إثبات العلاقة الإيجارية لا يستفاد من مجرد مباشرة العمل التجاري في المأجور، ولا من المستندات الضريبية الصادرة بحق أحد الشركاء، ما لم يقم الدليل المقبول على أن هذا النشاط يستند إلى عقد إيجار قائم مع المؤجر أو إلى نفاذ التنازل أو الشراكة في المتجر في مواجهته وفق أحكام القانون.
إن ممارسة العمل التجاري في محل تجاري لا يعني بالضرورة ان تكون تلك الممارسة ناتجة عن علاقة ايجارية قائمة فيما بينه وبين المؤجر لان الشريك قد يكون في العمل دون ان تمتد شراكته الى عقد الايجار ان للبيانات الصادرة عن المالية لااثر لها إلا على اطرافها المالية وصاحب التكليف الضريبي ولا تتعداها الى الغير. إن القانون اجاز ادخال شريك في المتجر مع بقائه وحدة لا تتجزأ . ان هذا الادخال لا ينفذ بحق المؤجر إلا بعد اعلامه به بحسبان ان التنازل غير المشروط باعلام المؤجر هو التنازل عن المتجر بكامله وفي هذه الحالة لاضرورة لاعلام المؤجر الذي يسري عليه التنازل مع حقه بطلب زيادة الاجرة. المناقشة: حيث ان الحكم المشكو منه صادر عن محكمة الاستئناف المدنية في حلب الناظرة في قضايا الاخلاء برقم ١٤٠ وبتاريخ ٥/٥/ ١٩٩٤ بدعوى الاساس رقم ٥٣ المتكونة فيما بين المدعي جوزيف ورفاقه وبين المدعى عليهم جوزيف ورفاقه بطلب عدم نفاذ حكم الاخلاء الذي سبق صدوره عن ذات المحكمة برقم ٥٠٦ وتاريخ ١٩٩٠/٨/٢٣ بدعوى الاساس ٢٥٢ للمأجور موضوع الدعوى بحق المدعي جوزيف لأن هذا الاخير لم يكن ممثلا بالحكم المذكور لانه مستأجر لثلث المأجور موضوع حكم الاخلاء المشار إليه. ومن حيث ان الحكم الموما اليه قضى برد الدعوى تأسيسا على عدم ثبوت العلاقة الايجارية فيما بين المدعي وبين المدعى عليهم مالكي العقار موضوع الدعوى. ومن حيث ان المدعي جوزيف لم يقبل بتلك النتيجة وتقدم الى هذه المحكمة بدعواه طالبا ابطال الحكم الموما اليه بحجة ان هيئة المحكمة مصدرته وقعت بالخطأ المهني الجسيم للاسباب المشار إليها آنفا . ومن حيث انه بفرض صحة ممارسة مدعي المخاصمة للاعمال التجارية في المحل موضوع الدعوى فليس بالضرورة ان تكون تلك الممارسة في المحل المذكور ناتجة عن علاقة ايجارية قائمة فيما بينه وبين الجهة المدعى عليها من غير القضاة المشكو منهم اذ قد يكون شريكا في العمل التجاري دون ان يكون شريكا في عقد الايجار مع المستأجر الحقيقي نديم ومثل هذه الشركة لاترتب اية علاقة ايجارية . مالك المأجور مادام مدعي المخاصمة لم يستطع اثبات قيام هذه العلاقة بالطرق المقبولة قانونا والتي ليس منها البيانات الصادرة عن دوائر المالية لان مثل هذه البيانات قاصر اثرها القانوني على طرفيها المالية وصاحب التكلفة الضريبي ولا تتعداها إلى الغير او سوى ذلك من الالزامات نحو الغير بحسبان ان ما يصدر عن دوائر المالية من بيانات واشعارات قبض الضرائب وقرارات بتكاليف مالية وضريبة غير كافية لاثبات العلاقة الايجارية فيما بين المكلف بأداء الضريبة وبين مالك المحل الذي يمارس فيه العمل التجاري. ومن حيث ان الحكم المشكو منه استبعد من الادلة ما تقدم به طرفا النزاع من وثائق صادرة عن دائرة المالية كما استبعد الحكم الاستئنافي المستعجل المثبت لاشغال نديم للمحل مثار النزاع على وجه الاستغلال مما لاوجه معه لرمي هيئة المحكمة مصدرة الحكم المشكو منه بالانحياز لاحد اطراف النزاع دون الطرف