ردّ القاضي لا ينهض على العداوة الشخصية بينه وبين محامي الخصم بوصفه وكيلاً، وإنما يتطلب عداوةً شديدةً قائمةً بين القاضي والخصم ذاته. كما أن أسباب رد القاضي محصورة بما نصّ عليه القانون ولا يُتوسع فيها بالقياس أو الاجتهاد.
إن العداوة الشديدة التي تصلح لرد القاضي هي العداوة التي تتكون بين الخصم والقاضي وليست تلك التي تقوم بين المحامي وكيل الخصم وبين القاضي المناقشة: حيث أن عدم تقرير المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لجهة أن قرارها المطعون فيه قابلاً للطعن بالنقض لا يصلح سبباً من أسباب رد القضاة الواردة بنص المادة (174) أصول على سبيل الحصر وأن مثل هذا الإجراء يرسمه القانون.ومن حيث أنه بمقتضى المادة (182) أصول لا موجب لقبول دعوى الرد في حال امتناع القاضي عن الإجابة على طلب الرد إذا كانت الأسباب المثارة في طلب الرد غير صالحة قانونا لقبولها.ومن حيث أن الشكوى المرفقة صورتها في ملف الدعوى مرفوعة من قبل المحامين بصفتهما الشخصية وليس لكونهما وكلاء عن الطاعن فلا وجه لتخطئة الحكم المطعون فيه إن هو قضى برد الدعوى ما دام الاجتهاد مستقر على أن العداوة الشديدة التي تصلح لرد القاضي هي العداوة التي تتكون بين الخصم والقاضي وليست تلك التي تقوم بين المحامي وكيل الخصم وبين القاضي.ومن حيث أنه في ضوء ما سلف تغدو أسباب الطعن مستلزمة الرفض.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالإجماع:رفض الطعن.