تكييف العقد بين الاستثمار والإيجار يتحدد بالباعث الحقيقي والغرض الأساسي من إبرامه كما يظهران من نصوصه وملابساته؛ فإن كان محل القصد استغلال المؤسسة وعناصرها التجارية أو الصناعية المادية والمعنوية كان العقد استثماراً، وإن كان المقصود الانتفاع بالمأجور ومنشآته الملحقة كان العقد إيجاراً.
إذا ثبت من نصوص العقد ومن ظروفه وملابساته أن الغرض الأساسي منه أو الباعث على إجرائه لم يكن المكان المبني في حد ذاته بل كان من اجل استغلال الاسم التجاري للمحل وزبائنه وموقعه ورواج تجارته ورخصته الإدارية إلى غير ذلك من العناصر المادية والمعنوية هو عقد استثمار, أما إذا كان الغرض الأساسي منه الانتفاع بالمأجور ومنشأته الملحقة فهو عقد إيجار. والعدول عن كل مبدأ مخالف المناقشة: من حيث أنه في معرض بحث عقد الاستثمار المعقود بين الأفراد العادين لمعرفة ما إذا كان العقد هو عقد استثمار أم أنه في حقيقته عقد إيجار فإنه للتفريق بين عقد الإيجار وعقد الاستثمار يتوجب الاستقصاء عن الغرض والباعث من إبرام العقد والتحري عن إرادة المتعاقدين حتى إذا ثبت أن الباعث لإجراء العقد لم يكن المكان المبني في حد ذاته بل كان الغرض الأول منه استغلال الاسم التجاري والشهرة والزبائن والموقع التجاري ورواج تجارته وما يحققه من أرباح والترخيص الإداري والآلات بمعنى أن يكون العنصر الأساسي بالعقد هو المؤسسة التجارية أو الصناعية بما تنطوي عليه من عناصر معنوية ومادية فهو عقد استثمار وإن كانت تضم عنصراً عقارياً طالما أن تلك العناصر هي الهدف الذي قصد إليه المتعاقدان بسلطان الإدارة الحرة.ومن حيث أن العقود الواردة على المؤسسات التجارية والصناعية ليست بالضرورة عقود استثمار ومن الممكن أن تكون عقود إيجار لأنه ليس المهم وجود الآلات والطاولات والكراسي في محل العقد فقد تعد عقارات بالتخصيص ويستلزم تخمينها مع المأجور كما أنه ليس المهم حق استثمار محل العقد بما فيه من أدوات واسم تجاري وسمعة تجارية وموقع وغيرها بل المهم استقصاء الباعث على إبرام العقد فإن كان من أجل استثمار شهرته وزبائنه ورخصته الإدارية وموقعه وغيرها من العناصر المادية والمعنوية خرج عن كونه عقد إيجار أما إذا كان قد أبرم من أجل الانتفاع بالمأجور ومنشآته الملحقة به عقد إيجار فالمعيار هو الغرض أو الباعث.ومن حيث أنه لا يمكن أخذ بالمعيار الموضوعي الذي تبنته الهيئة طالبة العدول والمتضمن أنه للتفريق بين عقد الاستثمار وعقد الإيجار يجري تحديد قيمة المنقولات المرصودة لخدمة العقار بما فيها الاسم والشهرة والزبائن والموقع فإن فاقت قيمة العقار كان العقد استثماراً وإن كانت قيمتها أقل من قيمة العقار كان العقد إيجار لأن الأخذ بهذا المعيار لا يكفي للقطع في صفته ولأنه يستبعد نوايا المتعاقدين ويسلم الأمر للخبرة التي سيكون لها القول الفصل موضوع العقد ولا بد من التثبت من ظروف العقد وملابساته وما اتجهت إليه نية المتعاقدين.لذلك تقرر بالاتفاق خلافاً لمطالبة النيابة العامة:1ـ "إذا ثبت من نصوص العقد ومن ظروفه وملابساته أن الغرض الأساسي منه أو الباعث على إجرائه لم يكن المكان المبني في حد ذاته بل كان من أجل استغلال الاسم التجاري للمحل وزبائنه وموقعه ورواج تجارته ورخصته الإدارية إلى غير ذلك من العناصر المادية والمعنوية فهو عقد استثمار أما إذا كان الغرض الأساسي منه الانتفاع بالمأجور ومنشآته الملحقة فهو عقد إيجار والعدول عن كل مبدأ مخالف.