دعوى شهر الإفلاس لا تتوقف على سبق الإنذار أو توجيه الاحتجاج إلى المدين، إذ يكفي استدعاء الدعوى للدلالة على التوقف عن الدفع، ولا يعد الاحتجاج المنصوص عليه في قانون التجارة شرطاً لشهر الإفلاس. كما أن لمحكمة الموضوع أن ترفض سماع البينة إذا وجدت في ظاهر أوراق الدعوى ما يغني عنها.
الإنذار وكذلك الاحتجاج غير متوجبين بدعوى الإفلاس لأن استدعاء الدعوى يقوم مكانهما. وإن ما أوجبه المشرع بالمادة 468 من قانون التجارة من توجيه الاحتجاج إلى المدين في اليومين التاليين لتاريخ الاستحقاق للدلالة عن التوقف عن الدفع لا يعد شرطاً لشهر الإفلاس، كما هو عليه الفقه في حال زوال الشخصية المعنوية للشركة – بشهر إفلاسها – فإن من الجائز إفلاس أعضائها الاجتهاد مستقر على أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في رفض سماع البينة لقناعتها بعدم الحاجة إليها اكتفاء بظاهر أوراق الدعوى المناقشة: النظر في الدعوى :إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :أسباب المخاصمة :1 – قضت المحكمة مصدرة الحكم المشكو منه برد السبب التمييزي القائم على وجوب شهر الإفلاس قبل إنذار الجهة طالبة المخاصمة .2 – حكمت بجواز طلب شهر الإفلاس قبل إنذار الجهة طالبة المخاصمة .3 – قررت بجواز طلب شهر الإفلاس مع غياب الاحتجاج .4 – قالت بجواز شهر الإفلاس رغم النزاع الجدي على الديوان .5 – ذهبت إلى جواز شهر الإفلاس رغم عدم الاستحقاق .6 – خلصت إلى وجود طابق إفلاس واحد لا أكثر عند إفلاس الشركة مع أعضائها .7 – منعت الجهة طالبة المخاصمة من إثبات الحقيقة رغم تعلق الموضوع بالنظام العام .8 – أهملت التصدي للعلاقة القانونية القائمة الجهة طالبة المخاصمة وبين المدعين والمتدخلين وغيرهم .في مناقشة وجوه المخاصمة :من حيث أن دعوى الجهة المدعية طالبة المخاصمة تهدف إلى إبطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الأولى بمحكمة النقض رقم أساس 4159 قرار 600 تاريخ 19/3/1993 لوقوع الهيئة مصدرته بالخطأ المهني الجسيم والحكم بالتضمينات .ومن حيث أن الشركة وإن كانت قد حلت رضائياً بين الشركاء بتاريخ 15/7/1984 وآلت إلى الشريك يحيى ، إلا أن المادة 80 من قانون التجارة قد أبقت على شخصية الشركة بعد الانحلال وكأنها موجودة في المدة اللازمة للتصفية ولأجل حاجة التصفية مما يجعل بحث موضوع حل الشركة وأثره على الدائنين لا يتعلق بالنظام العام ومن المتوجب إثارته أمام محكمة الموضوع ، والهيئة المخاصمة التي رفضت بحث هذا السبب لإثارته لأول مرة أمام محكمة النقض محقة بذلك مما يوجب رد السبب الأول .ومن حيث أن ما قررته المحكمة من أن الإنذار وكذلك الاحتجاج غير متوجبين بدعوى الإفلاس لأن استدعاء الدعوى يقوم مكانها ولأنه يمكن للمدعى عليه المدين سداد الديون خلال السير بالدعوى لا يعدو الاجتهاد وقد جاء في كتاب الوسيط في الحقوق التجارية البرية (انطاكي وسباعي ) بأن ما أوجبه المشرع بالمادة 468 من قانون التجارة من توجيه الاحتجاج إلى المدين في اليومين التاليين لتاريخ الاستحقاق للاستدلال عن التوقيف عن الدفع لا يعد شرطاً لشهر الإفلاس مما يوجب رد السببين الثاني والثالث .ومن حيث أن الهيئة المخاصمة لم تأخذ بوجود نزاع جدي حول مبالغ السندات المستحقة الأداء وعلى فرض أنها أخطأت في تقدير ذلك فهو من الأخطاء العادية طالما أنها متعلقة بتقدير الوقائع وقد يشكل سبباً لنقض الحكم إلا أنه من غير الممكن أن يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم مما يوجب رد السبب الرابع .ومن حيث أن الجهة طالبة المخاصمة لم توضح في السبب الخامس من أسباب المخاصمة السندات المطالب بها في الدعوى ومواعيد استحقاقها للتدليل على عدم استحقاقها كما أنه بالرجوع إلى اللائحة البدائية المؤرخة 18/3/1985 واللائحة الاستئنافية المؤرخة في 18/4/1985 المنوه عنهما في السبب المذكور يتضح عدم إدراج كافة السندات ومواعيد استحقاقها وإبراز صوراً عنها مما يتعين رد السبب الخامس .ومن حيث أن قول الهيئة المخاصمة بأن إفلاس الشركة يؤدي حتماً إلى إفلاس كل من الشركاء خاصة الشركة باعتبارها تضامنية لا يجافي مذهب القانون ولا يوفر حالة الخطأ المهني الجسيم طالما أنه في حال زوال الشخصية المعنوية للشركة فإن من الجائز إفلاس أعضائها مما يستدعي رد السبب السادس .ومن حيث أن اقتناع الهيئة المخاصمة بعدم توافر نزاع جدي حول السندات المستحقة لالتفاتها عن دفوع الجهة المخاصمة لإثبات وجود نزاع جدي حولها لا يوفر حالة الخطأ المهني الجسيم لأن الاجتهاد القضائي قد استقر على أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في رفض سماع البينة لقناعتها بعدم الحاجة إليها اكتفاء بظاهر أوراق الدعوى (نقض قرار 627 لعام 1984 و1038 لعام 1975) مما يوجب رد السبب السابع .ومن حيث أن عدم بحث الهيئة المخاصمة لموضوع توصيف العلاقة القانونية بين الجهة المخاصمة وبين المدعين والمتدخلين وما إذا كانت السندات على سبيل القرض أم التمويل إنما يعتبر الرفض الضمني لذلك بعد أن قررت عدم توفر نزاع جدي حول مبالغ السندات ومن جهة أخرى فإنها قروض تجارية مثبتة بسندات مستحقة الأداء مما يتعين رد السبب الثامن تبعاً لما فصل آنفاً فإن القرار المخاصم غير مشوب بإحدى الحالات المحددة حصراً بأحكام المادة 486 أصول حقوقية .لذلك وبعد المداولة وخلافاً لمطالبة النيابة العامة وتقرر بالاتفاق :1 – رد الدعوى شكلاً وإلغاء قرار وقف التنفيذ .2 – تغريم طالب المخاصمة ألف ليرة سورية لصالح الخزينة يقتطع منها مبلغ التأمين المدفوع .3 – تضمين الجهة طالبة المخاصمة الرسوم والمصاريف والأتعاب .