نقل القاضي من ملاك إلى ملاك آخر لا يكون مشروعاً إلا إذا صدر بناءً على طلبه وبموافقة الجهة المختصة؛ فإذا وقع النقل بغير طلبه كان القرار مخالفاً للقانون ومنعدماً في آثاره، ولا ينسحب عليه نظام الانبرام أو ميعاد الطعن المقرر للقرارات المبرمة.
لا يمكن نقل القاضي إلى ملاك آخر إلاّ بطلب منه وموافقة مجلس القضاء الأعلى على ذلك الطلب مما لا يجوز معه نقل القاضي لأي سبب آخر ولو كان لمقتضيات المصلحة العامة.إن القرارات الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى بشأن نقل القاضي من ملاك لآخر لا يشمله الانبرام المنصوص عنه بالمادة 51 من قانون السلطة القضائية . أن قرار مجلس القضاء الأعلى بنقل القاضي من ملاك لآخر بدون رغبة القاضي وبالتالي قرار وزير العدل معدومين والطعن فيهما لا يخضع لمدة محددة المناقشة: من حيث أنه مما لا جدال فيه أن المدعي قد أنهى فترة التمرين عقب تعيينه قاضياً لدى وزارة العدل مما يجعله متمتعاً بحصانة النقل المنصوص عنها في المادة (92) من قانون السلطة القضائية رقم /98/ تاريخ 15/11/1961.ومن حيث أن المادة (85) من قانون السلطة القضائية قد أجازت نقل القاضي إلى ملاك آخر بناء على طلبه وموافقة مجلس القضاء الأعلى ومن ثم يصدر قرار النقل.ومن حيث أنه لا يمكن نقل القاضي إلى ملاك آخر إلا بطلب منه وموافقة مجلس القضاء الأعلى على ذلك الطلب مما لا يجوز معه نقل القاضي لأي سبب آخر ولو كان لمقتضيات المصلحة العامة فالنقل وفق أحكام المادة المذكورة ليس إلا مجرد تحقيق رغبة القاضي بتغيير ملاكه إذا ما وجد نفسه غير قادر على العطاء في ملاك القضاء.ومن حيث أن قرار مجلس القضاء الأعلى رقم /159/ تاريخ 17/12/1987 الذي وافق على نقل القاضي المدعي من ملاك القضاء إلى ملاك إدارة قضايا الدولة بدون طلب منه إنما جاء مخالفاً لأحكام المادة (85) المذكورة مما يوجب إلغاؤه مع إلغاء قرار السيد وزير العدل رقم 324/أ.ن تاريخ 26/12/1987 المعدل لقرار مجلس القضاء الأعلى المذكور.ومن حيث أن القرارات الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى بشأن التعيين والترقية والنقل والندب والتأديب تكون مبرمة عملاً بالمادة (51) من قانون السلطة القضائية عندما تتعلق بالقضاة الباقين من ملاك القضاء والذي يرى مجلس القضاء الأعلى نقل عملهم من مكان لآخر أما النقل من ملاك لآخر فلا يشمله الانبرام لأن مجلس القضاء الأعلى لا يتخذ قراراً بالنقل وإنما يعطي موافقته على طلب القاضي بالنقل وهو اختصاص إداري غير مشمول بأحكام (51) المذكورة.ومن حيث أن قرار مجلس القضاء الأعلى وقرار السيد وزير العدل قد خرجا عن إدارة المشرع وحكم القانون مما يجعل القرارين معدومين والطعن فيهما لا يتقيد بالموعد المنصوص عنه في المادة (53) من قانون السلطة القضائية.ومن حيث أن المجلس الأعلى للرقابة المالية في جلسته رقم /11/ تاريخ 19/10/1988 وهو الجهة المختصة بموجوب قانون الجهاز المركزي للرقابة المالية قد رفض التأشير على قرار النقل كما رفض التأشير على جميع قرارات الترفيع الصادرة بعد تاريخ قرار النقل لعدم قانونيتها وفق ما جاء بكتاب الجهاز رقم /287/ تاريخ 19/1/1994 مما يوجب إلزام الجهة المدعى عليها إعطاء المدعي بعد إعادته إلى ملاك القضاء كافة الترفيعات المستحقة له والتي لم يؤشر عليها الجهاز المركزي للرقابة المالية.لذلك تقرر بالاتفاق وخلافاً لمطالبة النيابة العامة: 1ـ إلغاء قرار مجلس القضاء الأعلى رقم /159/ تاريخ 17/12/1987 وقرار السيد وزير العدل رقم 324/أ.ن تاريخ 26/12/1987 وإلزام الجهة المدعى عليها بإعادة المدعي بشارة إلى ملاك القضاء وإعطائه كافة الترفيعات المستحقة والتي لم يؤشر عليها الجهاز المركزي للرقابة المالية بسبب قرار النقل.