في الالتزامات التجارية يجوز إثبات عكس ما جاء في الدليل الكتابي بالبينة الشخصية، ومخالفة ذلك تُعدّ مخالفة لاجتهاد الهيئة العامة وقد ترقى إلى خطأ مهني جسيم. كما أن وصف الأطراف للعقد لا يُلزم المحكمة، بل يجب عليها التحقق من القصد الحقيقي والتكييف القانوني الصحيح.
من الجائز إثبات عكس ما يرد في الدليل الكتابي بالبينة الشخصية في الالتزامات التجارية وإن مخالفة المحكمة لهذا المبدأ يعتبر مخالفة لقرارات الهيئة العامة لمحكمة النقض التي تنزل منزلة القانون ومن الواجب إتباعها وفي حال مخافتها تعبر المحكمة مرتكبة لخطأ المهني الجسيم. المناقشة: في مناقشة أوجه المخاصمة :من حيث أن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 25/52 تاريخ 1978/6/10 مخاصمة على الموضوع وعلى الغرفة ذات العلاقة بمحكمة النقض مراعاة حجية الحكم الناقض حينما يطعن في القضية للمرة الثانية من فصل الحكم الناقض في تطبيق القانون على واقع مطروح على المحكمة. ومن حيث أن الحكم الناقض رقم 2134 تاريخ 1991/8/1 قد قرر أن ما يطلقه أطراف العقد من وصف غير صحيح عليه لا يعتبر المحكمة وعليها استظهار التكييف الصحيح للعقد ومن المتوجب التحري من القصد الحقيقي للمتعاقدين لمعرفة ما إذا كان العقد قرضاً أم أمانة أي أن القرار الناقض رفض اعتبار السند أمانة لمجرد تسميته بذلك من قبل أطرافه. ومن حيث أن الهيئة المخاصمة قد اعتمدت في اعتبار السند أمانة اتفاق أطرافه على تسميته سند أمانة وأن السبب الذي حدده الطرفان للالتزام يبقى هو الجدير بالاعتبار إلى أن يثبت عكسه بالبيئة المقبولة قانوناً وأن تذرع المدعى عليه بأن العلاقة بين الطرفين تجارية لا تسعفه في مخالفة المادة /55/ بينان التي لا تجيز الإثبات بالشهادة في الالتزامات التعاقديةومن حيث أن الهيئة المخاصمة لم تنحاز عن حقيقة العقد فيما إذا كان قرضاً أم أمانة واكتفت بما أطلقه عليه الأطراف من وصف خلافاً للقرار الناقض كما قررت عدم جواز الإثبات بالبينة الشخصية لإثبات عكس ما ورد في السند ولو كانت العلاقة بين الطرفين تجارية مخالفة بذلك اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض الذي أطلقه الإثبات ومنها البينة الشخصية في الالتزامات التجارية مما أوقعها الخطأ المهني الجسيم لأن قرارات الهيئة العامة لمحكمة النقض إنما هي بمنزلة القانون .ومن حيث أن إعطاء الوثائق الخطية خلافاً لمدلولها القانونية الصريح لا يدخل ضمن التوصيف القانوني فالسند محرر بتاريخ 1983/3/21 وجعل الأمانة سارية منذ تاريخ 1980/1/1 وأنه من المتوجب إعادتها بتاريخ 1985/3/22 أن صاحب الأمانة لا يستطيع حينما يشاء وهذا ما ينفي عن السند صفة الأمانة إذ لا يقبل بميزان المنطق القانوني أن يودع لدى الغير مالا على سبيل الأمانة لا يستطيع استعادتها حينما يرغب بذلك فضلاً عن أن المدعى في استجوابه أمام محكمة الاستئناف بجلسة 1988/3/9 قد أفاد بأن عقد الأمانة وقعه الياس شماس الذي استلم المبلغ وكفله صهره رودولف كما سلمه الياس شماس سندي تمليك لعقار يملكه مع زوجته على الشيوع. ومن حيث انه بإقرار المدعي نفسه فإن العلاقة حول العقد قائمة بين المدعي والمدعى عليه شماس وأن طالب المخاصمة ليس إلا كفيلاً لتسديد المبلغ والكفيل لا يلاحق جزائياً وتبقى مسؤولية مدينة أعمالاً لمبدأ شخصيته لأن الأمانة تقوم على الثقة بالشخص المودع لديه مما يجعل ما ارتكبته المحكمة من أخطاء تبعاً لإهمالها غير المبرر للوقائع الثابتة في ملف الدعوى يرضى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيمومن حيث أن البيان الصادر عن نقابة الصاغة المؤرخ 1988/3/17 قد تضمن أن العادة قد جرت بين لصباغ على إقراض بعضهم سبائك ذهبية وأن عرف المهنة يقضي بأن تعليل الصاغة مع بعضهم يتبادل الذهب والسبائك بقصد التصنيع والتشغيل وبقصد القرض والإيداع والربح المشروع فإنه من غير الجائز انتفاء حالة من تلك الحالات وإهمال الأخرى خاصة وأن الهيئة المخاصمة ذكرت في حيثيات حكمها أن العلاقة بين الطرفين كانت في بدايتها وفق التعامل بين الصياغ وأن هذا السند ما هو إلا توضيحاً وترسيخاً لتلك العادة المتعارف عليها وهي يستعرض أحد الصاغة الذهبي وبعيدة إلى مقرضه بذات الوزن حين الطلب بما يؤكد بأن السند هو أمانة.ومن المستغرب التناقض الواضح للمحكمة بأن تؤكد بان العملية قرض مستوجب إعادته تم تنتهي إلى القول بأن السند هو سند أمانة رغم ما احتواه من عدم إمكانية إعادة الذهب حين الطلب مما يوفر ماله الخطأ المهني الجسيم تبعاً للخطأ الفاحش الذي لا يقع ممن يهتم بعمله اهتماماً عادياً. ومن حيث أنه بالاستناد إلى ما ذكر أنفاً فإنه يتعين قبول دعوى المخاصمة موضوعاً. لذلك وبعد المداولة وخلافاً لمطالبة النيابة العامة تقرر بالاتفاق: 1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعاً وإبطال الحكم المخاصم الصادر عن الغرفة الجزائية الجنحية لمحكمة النقض