجديد للدعوى مغاير لذلك الذي أقيمت من أجله أم غير مغاير من الأمور التي يعود تقديرها لقناعة محكمة الموضوع لدخوله ضمن سلتطته التقديرية ولا يمكن وصفه بأنه خطأ مهني جسيم لأن الخطأ المهني الذي يجيز مخاصمة القاضي لا يشمل في مداه الخطأ في التقدير أو في استخلاص النتائج القانونية لأن الاستنتاج وتقدير الأدلة لا يشكلان سببا من أسباب المخاصمة الواردة في القانون على سبيل الحصر حسبما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض.ومن حيث أنه بمقتضى ما سلف يبقى مدعي الإخلاء مالكا للشقة المطلوب إخلاؤها وقد استثنيت المحكمة المشكو منها بتعليل سائغ ومقبول توفر شروط الإخلاء لعلة السكن على النحو المحكي عنه في حيثيات الحكم محل المخاصمة مما يستدعي رفض الدعوى شكلا لعدم توفر أسبابها.لهذه الأسباب ووفقا لطلب النيابة العامة – من حيث النتيجة – حكمت المحكمة بالإجماع:1ـ رفض الدعوى شكلا.