القصور في التعليل وعدم مناقشة الدفوع سببٌ لنقض الحكم، لكنه لا يشكل وحده خطأً مهنياً جسيماً ولا يصلح أساساً لمخاصمة القاضي. وإذا ثبت حق الانتفاع أو الاستعمال المستند إلى قرار قضائي أو عقد صحيح، فلا ينهض الغصب متى بقي هذا السند قائماً.
ان القرار الصادر عن المحكمة إذا كان قاصراً في تعليل الحكم وعدم الرد على دفوع الخصم فإن الاجتهاد القضائي مستقر على أن ذلك وإن كان يشكل سبباً لنقض الحكم إلاّ أنه من غير الممكن أن يرقى إلى درجة الخطأ المهني الجسيم ولا تجوز مخاصمة القاضي من أجله المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة وعلى كافة أوراق القضية، وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:· 1 – إن انتقال الملكية من مالك لآخر لا يؤثر على حقوق المستأجر، ولقد وقعت الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم حينما أقرت سلامة الحكم الاستئنافي الذي قال بأن تبدل المالك على العقار المأجور يلغي العلاقة الايجارية التي كانت مبرمة مع المالك السابق.· 2 – إن مستند اشغال مدعي المخاصمة للقبو هو عقد الإيجار وحكم محكمة الصلح القطعي الصادر برقم 466 لعام 1966 والمتضمن (على أن يكون للمدعي حق استعمال الغرفة الكائنة في القبو والتي يدخل إليها من المطبخ المأجور) وإن قول محكمة الاستئناف بأن شراء الطاعن لجزء من المأجور يفقده مشروعية حيازته للجزء الذي لم يشتره ليس له سند في القانون مع العلم بأن المالك الجديد قد قبض أجرة الغرفة من المخاصم طيلة مدة تملكه لها بموجب ايصالات مبرزة.· 3 – إذا كانت هناك شبهة في مشروعية وضع اليد فإن من المتوجب اعتبارها نزاعاً يدور حول صحة علاقة ايجارية من عدمها.· 4 – إن الهيئة المخاصمة لم ترد على الدفوع واكتفت بأقوال عامة تصلح لكل حكم خطأ كان أم صواباً.فعن ذلك:من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية الجنحية في محكمة النقض برقم 7509/1976 تاريخ 15/9/1994 لوقوع الهيئة في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن وقائع النزاع تتلخص في مطالبة المدعي محمد غياث بمعاقبة المدعى عليه عزيز لارتكابه جرم غصب غرفة في القبو العائد ملكيتها للمدعي وهدم الجدار الفاصل بين القبو ومنور البناء مع إلزامه بتسليم الغرفة وإعادة إشادة الجدار مع التعويض.وقضت محكمة صلح الجزاء بإسقاط دعوى الحق العام لشمول الجرم بقانون العفو رقم 2 لعام 1992 وألزمت المدعى عليه بتسليم الغرفة وإعادة بناء الجدار ودفع مبلغ عشرة آلاف ليرة سورية للمدعي على سبيل التعويض، وصدق قرارها استئنافاً، ورفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع عليه، فكانت دعوى المخاصمة للأسباب المذكورة آنفاً.ومن حيث أن الجهة المدعية بالمخاصمة قد دفعت دعوى المدعي المالك لغرفة القبو بأنها مستأجرة لها من المالك السابق، وأبرزت في هذه الدعوى صورة عن القرار رقم 466 لعام 1966 لإثبات أقوالها، وإن من حقها التمسك بعقد الإيجار للغرفة ولو تغير المالك المؤجر، مما ينفي وقوع جرم الغصب.ومن حيث تبين من الحكم الصلحي المنوه عنه أنه قد تم فيه صلحاً تحديد بدل الدار المأجورة وعلى أن يكون للمدعي حق استعمال الغرفة الكائنة في القبو والتي يدخل إليها من مطبخ المأجور.ومن حيث أن القرار الاستئنافي المصدق من الهيئة المخاصمة قد أورد في حيثياته أن المدعى عليه عزيز قد اشترى العقار رقم 2074/1 من مالكه فاروق دون أن يكون له أي حق على عقار آخر كحق استعمال غرفة القبو وفقاً لقرار الحكم الصادر بتاريخ 9/4/1966 وبمجرد أنه أصبح مالكاً للعقار رقم 2074/1 بعد التصحيح والإفراز فإنه قد انتهى السند الشرعي لوضع اليد والاحتفاظ بذلك العقار ينطبق عليه جرم الاغتصاب.ومن حيث أن إعطاء الحق للمدعي بالمخاصمة باستعمال غرفة من القبو يدخل إليها من المأجور إنما يعني أن الغرفة المذكورة ليست من مشتملات المأجور بدليل القول بأنه يدخل إليها من المطبخ المأجور، ولو كانت من مشتملات المأجور لما كان هناك ثمة حاجة لمثل تلك العبارة (حق استعمال الغرفة).ولما كان القرار المخاصم وإن جاء قاصراً في تعليل الحكم وعدم الرد على دفوع الخصم فإن الاجتهاد القضائي مستقر على أن ذلك وإن كان يشكل سبباً لنقض الحكم إلا أنه من غير الممكن أن يرقى إلى درجة الخطأ المهني الجسيم ولا يجوز مخاصمة القاضي من أجله.(قرار رقم 339 تاريخ 27/3/1984 وقرار 2091 تاريخ 15/12/1986).(الوسيط في شرح قانون المرافعات المصري – رمزي سيف – ).ولما كانت الدعوى بالاستناد إلى ما ذكر مستوجبة الرد شكلاً.لذلك تقرر بالاتفاق وفقاً لمطالبة النيابة العامة.· 1 – رد الدعوى شكلاً.· 2 – تغريم طالب المخاصمة ألف ليرة سورية على أن يقتطع منها مبلغ التأمين المدفوع. · 3 – تضمينه الرسم والنفقات.