دعوى المخاصمة لا تُقبل لمجرد الادعاء ببطلان إجراءات التقاضي أو وقوع خطأ في تاريخ الحكم أو سوء تقدير الأدلة، لأن هذه الأمور لا تُشكّل خطأً مهنياً جسيماً متى بقيت في نطاق سلطة محكمة الموضوع في التقدير والترجيح.
ان بطلان إجراءات التقاضي والخطأ في تاريخ اصدار الحكم المشكو منه لا يعتبر من اسباب مخاصمة القضاة, وان ترجيح بينة على اخرى فيما يتعلق بأثبات الكيدية من صلاحيات محكمة الموضوع والرقابة عليها بذلك من قبل محكمة النقض هذا بالإضافة الى ان الخطأ بالتقدير لا يرقى الى الخطأ المهني الجسيم المناقشة: حيث أن الحكم المشكو منه قضى بالأكثرية بإلزام المدعى عليها فاضلة بإخلاء العقار موضوع الدعوى وبتسليمه للمدعي نبيل خاليا من الشواغل خلال مدة أقصاها ستة أشهر من تارخ صدوره تأسيسا على توافر الشروط المطلوبة لتخلية العقار المأجور لعلة السكن في دعوى المدعي نبيل.ومن حيث أن المدعى عليها لم تقبل بتلك النتيجة وتقدمت إلى هذه المحكمة بدعواها طالبة إبطال الحكم الموما إليه بحجة أن هيئة المحكمة مصدرته وقعت بالخطأ المهني الجسيم للأسباب المشار لها آنفاً.ومن حيث أن بطلان إجراء التقاضي والخطأ في تاريخ إصدار الحكم المشكو منه لا يعتبر من أسباب مخاصمة القضاة الواردة بنص المادة 486 أصول على سبيل الحصر.ومن حيث أنه ولئن كان الحكم المشكو منه قد عرج في حيثياته إلى القول بأن إثبات الكيدية لجهة أن طالب التخلية لا يرغب السكن في عقاره المطلوب تخليته بواسطة الشهود أمر مستساغ عدالة إلا أن الحكم الموما إليه رجح بينة مدعي الإخلاء على بينة مدعية المخاصمة بقوله أن أغلبية الشهود المستمعين ومنهم عدنان وجبران وإبراهيم قد أكدوا بأنهم لم يسمعوا من المدعي أنه يريد بيع عقاره في دمشق كما أكدوا بأنه يحضر إلى دمشق للمعالجة مرتين في الأسبوع واستخلصته المحكمة من أقوالهم أن إرادة المدعي في السكن بالمأجور وحاجته إليه أكيدة تليها حالته المرضية باعتباره مشوه حرب يتعالج في مشفى خاص على النحو المساق في حيثيات الحكم المشكو منه مما لا وجه لتخطئة الحكم – إياه – ورمي هيئة المحكمة مصدرته بالوقوع في الخطأ المهني الجسيم بحسبان أن الاستئناف وتقدير الأدلة وأن الترجيح بين شهادات الشهود لا يعد خطأ مهنيا جسيما.ومن حيث أن ما أثير في استدعاء المخاصمة من أسباب لجهة نقل الهاتف إلى منزل شقيق المدعى عليه بالمخاصمة ووجود مشفى في حمص لمعالجة حالته المرضية وإقامته في حمص وحاجته لمن يعيله لا تصلح أسبابا لمخاصمة القضاة فضلا على أنه ليس في القانون ما يلزم أحد ما بالإقامة في مكان معين – إلا بحكم قضائي – أو لمعالجة في مشفى محدد.ومن حيث أنه مما لا جدال فيه أن المأجور جار بملكية المدعى عليه بالمخاصمة وأن عقد الإيجار أبرم في ظل تملكه له مما يحقق شروط المادة /6/ من قانون الإيجارات وأن إبرام العقد من شقيقه المدعى عليه المذكور وقبضها الأجور من المستأجرة لا يبدل شيئا من الأثر القانوني لواقعة الدعوى الأصلية مادام المدعى بالإخلاء هو المالك للمأجور على وجه الاستقلال وأن التأجير قد تم في خلال فترة تملكه له مما يستدعي رفض الدعوى شكلا لعدم توفر أسبابها.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالإجماع ووفقا لطلب النيابة العامة بما يلي:رفض الدعوى شكلا.