الاخر على النحو الذي أراده مدعي المخاصمة مما ابقى هذا القول بعيدا عن الحقيقة والواقع ولا يمكن استخلاصه من النتيجة التي انتهت اليها المحكمة بقضائها برد الدعوى مادام المدعي بالمخاصمة لم يقم الدليل بالطرق المقبولة قانونا على قيام علاقته الايجارية مع مالك المحل مثار النزاع. ومن حيث انه ولئن اجاز القانون ادخال شريك في المتجر مع بقائه وحدة لا تتجزأ فان هذا الادخال لاينفذ بحق المؤجر الا بعد اعلامه به لأن التنازل غير المشروط باعلام المؤجر هو التنازل عن المتجر بكامله لان مثل هذا التنازل عن كامل المتجر الى الغير لا يتوقف على قبول المؤجر وحالة هذه الدعوى تختلف عن الحالات التي اجازت التنازل الكلي دون الرجوع الى المالك. ومن حيث ان الدفع بقبول المالكة السابقة للمأجور بالتعامل مع الشركاء المخاصمة الثلاثة بات قولا مرسلا ولم يتعزز بأي دليل يسانده وقد طلب مدعي اثباته بالبينة الشخصية بغية سريان هذا التعامل على المالكين اللاحقين للمأجور ورفضت هيئة المحكمة المشكو منها قبول الاثبات بمثل هذا الطريق من طرق الاثبات لمخالفته احكام القانون مما يقطع بصحة استخلاص المحكمة انحصار العلاقة الايجارية بالمدعو نديم دون سواه وهذا ما اكدته صورة الاحكام القضائية التي أوردت في حيثيات الحكم المشكو منه والتي تقطع كل جدل يثار حول العلاقة الإيجارية التي باتت قاصرة بين مالكي الماجور وبين نديم شقيق مدعي المخاصمة وانه لم يظهر لهذا الاخيراي وجود في تلك العلاقة الايجارية منذ العام ١٩٦٣ على النحو المساق في حيثيات الحكم محل المخاصمة الذي استثبت من الوثائق والادلة المسرودة في حيثياته بأن العلاقة الايجارية بالنسبة للمحل المتنازع عليه محصورة بشقيق المدعي بالمخاصمة ولم تتعداه الى هذا الاخير فلا وجه لتخطئة الحكم الموما اليه ورميه بالوقوع في الخطأ المهني الجسيم مادامت الادلة التي اعتمدها تؤدي الى محل النتيجة التي قضى بها. ومن حيث ان فهم الدعوى ووزن وتقدير الادلة واستخلاص الصورة الصحيحة لواقعة النزاع وترجيح بينة على اخرى والاخذ ببعض الادلة دون البعض الاخر كل ذلك من الامور المتروكة لقناعة محكمة الموضوع وتقديرها مما لاوجه معه لمجادلتها في قناعتها بتقدير الدليل لان مثل هذه المجادلة لا يعتبر سببا من اسباب المخاصمة بحسبان ان الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه من يهتم بعمله اهتماما عاديا مما لايشمل في مداه الخطأ في التقدير او استخلاص النتائج القانونية لان الاستنتاج وتقدير الادلة لا يشكلان سببا من اسباب المخاصمة. ومن حيث ان عدم استجابة المحكمة الى طلب الكشف على السجلات العلاقة الايجارية كما سلف اليه القول آنفا. المالية لا يؤثر على سلامة الحكم مادامت الوثائق المالية لا تصلح دليلا لاثبات ومن حيث ان سبق اشتراك رئيس الهيئة المشكو منها بصفة مستشار بالحكم الاستئنافي الذي طلب مدعي المخاصمة استبعاد اثاره القانونية بالنسبة اليه لا يصلح سببا من اسباب مخاصمة القضاة خاصة وان القانون لم يحجب عنه حق النظر في الدعوى التي تقدم بها المدعي لسبق اشتراكه في حكم صادر حول الموضوع ذاته مع طرف آخر. ومن حيث انه في ضوء ما سلف تغدو الدعوى مستوجبة الرفض شكلا الفقدان المؤيد القانوني بها.لهذه الاسباب وخلافا لطلب النيابة العامة حكمت المحكمة بالاجماع رفض الدعوى شكلا .